أفادت دراسة حديثة أجراها باحث أميركي أنه اكتشف فرعاً رابعاً جديداً تماماً من شجرة الحياة، ينضم إلى الفروع الثلاث من الكائنات الحية ذات البنية الخلوية، من خلال استعانته بتقنيات تسلسل جيني معقدة لفحص أحماض نووية. وتقول صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الباحث الأميركي «كريغ فينتر»، رائد دراسة الجينوم البشري بالتعاون مع الباحث «جوناثان إيزن»، وهو عالم الأحياء التطورية في جامعة كاليفورنيا، أشار إلى أنه ركز منذ سنوات على دراسة إمكانية اكتشاف شعبة جديدة، وهي ليست بمثابة حيوان جديد، وإنما نوع جديد من الحيوانات.

وأشارت الصحيفة، في تقريرها إلى أنه بينما تنقسم الكائنات الحية حالياً إلى ثلاثة فروع أو مجالات، عبارة عن مجموعة الكائنات الحية ذات البنية الخلوية المعقدة مثل الحيوانات والنباتات والبشر، فإن هناك قسمين آخرين خاصين بالكائنات الحية الدقيقة ذات البنية الخلوية البسيطة، هما: البكتيريا والأرشيا. وقال «كريغ فينتر»، إنه ربما نجح في اكتشاف فرع رابع.

وقد وجد الباحثان أن بعض الجينات لا تصلح في المجالات الثلاثة، وأنهما ربما عثرا على مجال جديد تماماً. وأفادت الصحيفة أنهما لم يفلحا في المحاولات التي بذلاها بغية تصنيف الحمض النووي الجديد، وهو ما دفعه إلى نشر ما توصل إليه من نتائج في دورية المكتبة العامة للعلوم، على أمل أن يساعده آخرون.

ونقلت الصحيفة عن «فينتر» قوله: «السؤال هو: من أين أتت هذه الجينات؟ ربما يمثلون فيروساً غير عادي، وهو ما يعد أمراً مثيراً للاهتمام بما فيه الكفاية. لكن الأكثر إثارةً للاهتمام هو أنها قد تمثل فرعاً جديداً تماماً في شجرة الحياة. ومع هذا، لم يثبت لدينا ذلك حتى الآن بشكل قاطع، وقررنا أن نكتب في النهاية هذه الورقة البحثية لإشراك الأشخاص الآخرين معنا وتشجيعهم على الاشتراك في التفكير معنا بشأن هذا الأمر».

ومضت الصحيفة تقول في هذا السياق إن واحدة من الصعوبات التي تواجه العلماء عند محاولة دراسة جينات جديدة هي أنه يكون من الصعب إعدادها بحيث تكون قابلة للقراءة بسهولة. لكن البروفيسور «إيزن» استعان بطرق حفزها «فينتر» في محاولته الناجحة لقراءة الشفرة الجينية البشرية. وقام الطاقم البحثي بتطبيق التقنيات على عينات من مياه البحر تم تجميعها في عام ‬2004 من محيطات العالم عن طريق «فينتر» عبر اليخت الخاص به. وقد عثر «إيزن» على تغيرات خاصة باثنين من الجينات، وكلاهما قديم ومتوافر، ولهما خصائص مختلفة بالنسبة لأي شيء في قواعد البيانات الجينية العامة.

وفي إطار الدراسة نفسها، أجرى «إيزن» مسحاً لعينات الحمض النووي التي كان قد جمعها «فينتر» للجينات التي عثر عليها في الكائنات الحية المعروفة. لكنه اكتشف شيئاً مثيراً للدهشة، وهو وجود نسخ لم تكن متوافقة مع أي من النطاقات المعروفة للحياة. فمن الممكن أن يكون استحداث هذه الجينات جاء نتيجة عملية تطور سريعة غير عادية. لكن الأمر المحيّر هو إمكانية أن تكون هذه الجينات من نطاقات لم تكن معروفة مسبقاً.