مع انتشار مصطلحات مثل «ثورة تويتر» و«ثورة فيسبوك» فيما يتعلق بثورتي تونس ومصر الأخيرتين، من السهل تجاهل حقيقة هامة. بينما يمكن أن يكون الإعلام الاجتماعي مثيراً ومحفزاً وشاهداً على التغيير الاجتماعي، فلا يمكنه تنفيذ التغيير بمفرده. وإنما الشعب هو الذي يستطيع تحقيق ذلك. رشا مرتضى، باحث مشارك في كلية دبي للإدارة الحكومية، شاركتنا رأيها حول هذا الموضوع.
تقول مرتضى: ليس أمراً مفاجئاً أن موقعي الفيسبوك وتويتر قد لعبا هذا الدور الهام في حشد الجماهير في تونس ومصر. فحسب تقرير الإعلام الاجتماعي العربي الذي صدر عن برنامج الحوكمة والابتكار بالكلية في يناير 2011، يوجد في مصر ما يزيد على 5 ملايين مستخدم للفيسبوك- تبعاً لإحصاءات أجريت في نهاية يناير- مما يجعلها أكبر دولة عربية من حيث عدد مستخدمي الفيسبوك. أما في تونس، لدى ما يقرب من نصف عدد مستخدمي الانترنت حسابات فيسبوك. وكانت هذه الأدوات منتشرة إلى حد كبير برغم محاولات إغلاقها ( والتي نجح بعضها)، وكانت مستعدة لدعم انتفاضة كانت تنفث نارها تحت السطح لمدة طويلة.
وتضيف: هكذا فربما يكون فيسبوك قد نجح في حشد الناس وأذاعت يوتيوب صوراً حية للمظاهرات ونقل تويتر أصداء الرسالة عبر العام من خلال «الزقزقات» ولكن ما أشعل الأحداث على مدى الشهرين الماضيين هو ما فعله رجل واحد أصابه اليأس في تونس. فهذه الأدوات ربما تساهم في تشكيل الساحة العامة الجديدة ولكن مجرد حصولك على حساب فيسبوك أو تويتر لا يعني أنك أصبحت جزءاً من النقاش. فالفيصل هنا هو أسلوب الاستخدام وليس مجرد الحصول على الحساب؛ وتعتمد فعالية هذه الشبكات الاجتماعية على فعالية من يستخدمها. على سبيل المثال، انضم إلى تويتر 100 مليون مستخدم على مستوى العالم في عام 2010 ولكن المستخدمين النشطين يمثلون نسبة قليلة من هذا العدد.
اختراق
وعلاوة على ذلك، فأدوات التواصل الاجتماعي يمكن اختراقها وقد تم اختراقها بالفعل في تونس. أما في مصر، فقد قامت السلطات الحكومية بوقف الانترنت بشكل كامل. ولذلك يمكن لهذه الأدوات تعطيل الثورة بقدر ما دعمت قيامها؛ وهذا كله يعتمد على من يتحكم فيها. ولطالما كانت وسائل الاتصال تاريخياً أداة يستخدمها المتظاهرون الغاضبون لتسليط الضوء على الظلم الاجتماعي الذي يتعرضون له وتستخدمها الأحزاب الحاكمة لقمع هذه الثورات. وشعور الأحزاب الحاكمة بخطورة هذه الأدوات عليها ما هو إلا اعترافاً بقوتها، أو بمعنى أدق بقوة مستخدمي هذه الأدوات حيث لا تتميز بقوة خاصة بها ولكنها قوة يضفيها المستخدمون عليها)، وفي هذه الحالة فهذه الأدوات هي مواقع التواصل الاجتماعي.
وهناك أيضاً شهادة على قدرات المتظاهرين على الابتكار حيث وجدوا طرقاً للتحايل على وقف أدوات التواصل الاجتماعي. حتى عندما تم قطع الانترنت تماماً في مصر، لجأ الناس إلى وسائل الاتصال القديمة كالهاتف الأرضي والفاكس والمودم الهاتفي التقليدي، وهو ما يؤكد مجدداً على أهمية ثبات المستخدمين ومثابرتهم وليس الأدوات التي يستخدمونها.
