أظهرت دراسة أميركية جديدة أن لجلسات التأمل تأثيراً يفوق تأثير العقاقير والأدوية التقليدية في التخلص من الأوجاع. وأشارت إلى أن التأمل يفضي إلى تهدئة مناطق الدماغ التي تعاني من الأوجاع، وفي الوقت نفسه، إلى تقوية مناطق التعامل مع الألم ومكافحته، وذلك حسبما أشارت صحيفة «ديلي تلغراف» في تقرير حديث لها، حيث أفادت أن ساعة واحدة من التدرب على التأمل بإمكانها تخفيف الشعور بالألم فورا بحوالي النصف، بالإضافة إلى تأثيرها المهدئ طويل الأمد.
يقول دكتور فاضل زيدان، الذي قاد فريق هذه الدراسة الجديدة من «ويك فورست بابتست ميدكال سنتر» الطبي في نورث كارولينا بالولايات المتحدة: «إن الدراسة تعتبر الأولى من نوعها التي تبين أن ما يزيد عن ساعة من التدريب على التأمل، بإمكانها تخفيف الألم بشكل دراماتيكي من خلال، أولا: تخفيف الإحساس بالألم، وثانيا: العمل على مشغلات الدماغ ذات العلاقة بالألم».
تم اختيار 15 متطوعاً لهذه الدراسة يتمتعون بصحة جيدة، ولم يسبق لهم أن خضعوا لجلسات تأمل قبلا، وجرى إخضاعهم لـ4 جلسات تأمل، مدة كل منها 20 دقيقة لتعليمهم تقنية التأمل المعروفة باسم الانتباه المركز. وهذه التقنية عبارة عن شكل من أشكال التأمل العديدة، حيث يجري تعليم الناس على التركيز على التنفس والتخلي عن أي أفكار أو انفعالات مشوشة. ثم وضع جهاز حراري محفز على الألم على الساق اليمنى للمشاركين خلال عملية المسح، يقوم بتسخين الحرارة الى 120 درجة فهرنهايت على مساحة صغيرة من جلدهم، وهي حرارة يجدها معظم الناس موجعة إذا ما استمرت لفترة 5 دقائق. وقد جرى فحص النشاط الدماغي للمشاركين في الدراسة قبل جلسات التدريب على التأمل وبعدها، باستخدام نوع خاص من تصوير الرنين المغناطيسي لتقييم التروية الشريانية. وهذه التقنية باستطاعتها التقاط عمليات الدماغ على مدى فترات طويلة بشكل أفضل من تقنية الرنين المغناطيسي المتعارف عليها في مسح عمليات الدماغ. ويقول دكتور زيدان: «إن المسوحات التي أجريت بعد جلسات التأمل أظهرت أن تقديرات الإحساس بالألم لدى جميع المشاركين قد انخفضت بنسب تصل الى ما بين 11٪ إلى 93٪»، وفي الوقت نفسه، قام التأمل بتخفيض النشاط الدماغي في قشرة الإحساس الرئيسة، وهي منطقة حيوية معنية جوهريا بإيجاد الشعور حول مقدار شدة الألم ومكانه. وقد كان النشاط الدماغي في هذه المنطقة الحساسة مرتفعا قبل جلسات التأمل، لكن بعد أن بدأ المشاركون في التأمل لم يعد من الممكن استبيان هذا النشاط بسهولة. كما أن التأمل زاد النشاط الدماغي في أماكن اخرى بما في ذلك قشرة الحزامي الأمامية، القشرة الجزيزية الأمامية، والقشرة الأمامية ما فوق العين، وجميعها مسؤولة عن المشاعر وعمليات الإدراك، وحيث يخزن الدماغ تجاربه في الألم ويوجد آليات التعامل معها.
يقول دكتور زيدان:«وجدنا تأثيرا كبيرا يقارب 40٪ انخفاضا في شدة الألم، و57٪ انخفاضا في عدم الإحساس البغيض للألم»، كما ان الأوجاع قد خفت بدرجة تزيد عن نتائج استخدام المورفين، أو أي من العقاقير المخففة للألم، والتي تخفف معدلات الألم بحوالي 25٪، كما هو متعارف عليه.
ويعتقد دكتور زيدان وزملاؤه أن التأمل له إمكانات كبيرة للاستخدام السريري؛ لأنه لا يتطلب إلا القليل من التدريب للحصول على نتائج تخفف الألم دراماتيكيا، كما ان تأثيراته حقيقية في الدماغ مما يزود الأطباء بطريقة فعالة لتخفيف أوجاع الناس بشكل كبير من دون أدوية.
