ليست شيخة السويدي، (‬76 عاماً) أول مصورة إماراتية فحسب بل هي المرأة التي خاضت توثيق الماضي بعدستها قبل أكثر من نصف قرن، عندما كانت الكاميرا آنذاك ضرباً من العجائب ولوناً من ألوان السحر! كانت دبي آنذاك بأمس الحاجة لكي يكون توثيقها على يد أحد أبنائها وليس على يد المصورين الأجانب كما جرت العادة.

يلقي المعرض الضوء على تطور دبي الاجتماعي، راصدا طبيعة العوامل والظروف التي أذكت مسارات هذا التطور، وخصوصا دور الحكام وإسهامات مجموعة من العائلات والأفراد في هذا الصدد، حيث برزت عائلات مهمة أدت مهاما حيوية في إثراء الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالإمارة. أقامت في الفترة الأخيرة، معرضين، تضمنا ‬69 لوحة تحت عنوان(العكس)، وهي كلمة لها دلالة كبيرة، ذلك لأن (العكوس) كانت كلمة محلية، أطلقت على الات التصوير، آنذاك. أما المعرض الآخر، فتضمن ‬21 صورة فوتوغرافية، أقيم لها في دار ابن هيثم للفنون البصرية بمنطقة البستكية. وهي لا تتردد في القول بأن «الكاميرا عيني الثالثة». تقول السويدي «في الحقيقة.

بدأت أولا بالرسم، وأنا لا أكتب ولا أقرأ، وهناك شخص اسمه ملا قنبر، كان من جيراننا في الحي، هو من اكتشف إمكاناتي في الرسم.

وكان يعمل في مكتب كرمكنزي (مكتب إنجليزي خاص بخدمة المراكب)، فأخذ اللوحة التي رسمتها إلى وكيله جورج جايمان، فأعجب برسمي وأعطاني لوحة أكبر لكي أرسمها. وهذا ما قادني في النهاية إلى البروز والعطاء في مجال التصوير الفوتوغرافي».

ولم تكن تمتلك كاميرا في بادئ الأمر، لذا استعارت من شخص اسمه (جيتاه) يعمل في المكتب المذكور، جاء بها من الهند، لكي تصور بها، وقام بتشجيعها على التصوير. وكانت أول كاميرا استخدمتها هي من نوع «أكفا» يتوفر فيها «التايمر» ما يكفل القدرة على أن تقوم بالتصوير تلقائيا بعد توليفها بالتوقيت الأوتوماتيكي. ومن ثم تعلمت فنون التحميض والطباعة. وحصلت على جوائز عديدة، أهمها جائزة منصور بن محمد للتصوير الفوتوغرافي التي تهدف إلى إبراز المبدعين في مجال التصوير.

إن قصة شيخة محمد مبارك تشبه قصص النساء الشهيرات اللاتي شقين طريقهن بعيداً عن رتابة الحياة وروتينها الممل وسط صعوبات بالغة. وفي مسقط رأسها، ترعرعت الفنانة شيخة، وبالذات في فريج المرر، وهي منطقة شارع الفهيدي حاليا، لتكون أول مصورة إماراتية.