ما زالت هوية المرأة التي خلد ليوناردو دافنشي ملامحها في لوحة «الموناليزا» ببسمتها المحيرة تثير فضول العالم إلى الحد الذي دفع بعلماء الآثار الإيطاليين، أخيرا، إلى الذهاب بعيدا للبحث عن قبر منسي قديم في فلورنسا، يمكن أن يحوي رفاتها.
وتقول صحيفة «ديلي تلغراف»، في تقرير حديث لها، إن الهدف من ذلك هو إيجاد قدر كاف من بقايا جمجمة العارضة لكي يتسنى إعادة تشكيل وجهها ومقارنته مباشرة مع «الموناليزا»، وحل لغز طالما حير مؤرخي الفن لقرون، ألا وهو اكتشاف هوية عارضة أشهر لوحة في العالم والمعلقة في متحف اللوفر في فرنسا.
وتضيف الصحيفة أن الفريق سيعمل على التنقيب في أسفل دير في فلورنسا حيث يعتقد أنه الموقع الذي دفنت فيه ليزا غيرارديني، زوجة تاجر الحرير الفلورنسي الغني فرانشيسكو دل جيوكوندو، والتي يعتقد معظم الباحثين أنها كانت مثال اللوحة المحيرة الشهيرة لليوناردو دافنشي. لكن هناك شكوكاً حول المشروع قبل الشروع به، حيث إن الرفات قد لا تكون في أسفل دير الرهبنة السابق لسانت اورسولا في منتصف فلورنسا، حيث يعتقد ان غيرارديني قد دفنت بعد وفاتها عن عمر يقارب الستين عاما في عام 1542 .
يعتبر غوسيبي بالانتي، المرجع الكبير حول دافنشي، بأن رفات غيرارديني قد جرى نبشها منذ 30 سنة خلت، حين تم تحويل البناء من دير إلى ثكنة للشرطة والقي في موقع نفايات للبلدية على طرف فلورنسا، وقد تم ذلك قبل فترة طويلة من اكتشاف شهادة وفاة غيرارديني، والتي تشير إلى دفنها في الدير.
وبحسب صحيفة «ديلي تلغراف» سيقود فريق البحث المؤرخ الفني سيلفانو فينستي، الذي أعلن السنة الماضية عن اكتشافه رفات عبقري عصر النهضة الرسام كارافاجيو، وجوبه بجملة من الانتقادات من زملائه في المهنة. وستبدأ عمليات التنقيب والحفر باستخدام رادارات لخرق التربة والبحث عن قبور منسية داخل المبنى. وإذا ما جرى اكتشاف رفات آدمية فسوف تنقل العظام للتعرف إلى ما يشير إلى انتمائها إلى نسوة العصر الذي عاشت فيه غيرارديني من عدمه، ومن ثم سوف يجري القيام بعملية مسح كربوني لتحديد التاريخ واستئصال جينات لمقارنتها مع تلك التي جرى أخذها من عظام أبناء غيرارديني والذين تم دفن بعضهم في كنيسة في فلورنسا.
ويختلف العلماء حول هوية «الموناليزا»، فعلى الرغم من أن البعض يعتقد بأنها تستند إلى شخصية غيرارديني، إلا ان هناك من يشير إلى ان صورة الوجه تلك قد أوحت بها لليوناردو دافنشي نساء فلورنسا النبيلات أو ربما المحظيات أو بائعات الهوى في الشارع أو حتى شخصية دافنشي نفسهاـ أو تلميذه.
يذكر أن فرانشيسكو زوج «الموناليزا» لم يستلم اللوحة من دا فينشي، لان الأخير أخذ وقتا طويلا للانتهاء من رسمها. لكن ليوناردو جلب اللوحة إلى فرنسا عام 1516 م واشتراها ملك فرنسا فرانسيس الأول. وضعت اللوحة أولا في قصر فونتانبلو ثم نقلت إلى قصر فرساي. بعد الثورة الفرنسية علقها نابليون الأول بغرفة نومه، وهي كما معلوم تعرض حاليا في متحف اللوفر في باريس فرنسا. وتتميز لوحة «الموناليزا» بتقديم تقنيات رسم مبتكرة جدا ما تزال سائدة إلى الآن، لاسيما مبدأ الرسم المجسم، حيث الشكل الهرمي. هذه التقنية كانت ثورية وقتئذ، وهي التي أعطت دفعا يجبر المشاهد إلى التوجه إلى أعلى الهرم وهو الرأس. وقد تم تقليد هذا الأسلوب من قبل عظماء الرسامين الإيطاليين المعاصرين لدافنشي، مثل رافاييل.
