بعد رحلة دائرية قطعت خلالها نحو ‬6 آلاف ميل في موطنها الشتوي بغرب إفريقيا، حطّت أنثى العقاب ، المشهورة باسم «ليدي» مجدداً في موطنها الأصلي في منطقة «هايلاندز» البريطانية. و تقول صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن انثى العقاب التي تعتبر واحدة من أكبر هذه النوعية من الطيور سناً في العالم وضعت ‬58 بيضة وغذت ‬48 فرخاً لها حتى غادروا العش، حيث حطمت الرقم القياسي في طول العمر. فقد رصدت كاميرات «غارديان» أنثى العقاب، وهي تحط فوق وكرها بإحدى المحميات البرية بالقرب من مدينة «دانكيلد» في بريطانيا، بعد أن أتمت هجرتها الحادية و العشرين.

وأوضحت «غارديان» أنه رغم أن هذه الأنثى عاشت ثلاثة أضعاف نظيراتها من إناث العقاب، حيث يبلغ عمرها ‬26 عاماً، إلا أنها في طريق البحث حالياً عن وليف. وقد ذاع صيتها بعد تعرضها لأزمة حادة في شهر يونيو الماضي، عندما أوشكت على النفوق نتيجة الجفاف والمجاعة، ما أدى إلى عدم قدرتها على التغذية. ولفتت اهتمام مئات الألوف من مراقبي نشاط الطيور على امتداد العالم، الذين تابعوا صوراً حية لــ«ليدي» من خلال الكاميرا التي تم تثبيتها في الوكر بمحمية «لوش»، التي أظهرت حالة الضعف و الهذيان التي كانت تعاني منها خلال الأزمة. غير أنها كتبت لها النجاة، وتابعت التحليق لمسافة ‬3 آلاف ميل من جديد منطلقة إلى غامبيا، حيث أثيرت الشكوك لدى العاملين في محمية صندوق الحياة البرية الاسكتلندي في أن تكون تلك رحلتها الأخيرة.

من جانبه، أعرب «روبرت بوتر»، مدير المحمية، عن سعادته عندما تأكد خبراء علم الطيور من هويتها بعد عودتها من الرحلة إلى موطنها في بريطانيا، أخيراً. وفي هذا الصدد، قال: «انه رائع. وإنما يظهر ذلك مدى الدهشة التي تثيرها هذه الأنثى، والقيام بتلك الرحلة في هذه السن». و أضاف: «إنها تبدو في حالة صحية ممتازة، وهي على وشك ترتيب وكرها». يذكر أن «ليدي» تم اعتمادها كأكبر أنثى عقاب برية سناً في بريطانيا، وربما تكون الأكبر على مستوى العالم. و يعيش من هذه الفصيلة نحو ‬10 طيور في البرية، بينما يصل عمر أكبر أنثى مسجلة في العالم إلى حوالي ‬32 عاما.

وأشارت الصحيفة إلى أن السؤال المطروح حالياً هو ما إذا كان العقاب الذكر سوف يعود أم لا. وخلال الفترة الماضية، اقترب من «ليدي» عدة ذكور، بما فيها الذكور الصغيرة، إلا أنها طارت بعيداً. وفي حال عدم ظهور أي ذكور أخرى، فإن فرص التكاثر لديها خلال العام الحالي سوف تزول.

تجدر الإشارة إلى أن العلماء يميزون بين العقبان والنسور من خلال بعض السمات الظاهرية. فبالنسبة للأخيرة، تتميز بخلو رؤوسها من الريش وهذه الصفة لها علاقة بتكيفها الغذائي، فهي تتغذى على الحيوانات النافقة (الجيف) وهذا النوع من الغذاء يحتوي على سوائل كالدم والماء الناتج من تحلل أحشاء الحيوان النافق وعند تغذية النسور عليها فإن التصاق هذه السوائل بالريش بمنطقة الرأس شيء طبيعي، بما يتطلب عدم وجود ريش. أما العقبان، فيكسو منطقة الرأس والعنق الريش كما يعرف عنها أنها تقوم بصيد معظم فرائسها.