وسط الدعوات المطالبة بحماية الآثار المصرية بعد أحداث ثورة الخامس و العشرين من يناير، تجدد اهتمام خبراء الآثار في العالم باستئناف أعمال البحث و التنقيب عن الكنوز الأثرية في مختلف أرجاء مصر، سعياً لكشف غموض المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة. وتقول صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية في تقرير حديث لها، إن فحصاً طبياً مقطعياً تم إجراؤه، أخيراً، على عدد من المومياوات المصرية القديمة كشف عن أن مرض تصلب الشرايين كان شائعاً بين الفراعنة مثلما هو منتشر في المجتمع الحديث.
وأظهر الفحص، الذي قامت به مجموعة من الأطباء الأميركيين والمصريين الاختصاصيين في التحنيط، أن أمراض تصلب الشرايين كانت شائعة بين الأشخاص ذوي المكانة الرفيعة في المجتمعات المصرية القديمة على الرغم من اختلاف أنماط الحياة في مصر الفرعونية عنها في مصر الحديثة.
يقول دكتور «غريغوري توماس»، أستاذ طب القلب في جامعة كاليفورنيا، إن هذا الاكتشاف يلفت النظر إلى أبعد من العوامل التي تتسبب بخطر الإصابة التي تتمثل في التدخين وعدم ممارسة الرياضة والإفراط في تناول الأغذية التي تحتوي على الدهون كي نتمكن من فهم هذا المرض فعليا.
وتقول «لوس أنجليس تايمز» في تقريرها إن الباحثين عمدوا إلى عمل فحص طبقي مقطعي لست عشرة مومياء للتأكد من أن مرض تصلب الشرايين في مصر القديمة كان منتشراً من عدمه، خاصة بعدما وجدوا أن هذا المرض كان وراء وفاة ثماني حالات منها تجاوزوا سن الخامسة و الأربعين.
وكان أكبر هذه المومياوات سناً يخص امرأة تسمى «السيدة راي»، التي كانت تعمل ممرضة للملكة «أحمس نفرتاري»، حيث قدرت السن التي توفت فيها ما بين 30 و40 عام، وذلك في العام 1530 قبل الميلاد، أي قبل عهد الملك توت عنخ آمون بحوالي مئتي عام.
قام دكتور «توماس» وفريق الباحثين المعاون له بتوسيع نطاق الفحص، ليشمل 52 مومياء مصرية تعود إلى الفترة بين عامي 1981 قبل الميلاد و 364 ميلادية. وتمكنوا من تحديد الشرايين و أنسجة القلب في 44 مومياء حيث لاحظوا وجود تكلس بها، فيما يعتبر دليلاً واضحاً على أن هذا المرض كان منتشراً في تلك الفترة، خلافاً لما هو متعارف عليه من أنه مرتبط بالعادات الغذائية في العصر الحديث.
وتبين أن 20٪ من المومياوات مات أصحابها في سن الأربعين، بينما كان 60٪ منهم في سن أكثر من الأربعين عند الوفاة. أما بالنسبة للمرضى بتصلب الشرايين من الأصغر سناً، فقد لاحظ الباحثون أن التكلس ظهر فقط في حالة وعاء دموي رئيسي، بينما ظهر في أوعية متعددة بين المرضى الأكبر سناً. كما اكتشف الباحثون أن هناك علامات للتكلس في ادمغة بعض هذه المومياوات.
وأوضحت «لوس أنجليس تايمز» أن أقدم مومياء مصابة بتصلب في الشرايين هي للأميرة الفرعونية «أحمس-ميريت-آنون»، التي عاشت في الفترة ما بين عامي 1580 و1550 قبل الميلاد. يقول توماس: «تعتبر هذه هي الحالة الأولى المعروفة التي أصيبت بهذا المرض».
وأكد توماس أن مرض تصلب الشرايين طال الرجال وكذلك النساء. أما المومياوات التي تمكن العلماء من كشف هوية أصحابها فتبين أنها تنتمي جميعها إلى طبقة اجتماعية واقتصادية رفيعة وكانت تعمل بشكل عام في قصر الفرعون.
وخلص الطبيب توماس إلى أنه على الرغم من عدم التأكد من أن مرض تصلب الشرايين تسبب بموت إحدى هذه المومياوات إلا أنه يمكن الجزم بأن عددا كبيرا منهم كانوا مصابين بهذا المرض.
يذكر أن المصريين القدماء كانوا يتناولون الفواكه والخضر وكميات محدودة من اللحم الطري بأقل من الكميات التي نتناولها. كما أنهم كانوا يتبعون أنماطا معيشية أكثر نشاطاً، ولم يعرفوا عادة التدخين.
ويقول «توماس» إنه رغم ذلك فقد تطورت لديهم حالات تصلب الشرايين، حتى تزايد لديهم الاهتمام باتخاذ إجراءات للتنبؤ بتطور هذا المرض.
