ثار جدل محتدم بين خبراء الآثار بعد اكتشاف ‬70 كتابًا معدنيًا في الأردن تعد من أقدم الوثائق المسيحية المعروفة على يد عالم مصريات، والتي ربما تشكل تناقضًا لادعاءات ظلّت متوارثة لمدة طويلة بشأن الكتاب المقدس.

وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن الخبراء تعاملوا بمزيج من الحذر والأمل والشك مع تلك المزاعم الجديدة التي تقول إن هذا الكنز المكتشف حديثًا، والذي يضم تلك الكتب القديمة قد يمثل بعضاً من أقدم الوثائق المسيحية. وظلت تلك الكتب المكتوبة على الرصاص باللغتين العبرية والآرامية مخبأة لمئات السنين في كهف ناء بالأردن، إلى أن عثر عليها أحد البدو الرّحل قبل ما يقرب من خمسة أعوام، وذلك طبقًا لما ورد في بيان أصدره، أخيراً، عالم المصريات البريطاني «ديفيد إلكينغتون» الذي خلص من خلال دراسته لرسومات الصلبان، وكذلك تحليل المعادن، إلى أن تلك الكتب قد تكون نصوصًا مسيحية أولية تعود إلى عهد أقدم من بعض الرسائل التي وردت في العهد الجديد.

وتقول الصحيفة إنه في المقابل بدا الشك مهيمناً على آخرين. ونقلت عن «هرشل شانكس»، رئيس تحرير مجلة «بيبليكال أركيولوجي ريفيو» المعنية بالآثار التوراتية، قوله: «تشير كل الأدلة المتوافرة حتى الآن إلى أن المسيحيين لم يستخدموا الصليب كرمز حتى القرن الرابع. كما إن استخدام المخطوطات يعود إلى وقت لاحق، ولم يسفر تحليل المعادن عن توقيتات دقيقة في تلك الحالة». من جانبه، أبدى «كريغ إيفانز»، الباحث في العهد الجديد، ترددًا في افتراض الكثير من الأمور بخصوص المخطوطات الأولى. وأشار في هذا الصدد إلى أنها قد تكون غاية في الأهمية إذا كانت تعنى بتتبع إحدى الجماعات اليهودية الأولى التي كانت تنظر إلى «يسوع» على أنه المسيح. وبرّرت «كريستيان ساينس مونيتور» ذلك بأن معظم ما هو معروف عن مجتمعات القرن الأول يتم استقاؤه إما من رسائل بولس، أو من مخطوطات البحر الميت، التي تنقل المعتقدات التقليدية اليهودية الخاصة بمجتمعات القرن الأول. فقد ظل المسيحيون اليهود الأوائل لا يعرف أحد عنهم سوى القليل.

 يقول «إيفانز»: «إننا هنا أمام علامة استفهام كبيرة». ففي هذا الصدد، لا نعرف سوى قدر محدود حول المضمون والغرض وتاريخ هذه الرموز. وأشار إلى أنه يأمل أن يتم إلقاء الضوء مجدداً على الأصول المسيحية، لكنه غير واثق من أن يتم تحقيق ذلك. وأضاف: «من المبكر جداً في الوقت الراهن إبداء ادعاءات في هذا الصدد، سواء بشأن منتصف القرن الأول أو الكتابات المسيحية الأولى، مما سيعتبر ضرباً من الطيش». وأوضحت الصحيفة أن عوامل عديدة أحاطت المخطوطات بحالة من الغموض، حتى الآن على أقل تقدير، لافتة النظر إلى أن حقيقة كتابتها بشكل مشفر بالرموز تعني أن العلماء سيكونون بحاجة إلى كسر الشفرة قبل فك رموز ما الذي قيل على صفحات الرصاص. ولفتت أيضًا إلى أن النجاح في الوصول للنصوص قد يكون أمرًا صعبًا. وأشارت إلى أن هذه الكتب موجودة لدى أحد البدو من عرب ‬1948، والذي يقول إنها كانت موجودة في حوزة أسرته منذ أكثر من ‬100 سنة.

وهي القصة التي ينفيها الطاقم المعاون لـ «إلكينغتون»، حيث زعموا أن المخطوطات تم تهريبها بشكل غير مشروع من الأردن، بعدما اكتشفت أخيرًا في أحد الكهوف. وذكرت الصحيفة أن الأردن تعمل الآن من أجل استعادة تلك المخطوطات بموجب قانون يكفل للدولة الحق في امتلاك الآثار المكتشفة حديثًا. في غضون ذلك، أعلن إلكينغتون أنه يستعد في تلك الأثناء لإعداد كتاب وفيلم وثائقي عن هذا الاكتشاف الأثري الجديد.