ما هو مستقبل وسائل الإعلام في ظل موجة الثورات التي تجتاح الدول العربية حاليا، وكيف يمكن أن تنعكس التغييرات السياسية العميقة التي حدثت في مصر وتونس وتتفاعل حاليا في دول عربية أخرى، من بنيها اليمن وليبيا، وحتى سوريا والسودان على الخطاب الإعلامي العربي؟ وهل سوف تتأثر بنية وسائل الإعلام بهذه التغييرات؟

حمدي حسن، أستاذ الإعلام ونائب رئيس جامعة مصر الدولية، يؤكد أن الحديث عن مستقبل الإعلام ينبغي أن يشمل الإعلام الحكومي والخاص، وأضاف أنه من المفترض أن تشهد الفترة المقبلة سقفًا ديمقراطيًا أعلى، ولذلك فلا يجب أن يظل الإعلام الحكومي أسيرا للسياسات الحكومية كما كان في الماضي، خاصة أن ذلك الوضع أدى إلى أن تلتصق بالإعلام الحكومي صفات تسيء إلى سمعته، خاصة في ما يتعلق بمصداقية هذا الإعلام.

يشير أستاذ الإعلام، إلى أنه لا يوجد نظام إعلامي في دول العالم يمكن استيراده بالكامل لتطبيقه في الدول العربية، وضرب مثلا بمصر التي قال إن لديها أكبر امبراطورية إعلامية للإذاعة والتلفزيون في العالم، خاصة في عدد العاملين والقنوات والمحطات الإذاعية، ويصعب استيراد نظام إعلامي جاهز من الخارج لتطبيقه على هذه الامبراطورية، مؤكدا أن النظام الإعلامي سيكون دائما تابعا للنظام السياسي ولا يمكن أن ينفصل عنه، فعندما نختار النظام السياسي الذي يوافق عليه المجتمع سيأتي الدور على القطاع الإعلامي لمناقشة النظام الملائم له.

يكشف حسن عما وصفه بسيطرة الأمن على جميع تفاصيل العمل داخل اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أنه ولأول مرة في العالم يصبح لمؤسسة إعلامية مثل اتحاد الإذاعة والتلفزيون قطاع أمني مكون من ‬7 آلاف موظف أمن لهم الحقوق ذاتها التي لقطاع الأخبار وغيره من القطاعات، بعد أن كان عدد الذين يحرسون التلفزيون لا يزيد على بضع عشرات من الأفراد، وبالنسبة للإذاعة قال د.حسن إن أزمة الإذاعة تتعلق بقلة الإعلانات التجارية، في الوقت الذي تمثل فيه الإعلانات التجارية جزءًا كبيرًا من تمويل الإذاعات. ويدعو حسن إلى إطلاق حوار لدراسة النظام المناسب للإعلام العربي خلال هذه الفترة للاختيار ما بين الأنظمة المتبعة عالميا أو المزج بين أكثر من نظام، رافضا فكرة الحرية المطلقة لتأسيس الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية؛ لأن ذلك يعني إعطاء الأولوية للأهداف التجارية والاعتماد في التمويل على الإعلانات التجارية، وبالتالي تفعل الإعلانات ما فعلته من قبل من تجاهل لاحتياجات المشاهدين الحقيقية كما حدث في شهر رمضان الماضي، كما حذر من أن السماح لغير المؤهلين بالتعامل مع الإعلام بفتح قنوات خاصة سوف ينتج عنه محتوى غير جيد وغير هادف، منتقدا عدم وجود مشروع إعلام عربي مشترك.

من ناحيته، قال حسين عبدالغني، الإعلامي والرئيس السابق لمكتب قناة الجزيرة الاخبارية، إن تحرير الإعلام العربي مع حركة الحراك السياسي الأخيرة لن يتم بين يوم وليلة، وضرب مثلا بالإعلام المصري الذي قال إنه يجب أن يرتقي لتضحيات الشهداء، وسيكون تطوير هذا الإعلام مثل معركة شرسة، ولن يحدث تلقائيا بمجرد استقرار الثورة، ودعا إلى محاكمة بعض الإعلاميين بتهمة التحريض على القتل من خلال بث رسائل تحريضية ضد ثوار ميدان التحرير والتحريض عليهم، خاصة في موقعة الجمل.

وقال إن المحطات والقنوات والصحف الحكومية في مصر على سبيل المثال كانت تخضع لنوعين من السيطرة؛ وهما السيطرة الحكومية الدائمة، وسيطرة جهاز أمن الدولة، الذي كان يتحكم بشكل كامل في وسائل الإعلام، لدرجة تصل إلى تحديد السياسية التحريرية، وأحيانا تحديد من يقدم البرامج. وكشف في هذا الصدد عن أنه في العشر سنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق مبارك، ومع بروز نجم جمال مبارك وسيطرة جناح التوريث على الحزب الوطني، أصبحت هناك سيطرة مشتركة على الإعلام (الصحف القومية والتلفزيون والإذاعة) بين أمن الدولة وجناح التوريث، وبالتالي لم يكن الإعلام منحازا للمواطن المصري البسيط، ولم يكن يؤدي مهمته الرئيسية في تأمين تدفق حرية المعلومات للمواطن بحيث تكون لديه القدرة على الاختيار الأفضل، مؤكدا أن المصريين حرموا من حرية تدفق المعلومات، كما تعرض المصريون للتضليل المتعمد لصالح النظام السياسي.