تمكن مرصد التحركات الشمسية، المعروف اختصاراً باسم «إس دي أو» التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا، أخيراً، من التقاط صور اندلاع امتداد شمسي ضخم نجمت عنه سحب هائلة وممتدة من البلازما المشحونة كهربياً من الشمس. وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية في تقرير حديث لها، إن ألسنة اللهب لهذا الاندلاع قد انفجرت من الشمس، ثم تم تحجيمها بواسطة القوى المغناطيسية وأدت إلى تقليص نطاقها. وفقد هذا اللهب التماسك حيث اندفع إلى الفضاء الخارجي بعيداً عن نطاق الشمس.
وتوضح الصحيفة ان هذه الظاهرة، التي يطلق عليها العلماء البروز الشمسي، ينطلق خلالها هذا اللهيب الناجم عن الطفح في شكل حركات ملتوية ومستديرة. وذكر علماء «ناسا» إن هذه العملية استغرقت حوالي خمس ساعات، حيث كانت تلسكوبات المرصد تراقب نشاط الشمس في نطاق الأشعة فوق البنفسجية للطيف الضوئي. جاء ذلك خلال خروج هذا البروز من الشمس وتمدده، حتى صار في حالة عدم استقرار. وبالأساس، فإن خيوط البلازما الشمسية المتوهجة فقدت تماسكها لدرجة أن جسيماتها انطلقت بعيداً عن الشمس. وقد فسّر علماء المرصد هذه الظاهرة بالقول ان «البروز الشمسي هو عبارة عن سحب ممتدة من البلازما تحوم فوق سطح الشمس، تتقيد حركتها نتيجة قوى مغناطيسية». وتبلغ الشمس حالياً منتصف مرحلة نشطة من دورة جوية تصل مدتها إلى أحد عشر عاماً، حيث أطلقت سلسلة من الفوران العملاق واللهيب خلال الأشهر القليلة الماضية. وتراقب أجهزة الرصد التابعة لمرصد الديناميكيات الشمسية وغيرها من المراصد عن كثب نشاط الشمس.
في الآونة الأخيرة، أطلقت الشمس وهجها الثاني خلال العام الحالي، وهو من فئة «إكس»، متجهاً ناحية الأرض، وهو أقوى أنواع الوهج الشمسي على الإطلاق. أما الوهج من فئة «سي» فيعتبر أضعفها، فيما يعد الوهج «إم» في الفئة المتوسطة لكنه لايزال يعتبر قوياً.
في الوقت نفسه، فإن الصور ثلاثية الأبعاد التي تم التقاطها للشمس تظهر إنذاراً مبكراً حول حدوث طقس فضائي كارثي. فمن خلال المسبارين التوأم «ستيريو» التابعين لـ «ناسا»، يمكن للوكالة الآن التقاط صور ثلاثية الأبعاد، بما يوفر حماية متزايدة ضد العواصف الشمسية. وصرحت «ليكا غوهاثورتا»، العالمة في برنامج «ستيريو» في بيان صحافي: «باستخدام بيانات كتلك التي أرسلها المسباران، يمكننا الآن التحليق حول الشمس لمعرفة ما يجري في الأفق، دون الحاجة إلى ترك مكاتبنا. وإنني أتوقع تطورات عظيمة في الفيزياء النظرية حول الشمس، وفي التنبؤات الجوية».
يقول «بيل مورتاغ»، كبير باحثي الأرصاد الجوية بمركز تنبؤات الطقس في «بولدر» بولاية كولورادو: «لن تفاجئنا المناطق النشطة البعيدة بعد الآن. بفضل تلسكوبات ستيريو، سوف تكون في مطال البحث». وتقول «ناسا» إنها تخطط لعرض أفلام عالية الوضوح حول هذا الكشف في غضون الأشهر المقبلة.
