دفع الحراك الاجتماعي المثقل بالمسيرات ورشق البيانات والرسائل المفتوحة صناع القرار في الأردن إلى العناية في اختيار شخصيات مقبولة وذات ثقل ورؤى إصلاحية بهدف التأكيد على جدية التغيير.
ومن تلك الشخصيات التي عرفت بمراقبتها الدائمة للأداء الحكومي عبر سنوات طوال، طاهر العدوان رئيس تحرير صحيفة «العرب اليوم» المعارضة، والذي تم تعيينه الشهر الماضي وزيرا للشؤون الإعلامية والاتصالات. وقال فهد الخيطان رئيس تحرير «العرب اليوم» الجديد: إن وجود العدوان في حكومة البخيت الثانية هو ترجمة حقيقية لعملية الإصلاح».
ويبدو الخيطان على ثقة من ان وجود العدوان في الحكومة سينعكس إيجابا على تعديل القوانين الناظمة للعمل الصحافي بما يسهم في إزالة القيود التي تعيق عملية الإصلاح المنشودة.
وينتظر الخيطان، كما ينتظر الجميع من العدوان أن تنعكس مهنيته الرفيعة وتجربته الإعلامية الطويلة على تعاطيه مع الملف الإعلامي الرسمي، خاصة أنه يعرف بـ «نصير» الحريات الصحفية.
ومن جهته قال العدوان الأديب والروائي صاحب رواية وجه الزمان التي تحولت الى دراما تلفزيونية في تسعينات القرن الماضي في رده على سؤال: ما الذي تتوقع ان تقدمه للحكومة؟: إن العهد الراهن يدفع الحكومة التي شكلت وفق نمط مغاير عن ذلك الذي اعتاده الأردنيون إلى التعاطي مع الملفات السياسية والاقتصادية المحلية بنهج مختلف عما كانت عليه الأمور في السابق. نحن أمام مرحلة الإصلاح اضطلعت عليها حكومة البخيت الثانية.
ويعرب العدوان عن تفاؤله عندما يقول «نحن في مرحلة إصلاح حقيقي غير مؤجل، وسأحاول ترجمة قناعاتي على أرض الواقع بهدف تحقيق الإصلاح المنشود».
ويعترف العدوان أن الإعلام الرسمي يحتاج إلى عملية مراجعة شاملة؛ بهدف وضع أسس إصلاحية تستند إلى مظلة الحريات العامة والقوانين المعمول بها، وبما يتيح التعددية الفكرية الأمر الذي يعزز التوجهات الإصلاحية.
وشدد على أهمية العمل على وضع قانون انتخاب عصري يتفق مع المعايير الدولية وحقوق الإنسان، الأمر الذي يعمل على تعزيز الحريات العامة وتغيير المناخ العام في الأردن.
ولكن هل يمكن ان نبشر المواطن الأردني بأنه سيجلس سعيدا بشاشة رسمية في التلفزيون الأردني تكس النمط الذي رسمه لنفسه منذ أكثر من خمسين عاما وحتى اليوم؟ وعن ذلك يقول العدوان: «التلفزيون هو بداية التغيير ورأس الهرم، وإذا لم يلمس المواطن تغييراً نوعياً نكون خسرنا الإصلاح السياسي والإعلام الرسمي».
وأوضح العدوان، أنه سيعمل وفق كتاب التكليف السامي وسيتقيد برد الحكومة وبيانها، لتذليل التحديات، ملمحاً أنه إن لم يستطع مواصلة رسالته في الإصلاح لن يستمر في الحكومة. ويتمنى أن يتمكن من التعبير عن سياسته في الحكومة بمقال؛ ليضع المواطنين في صورة ما يجري، ولإيمانه بأن من يسلك الطريق الواضح سيتمكن من التغلب على كل التحديات، ولن يضطر إلى كولسات «العتمة».
بدوره يعرب مساعد رئيس تحرير صحيفة «الرأي» طارق المومني عن تفاؤله من أنماط جديدة للعمل الإعلامي الرسمي بوجود العدوان في الحكومة يقول: إن وجود أبي حسام في الحكومة سيضيف شكلا وجوهرا جديدين، بل ان المومني يصف تسلم العدوان لحقيبة الإعلام بأنه خيار يعبر عن جدية الإصلاح في أردن عصري وديمقراطي، وينهي المماطلة والتسويف.
وأضاف: «العدوان سيقرن الأقوال بالأفعال وسيكون داعماً لتعزيز استقلالية الإعلام، سيما وأنه يمتلك رؤية إصلاحية تتناسب وخصوصية الأردن، الأمر الذي من شأنه تعزيز الدور الرقابي للإعلام كسلطة رابعة».
وشدد على أهمية أن يعطى الملف الإعلامي الأهمية الكافية؛ باعتباره بداية الإصلاح. وهو ما يعرّي مواطن الخلل؛ لتعزيز الإيجابية وبقصد الإصلاح لا بقصد التشهير. مبيناً أن كتب التكليف السامية كانت ركزت على أهمية الإعلام، إلا أن التنفيذ كان بطيئاً. ونادى سميح المعايطة الذي عين ناطقاً إعلامياً لملف الانتخابات البرلمانية في حكومة سمير الرفاعي السابقة بضرورة إيجاد الحلول الجذرية في إعلام مثخن بالتشخيص والعيوب، قبل الخوض في ملف الإعلام الخاص، إضافة إلى بناء علاقة سوية مع الإعلام، بعيدة عن تلك المتوارثة مع العديد من الحكومات والتي تفتقر للاعتدال.
وأكد المعايطة أن الإعلامي حين ينتقل إلى مراكز صنع القرار يكون أمام خيار صعب، فهو ينتقل من عملية التنظير والتشخيص إلى مرحلة الترجمة الفعلية، خاصة أن سلطة جديدة أضيفت إلى سلطته، وهو ما يتطلب إجراءات حقيقية إصلاحية للجوهر بعيداً عن الشكليات. وأشار إلى أهمية الاستثمار الإيجابي لما يجري حولنا في إجراء العديد من الإصلاحات، وأن أي حكومة لا تستطيع أن تحقق الاصلاح الشامل اعتماداً على الظروف المحيطة لن تتمكن من تحقيقه في الأيام القادمة.
وتابع، نحن أمام مرحلة سياسية خاصة فرضت رحيل الحكومة السابقة، وأعطت فرصة كبيرة للحكومة الحالية، وأن التحدي الحقيقي يكمن في إنجاز إصلاحات حقيقية وإلا فإن وجودها عبارة عن مرحلة إدارية جديدة.
