يتابع الكثيرون على امتداد العالم ما يعرف باسم حروب الفقع أو الكمأ في كاليفورنيا، والتي تحتدم بين منافسين بالغي الاختلاف حول هذه الثمرة المدهشة التي يمكن أن يصل سعر الكيلوغرام منها في الولايات المتحدة إلى ‬800 دولار.

وقالت صحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون في تقرير حديث لها إن الطرف الأول في جروب الفقع في كاليفورنيا هو سوزان رايس ألكسندر، التي تعتبر جديدة نسبيا على إنتاج هذه الثمرة المدهشة، وتعيش حياة مترفة تشمل ممارسة رياضة الجولف والتنزه مع زوجها الجراح الشهير.

أما الطرف الثاني في هذا الجروب فهو فرانكلين غارلاند المخضرم في إنتاج الفقع، والذي يعيش حياة خشنة حافلة بالجهد والكد.

وخلال السنوات القليلة الماضية خاض هذان الخصمان العنيدان العديد من القضايا أمام المحكمة العليا في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا حول خططهما بالنسبة للعمل وأسرار التجارة وصفقات البيع التي تدور حول ثمار الكمأ الفريدة.

وقد تبادل الطرفان رفع القضايا وهما الآن ينتظران حكم المحكمة، الذي سيحدد أيهما كان على خطأ وأيهما كان على صواب.

وقال غارلاند في هذا الصدد: «يتعين علي التزام الحرص لأنني لا أريد الإدلاء بتصريحات أعاقب عليها قانونا».

وبالمقابل تقول سوزان رايس ألكسندر إنه يعتقد أنني أحاول سرقة أعماله».

وعلى الرغم من هذه الحروب المحتدمة فإن أيا من الطرفين لا يمكن الزعم أنه لا يحصل على محصول كبير من الفقع. فعلى الرغم من أن ‬80 بستانا تشكل ما يعرف بصناعة الفقع في نورث كارولينا، فإن المحصول في الولاية هذا العام ربما لم يصل إلى ‬22 كيلوغراما، حسب تأكيد جين مورغان سميث الرئيسة السابقة لرابطة منتجي الفقع في أميركا الشمالية.

ويمكن لبساتين الفقع أن تحل محل التبغ كمحصول رئيس وتحافظ على أراضي المزارع في كاليفورنيا، ويمكن للطهاة هناك اللجوء إلى الكمأ المحلي بدلا من مطاردة محصول الفقع الأوروبي، ويمكن للمتنافسين الرئيسين على محصول الفقع أن يكسبا مئات الألوف من الدولارات بمجرد الحفر في أراضي البساتين التابعة لهما.

وتدور هذه الحروب على نوع معين من الفقع يعرف باسم «الماس الأسود»، وهو اسم التدليل الذي يطلق على الفقع رفيع المستوى المسمى «بيري غولد» والذي يمكن أن ينتج منه ‬75 رطلا، وحتى إذا اعتمدنا سعر البيع بالجملة وهو ‬600 دولار للرطل، فإن مزارع الفقع يمكن أن يكسب ما متوسطه ‬45 ألف دولار لكل فدان من الأرض المنتجة للفقع.

وسوق الفقع بكاليفورنيا يشبه إلى حد كبير الغرب المتوحش فهو مليء بمن يطاردون ثمار الفقع النادرة وبالمضاربين الذين يحددون الأسعار في كل موسم. والطاهي الذي يغفل عن متابعة رصيده من الفقع قد يجد نفسه متورطا مع الفقع متواضع المستوى المستورد من الصين وأوروبا.

ويطلق غارلاند على نفسه لقب «قيصر الفقع»، وقبل سنوات قلائل ظهر على شاشة التلفزيون مع مارتا ستيوارت وهو يدلها على كيفية استخراج الفقع من الأرض وطهيه في أكلات مختلفة. ومن المنتظر تكريمه خلال الأيام القليلة المقبلة في المهرجان الأميركي للفقع الذي يقام في آشفيلد، وهو المهرجان نفسه الذي كان قد أطلقه قبل ‬3 سنوات بالتعاون مع زوجته.

ويقول غارلاند: «إنني أقدر التعليم الذي تلقيته ولكنني في الحقيقة أتمنى لو عملت بإنتاج الفقع قبل ذهابي للدراسة بالجامعة».

وبالمقابل تقول سوزان رايس ألكسندر: «إن هدفي هو أن أضع الفقع على مائدة الجميع، فأنا أريد أن تحصل عليه السكرتيرة جنبا إلى جنب مع المدير التنفيذي الذي تعمل لديه».

وهي تبيع إنتاجها من الفقع الأسود النادر لسلسلة من متاجر البقالة الراقية، التي تستقطب الذواقة والمنتمين إلى شرائح المجتمع العليا في كاليفورنيا. وعلى الرغم من توقعها زيادة عدد منتتجي الفقع وبالتالي تراجع سعره، إلا أنها تقول إن هذه العملية ستستغرق سنوات طويلة قبل أن تحدث.