كشفت دراسة أميركية حديثة عن أن وجود مادة الكوارتز في منطقة ما على كوكب الأرض يمكن أن يقدم دليلاً على سبب تعرض منطقة ما للانكسار والتصدع، وهو ما يمكن أن يؤدي بدوره إلى تقديم تفسير لظاهرة حدوث الزلازل. وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها إن الدراسة أوضحت أن المناطق المثقلة بالمعادن الهشة الشائعة تشكل على ما يبدو مناطق ضعف مستمر في القشرة الأرضية. وربما تلقي نتائج الدراسة يوماً الضوء على الآليات الداخلية التي تتم في الهزات الأرضية المحيرة التي تضرب المناطق الوسطى من القارات.

وتضيف الصحيفة إن النظريات الذائعة بشأن تشكل الصفائح التكتونية كانت بمثابة ثورة في دراسة كوكب الأرض من خلال تسليط الضوء على كيفية حدوث انفصال القارات عن بعضها عن البعض الآخر وحركتها وتجمعها. إلا أنه لاتزال هناك بعض المسائل المحيرة في هذا الصدد، والتي تتمثل في سبب تكوين القارات لأحزمة جبلية ومناطق صدع بشكل متكرر في مواقعها، دون غيرها بمرور العصور الزمنية. فقد كان من الواضح أن مثل هذا النوع من التشوه في تكوين الصخور القارية اتسم بأنه كان أضعف من غيرها من الصخور المجاورة في المناطق التي لم تتعرض للتشويه. يقول «أنتوني لوري» الباحث في جامعة ولاية «أوتوا»: كل ذلك بدأ من خلال الكوارتز».

يعتبر الكوارتز أضعف المعادن في الصخور القارية، وثاني أكثر المعادن شيوعاً. يقول «لوري»: «إذا قمت برحلة باتجاه الغرب، انطلاقاً من السهول العظمى في ميدويست باتجاه المرتفعات الصخرية، ربما تندهش حول سبب ارتفاع السهول المنبسطة بشكل مفاجئ إلى قمم منحدرة عند نقطة معينة. يبدو أن القشرة الأرضية في أسفل السهول تكاد تكون لا تحتوي على الكوارتز، بينما سلسلة جبال الروكي غنية بالكوارتز». ولكي يتوصل الباحثون إلى هذه الاستنتاجات، فقد قاموا بتحليل خواص الصخور على امتداد المناطق الغربية بالولايات المتحدة، بمساعدة شبكة من محطات رصد الزلازل. ساعدت هذه الشبكة الباحثين على تقدير سماكة القشرة القارية في الغرب الأميركي، حيث كشفت مدى سرعة تحرك الموجات الصوتية وموجات القصّ الزلزالية عبر القشرة الأرضية، بما يقدم أدلة على درجة حرارتها وتركيبها.

وقام العلماء بجمع البيانات الصادرة من مراكز الرصد مع مجموعة أخرى من البيانات الجيولوجية الفيزيائية لكي يتم التمييز، لأول مرة، بين تأثيرات المياه والحرارة والكوارتز على القشرة الأرضية. كما أشارت النتائج أيضاً إلى وجود أحزمة من الصخور الضعيفة الغنية بالكوارتز داخل القشرة السفلى مماثلة لتلك المناطق التي أصابتها تشوهات أرضية حديثة، تتحرك مثل الهلام في قلب شطيرة مكونة من القشرة العليا والغطاء. ورجح العلماء بأنه بمجرد بدء تدفق الصخور في هذه المناطق، تصاحبها موجة من السخونة، مما يؤدي إلى دفع الصخور المحيطة على إطلاق حرارتها، أو احتباسها داخل بلورات. وتسبب هذه المياه والحرارة المضافة إضعاف وتشوه بالقشرة الأرضية.

وإذا أكد الباحثون أن تحليلاتهم تصور حقاً التباينات في مستوى الكوارتز فإن أسلوبهم هذا يمكن أن يساعد في إيضاح النشاط القاري من كل الأنواع بما في ذلك الأنماط التي لاتزال تثير الحيرة. فعلى سبيل المثال، بينما يتوصل إلى فهم واضح لكيفية حدوث الزلازل عند مناطق الصدوع حيث تلتقي الصفائح التكتونية وتتصادم إحداها مع الأخرى، فإن الزلازل في المناطق الوسطى من القارات لا تزال غامضة مثل الزلازل في منطقة نيومدريد التي تعرض للخطر أجزاء من ولايات إلينوي وإنديانا ووميسوري وأركانسا وكنتاكي.