تنفس الناشطون في مجال حماية البيئة الصعداء، في مدينة البندقية الإيطالية، بعد حملة طويلة أطلقوها أخيراً، للحيلولة دون إغلاق سوق السمك، الذي ظل مقصداً بارزاً لسكان المدينة على مدار ألف عام. وتقول صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن مستقبل سوق السمك الذي يقع عند سفح جسر «ريالتو» في البندقية، تعرض للتهديد بسبب خطط الحكومة الإيطالية لإزالته من أجل التوسع في انشاء أحواض للسفن الضخمة، التي تشبه صواريها ناطحات السحاب. فقد أجبرت هذه الخطط الحكومية الموردين الرئيسيين في سوق السمك على الرحيل إلى داخل المدينة.
وقال رئيس اتحاد مواطني البندقية: «إذا كان السكان في هذه المنطقة سيقومون بحماية هذه المدينة، فعلينا أن نبذل الجهود سوياً، واعتقد أن هذا يحدث في نهاية المطاف». النصر الذي حققته الحملة لن يكون ملحوظاً من قبل السائحين القادمين إلى المدينة بالملايين سنوياً، إلا أن هذا النصر لا يخفى عن أحد من أهل المدينة، حيث قالت «ميشيلا سيبيليا»، مصممة الغرافيك والناشطة في مجال البيئة: «أدرك المسؤولون أننا كنا جادين في حملتنا. إننا سوف نصمد في وجه أية خيارات يتم اتخاذها دون الرجوع إلى أهل المدينة أولاً».
وتقول الصحيفة إن القائمين على الحملة اعتبروا أن النصر الذي تم تحقيقه أخيراً، ليس سوى البداية فحسب. فقد دفعت الحملة المسؤولين في المدينة إلى التراجع عن موقفهم، حيث أشار «جورجيو أورسوني»، عمدة البندقية خلال مؤتمر صحافي، أخيراً، بالقول: «لن يتم نقل سوق السمك في ترونشيتو». من جانبه، أوضح «ماتيو سيشي»، رئيس مجموعة «فينسيا.كوم»: «تم تمرير خطط التوسع في الأحواض بمحطة الرسو في ترونشيتو، الواقعة على بر البندقية. ولكي يتم ذلك، كانوا سيقومون بنقل سوق السمك من موقعه إلى وسط المدينة، تاركين السوق بدون أي مزود».
يرى «أورسوني»، المولود في البندقية أن فكرة بيع الأسماك المجمدة في السوق للسكان الذين يتسمون بالفطنة يرقى إلى مستوى الحكم بالإعدام عليهم، حيث سيلحق الضرر بسمعة إيطاليا الثقافية، بالقدر نفسه من الضرر الذي سببه انهيار مباني «بومبي». ويتساءل «أورسوني»: «مقابل ماذا؟. سوف نتلقى المزيد من السفن التي يصل طولها إلى 300 متر وجلب الفوضى في قناة جيوديكا».
وتعتبر المنظمة التي تنتمي إليها «سيبيليا» واحدة من جماعات الضغط المحلية على الانترنت، التي تضم تجارا محليين ومهنيين لديهم قائمة مطالب مقدمة إلى المسؤولين في المدينة، التي يعتقدون انها ستعمل على تجنب ارتفاع عدد السائحين، والحد من الانخفاض في عدد السكان. وتعتبر منظمة «فينسيا.كوم» مسؤولة عن سلسلة من الأعمال الصاخبة، والتي غالباً ما تتسم بالمرح، تهدف إلى رفع المعاناة عن أهل البندقية، الذين ظلوا يشعرون بأنهم محاصرون خلال السنوات الماضية. ففي نوفمبر الماضي، ظهر أعضاء المنظمة بأزياء كرتونية، وأطلقوا مزحة «أرض البندقية»، وذلك بالقرب من محطة القطار، بهدف لفت انتباه السائحين إلى أن ارتفاع عدد الفنادق بالمدينة وتقلص المحلات التجارية والمساكن من شأنه طرد سكانها خارج المدينة وتحويلها إلى متنزه عام.
من جهته، قال «سيشي»: «إننا نتظاهر بشراسة بشأن عمليات إعادة التطوير للهيكل القديم، وهو الكاسيرما مانين، الذي كان مجلس المدينة قد وعد من قبل بتخصيص 38 شقة بداخله للسكان، ولكنه سوف يتم استخدامه من قبل الطلاب الزائرين للمدينة»
وبعد الفوز الذي حققه ناشطو البندقية، فإنهم يعكفون الآن على كتابة بيان من أجل المستقبل يحفل بمطالب، منها نقل ترسانات المدينة البحرية السابقة إلى سكان المدينة.
