تعد صناعة الغوص على الكنوز المفقودة في قاع البحار والمحيطات عالما غامضا وحافلا بالأعاجيب يفاجئ الدنيا بين الحين والآخر بالإطلال إلى النور بكنوز وآثار وأسلحة لم يكن أحد يتوقع أن العين ستقع عليها مجددا. وقد كان مدفع الكابتن هنري مورغان المفقود منذ القرن السابع عشر هو أحدث المفاجآت التي صدرت عن هذه الصناعة أخيرا. فقد تمكن فريق دولي من علماء الآثار البحريين من انتشال ستة مدافع من حيد بحري في المياه الضحلة غير بعيد عن مدخل قناة بنما. وهم يعتقدون أن هذه الأسلحة قد فقدت خلال أحد الفصول الأقل تألقا في النزعة البريطانية إلى المغامرات خلال القرن السابع عشر، والتي برز فيها كابتن هنري مورغان.

وقد تم انتشال هذه المدافع من الحيد المرجاني أخيرا، وسط مخاوف من أنها قد تعرضت إلى عمليات سلب ونهب من قبل صيادي الكنوز، وأنه يمكن أن تكون الدليل المادي الوحيد الذي يربط الكابتن مورغان بهذه المنطقة من العالم التي أثر فيها بعمق بالغ قبل ‬300 عام من الآن. ويظل كابتن هنري مورغان محلقا إلى مصاف الأسطورة بفضل تاريخه الحافل بالمخاطر والمغامرات، كما تم تكريمه أيضا بإطلاق اسمه على نوع شهير من أنواع المشروبات.ويقول الباحث في الآثار توماس منديزبال من «باتروناتو بنما ليجو»، وهي هيئة حكومية تشرف على عمليات التنقيب في الموقع الأصلي لمدينة بنما:» كل تلميذ يعرف الكثير عن أنشطة كابتن هنري مورغان ولكننا لم نشهد من قبل قط شيئا من الأسلحة أو الكنوز المتعلقة به، وإذا كانت هذه المدافع هي مدافعه حقا فإنها ستكون أول مدافع له نتمكن من وضع يدنا عليها».وكان كابتن هنري مورغان من القباطنة المشتغلين لحساب التاج البريطاني بصفتهم الشخصية، وليس ضمن البحرية البريطانية. وقد تم إرساله لحماية الطرق التجارية التي تربط بين أوروبا والأميركيتين، وقد سعى للوصول إلى كاستلو لورنجو، وهي قلعة شهيرة عند مصب نهر تشاغا، وكان يسعى بالفعل لانتزاعها من أيدي الإسبان عندما اصطدمت سفينة القيادة التي تقله، وهي تحمل اسم «ساتسفاكشن»، بالحيد البحري مع السفن الثلاث الأخرى التي كانت تتبعه.ومن المدهش أن هذه القلعة الإسبانية العتيدة كانت قد وقعت في قبضة مفرزة متقدمة من رجال هنري مورغان بالفعل، ولكن مورغان لم يكتف بذلك، فعندما سعى للوصول إلى القلعة غرقت سفنه في المياه الضحلة وهي تتبعه، وعندئذ أبحر صاعدا في النهر على متن قوارب صغيرة مع رجاله بحثا عن الذهب الإسباني في مدينة بنما.ويسجل التاريخ أن هنري مورغان قام بإحراق المدينة عن آخرها، في انتهاك واضح للمعاهدة القائمة بين بريطانيا وإسبانيا، غير أن الملك تشارلز عفا عن الكابتن مورغان الذي كان ينتمي أصلا إلى ساوث ويلز، واغتفر له إهماله، وبعث به إلى جمايكا حيث أصبح حاكما لها.وتعد هذه المدافع الستة التي تم العثور عليها بين التحف التي عثر عليها في الحيد المرجاني، وساد الاعتقاد بأنها تنتمي إلى سفن كابتن مورغان، وعدد منها كان ملتصقا بتركيبات رسوبية تحولت إلى صخور، وقد تم فحصها وقياسها في الموقع من قبل روث براون وهي خبيرة معروفة في مجال المدافع كانت تعمل سابقا في معهد الدروع الملكي في لندن، وقد تم اتخاذ قرار إخراج المدافع الستة من الحيد البحري بعد أن وجد الغواصون أدلة تؤكد وجود عمليات حفر وتنقيب حولها ربما قام بها صيادو الكنوز. وتصدى للقيام بالأبحاث في هذا الموقع معهد «ويت» بجامعة ولاية تكساس والإدارة الوطنية للمحيطات في الولايات المتحدة، بالتعاون مع الحكومة البنمية.