كشف تقرير «كلية دبي للإدارة الحكومية» عن وسائل الإعلام الاجــــــــتماعي في العالم العربي، ان الإمارات تحتل المرتبة الأولى في العـــــالم العربي من حيث نسبة التردد على الـ «الفيس بوك»، إحدى أشهر وسائل الإعلام الاجتماعي. وذكر التقرير، الذي قام بقياس سلوك الشباب العربي بين عمري 15 و29 سنة، وأيضا فئة الناضجين فوق الثلاثين سنة، بوتيرة ثابتة في الفترة بين ابريل وديسمبر 2010، أن نسب التردد على الفيس بوك في الدولة بلغت 45٪ من مجموع السكان، مع الإشارة إلى معايير استندت عليها الدراسة وحسابات دقيقة تراعي توافر الوسائل الرقمية في البلد المعني، الاختلافات بين الجنسين الذكر والمؤنث، نسبة الشباب من النسبة الاجمالية للسكان، وحرية الانترنت.
هيمنة ذكورية
وعلى المستوى العالمي، جاءت الإمارات في المرتبة التاسعة، بينما حلت ايسلندا وهونك كونغ وكندا في المراتب الثلاثة الأولى، وأميركا بريطانيا في المراتب السابعة والثامنة على التوالي، واستراليا في المرتبة العاشرة. وقد احتلت دول الخليج العربي المراتب الخمس الأولى على المستوى العربي، بينما شكل عدد المستخدمين بمصر وحدها، الذين يبلغ عددهم 4,7 ملايين مستخدم، حوالي 22٪ من مجمل المستخدمين في العالم العربي، حيث المستخدمين بين 15 و29 سنة حوالي 75٪، بينما ظهر الاختلال على مستوى التقسيم الجندري، فمقابل كل ذكرين تستخدم انثى الفيس بوك. الجدير ذكره ان العدد الإجمالي لمستخدمي الفيس بوك قد بلغ، بحسب التقرير، 21 مليون و360 ألف مستخدما بحسب الأرقام المسجلة في ديسمبر 2010، وبنمو سنوي جاوز الـ 78٪، من 11,978,300 مستخدم في يناير 2010. ويتم حساب نسبة التردد بقسمة العدد الاجمالي للسكان، على عدد مستخدمي الفيس بوك، وتحتسب نسبة النفاذ مَمُّفُّىُ وشهدت دول مثل مصر وتونس في شهري يناير وفبراير من العام الجاري استخداما كثيفا للفيس بوك، حيث لجأ اليه مئات الآلاف من الشباب من أجل التحضير للتحركات المناهضة للأنظمة الحاكمة، ومن ثم نقل أخبار الثورات، وما تلا ذلك من أحداث. لكن هذه التجربة ليست حكرا على الشهرين المذكورين، فقد سبق لشباب هذين البلدين ان كثفوا من تواجدهم على ساحات الفيس بوك في الشهور التي سبقت هذين الحدثين. ولا يبدو أن معدلات الاستقطاب المتزايدة في طريقها إلى التراجع، وهذا ما تثبته معدلات الاستحواذ على مشتركين جدد في العالم العربي، وهي بالمقارنة مع أكثر 20 دولة متطورة في مجال النفاذ للفيس بوك، تحتل مراتب متقدمة. اذ أن الإمارات وقطر، حتى نهاية 2010، سجلتا نسبة استحواذ مستخدمين جدد بلغت على التوالي 17,2٪ و14,7٪ وهي نسب مرتفعة اذا ما قورنت بالولايات المتحدة (11,9٪) وكندا (10,15٪) .
تأثيرات مجتمعية
وبمزيد من التفصيل يذكر التقرير عدد المستــــــخدمين في كل بلد من البـــــلاد العـــــربية، إضافة إلى إيران، مع نسبة المستـــــــــخدمين مــــــن العدد الإجمالي. فمثلا يبلغ العدد في المملكة السـعودية 3 ملايين و212 ألف (12,24٪)، وفي تونــــــس مليون و820 ألف (17,55٪) وفي ليبيا 260 ألف (3,98٪).
وفي الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى توازن في نسبة مستخدمي هذه الوسيلة بالنسبة إلى الأعمار في الإمارات، فإن دولا مثل الصومال وفلسطين والمغرب هي بلاد تسيطر فيها نسبة الشباب بشكل بارز على المستخدمين قياسا بالشباب.
ويرى خبراء أن التراكمات التي أسست للثورات، سواء في تونس أو مصر، استطاعت أن تحدث عبر مسيرتها التكنولوجية تغييرات ذات بال في العادات الاجتماعية ونمط العلاقات المتداولة، بل كذلك في الفوارق القائمة والمــــتوارثة، كـــمثل غلبة الذكور على الإناث، وأهل المـــــــدن على أهل الريف، وسكان الأحياء الراقية علـــــــى سكان الأحياء الفقيرة وغيرها، دون ان ننسى الفـــــــوارق بين الطوائف والعشائر. جاء التأسيس للثورة من خلال محو هذه الفوارق، أو على الأقل الحد منها والقدرة على تجاوزها، وان كان مرحليا (كمثل العلاقة بين المسلمين والأقباط ضمن الحالة المصرية). بل يمكن الجزم أن الثورة التكـــــــــنولوجية مكــــنتــــــ فئة عمـــــــرية أدنى، من فئة الشباب المشاركة تقـــــليديا، من أن تكون طرفا في الحملات على الانترنت وأن تصبح ذات صلة بكل التحولات الفكرية والاجتماعية.
نظرية
حين تنبأ توفلر بتغير السلطة
يؤكد ألفن توفلر عالم المستقبليات المعروف أنه «لا يمكن لأحد معرفة المستقبل، فالحياة معقدة للغاية وغنية بالمتغيرات، وعليه فإن من الصعب الافتراض بوجود مستقبل يمكن التنبؤ به». هذا قول لخبير له العديد من المؤلفات في هذا الصدد، كان من أبرزها كتاب بعنوان «تحول السلطة» توقع فيه تشكَل عصر المعلومات الذي من شأنه تغيير شروط اللعبة، لتتحول السلطة من يد مالكي القوة والثروات إلى يد مالكي المعلومات، الذين يسميهم توفلر «أصحاب الياقات الزرق». ولهذا فالمعلومات أضحت متغيراً مهماً في تشكيل الثقافات وتوحيد الرؤى وصنع مزاج ورأي عام عالمي، إذ أوجدت الكثير من المشتركات في القضايا الإنسانية المهمة، فالعصر المعلوماتي الجديد احدث تغييراً كبيراً على مستوى العلاقات الدولية، وبدأت تحولاته تعصف بكل ما هو قديم وتغيره. وفي دليل حي على ما تنبأ به توفلر، نجد أن الانتفاضات الأخيرة التي شهدتها دول عربية عدة، ما كان لها أن تحقق هذا التأثير والامتداد، لولا مخرجات التقنية الإلكترونية، وشبكات التواصل الاجتماعي.
خطط
ألف باء التحرك على الفيس بوك
تتمحور جهود مستخدمي الفيس بوك في العالم العرب أيضا على صناعة الرموز وإبرازها، من شخصيات وقيادات وسياسيين. وعلى سبيل المثال، كان الدكتور محمد البرادعي في الحالة المصرية، نموذجا معبرا. حيث بلغ عدد «محبيه» أكثر من ثلاثمائة الف شخص من خلال صفحته على الفايس بوك، وهو ما صنع نوعا من التيار المؤيد للبرادعي كبديل عن نظام الحكم القائم. ولم يقتصر الأمر على خلق الرموز، اذ هناك خاصية أخرى تتمثل بتنظيم العمل وتنسيقه وتوزيع الأدوار، من حيث اختيار الموعد المناسب للانطلاق وتحديد أماكن التجمع والاعتصام وخطة المسيرات وحتى تحديد الشعارات التي ترفع والمطالب التي تعلن وغيرها من تفاصيل العمل الثوري في حد ذاته. ولا يقتصر هذا الدور على ترتيبات الانطلاق بل يتعداه إلى متابعة الثورة وتحركاتها وووقائعها ونشر ذلك إلى العالم وهذا مازاد في كسب التأييد العالمي لهذه الثورات وكشف الانتهاكات التي تحدث خلالها. وهذا ما دفع الحكومات إلى تعطيل خدمات الإنترنت أو حجب مواقع التواصل بل وتعد ذلك إلى قطع الاتصالات اللاسلكية والتشويش على بث بعض القنوات التي تبث هذه الأحداث.
