يظل الانقراض الجماعي للكائنات لغزا محيرا طالما أٍرق العلماء، من حيث إمكانية حدوثه في المستقبل والظروف التي واكبت وقوعه في الماضي، وتعددت النظريات التي اقترحت في هذا الشأن ما بين الافتراضات العلمية الدقيقة والتحليق عاليا إلى آفاق الخيال العلمي. والسؤال الكبير الذي يواجه العلماء هذه الأيام هو: «هل بدأ بالفعل سادس انقراض جماعي للكائنات على الأرض؟».
يستمد هذا السؤال وجاهته من أن العلماء بدأوا بالفعل يعتقدون أن الأرض توشك أن تقترب من حافة سادس انقراض جماعي للكائنات على ظهرها. ويرى العلماء ان التقلص المتدرج في أعداد الكثير من أنواع الحيوانات بدءاً من الضفادع إلى الأسماك وصولا إلى النمور ينطلق مسرعا شأن موجات الانقراض الخامسة التي شهدتها الأرض في الـ 540 مليون عاما الماضية.
ويقوم العلماء في دراسة ستنشر نتائجها في مجلة «نيتشر» المتخصصة، قريبا بدراسة الموقف الراهن للحيوانات الثديية وغيرها من الكائنات، من حيث احتمال انقراضها مقارنة بما كان عليه وضعها طوالا الــ 540 مليون عام الماضية.
ويقول بروفيسور أنطوني بارنوسكي في هذا الصدد: «إذا نظرت إلى الحيوانات الثديية المعرضة بشدة لخطر الانقراض، فقط، أي تلك الحيوانات التي يقدر خطر الانقراض بالنسبة لها في حدود 50٪ في غضون ثلاثة من أجيالها، وافترضت أن الوقت ينفد بالنسبة لهذه الثدييات، وأنها ستنقرض في غضون ألف عام، فإن هذا يضعنا بوضوح خارج أي نطاق لما هو عادي ومألوف ومتصور، ويخبرنا بأننا ننتقل إلى عالم الانقراض الجماعي».
ويتابع بروفيسور بارنوسكي: «إذا قدر للكائنات المهددة بالانقراض- أي تلك المصنفة رسميا على أنها معرضة للخطر بشكل حاد وقابلة بالفعل للانقراض ؟ إذا قدر لهذه الكائنات أن تنقرض، وإذا استمر هذا المعدل في الانقراض، فإن الانقراض الجماعي السادس في عمر الأرض يمكن أن يصل إلى هذا الكوكب في غضون ما يتراوح بين 3 إلى 22 قرنا». وعلى الرغم من ذلك فإن بروفيسور بارنوسكي يستدرك مسرعا بالقول إن الوقت لم ينقض بعد بالنسبة لإمكانية إنقاذ هذه الحيوانات الثديية المعرضة بشدة للخطر، وكذلك غيرها من أنواع الكائنات، وبالتالي التوقف قبل نقطة الانزلاق إلى هاوية موجة الانقراض الجماعي الكبير السادسة.
وهو يشير إلى أن ذلك سيتطلب التعامل مع عاصفة بأسرها من التهديدات والمخاطر والمشكلات، بما في ذلك تسخن الأرض والأمراض والأخطار التي تتعرض لها المناطق التي تسكنها هذه الكائنات. ويقول بروفيسور أنطوني بارنوسكي مشددا على النتائج التي توصل إليها الفريق الذي أجرى هذه الدراسة في جامعة كاليفورينا في الولايات المتحدة الأميركية: «حتى الآٍن انقرض 1 - 2٪ فقط من كل الكائنات في المجموعات التي يمكننا أن ننظر إليها بوضوح بالغ، وهكذا فإن بمقتضى هذه الأرقام يبدو أننا لم نقطع شوطا بعيدا على طريق الانقراض بالنسبة لهذه الكائنات. ولا يزال لدينا الكثير منها مما يتعين علينا أن نبادر إلى إنقاذها الآن قبل الغد».
ويقدر علماء الأحياء الطبيعية أنه في غضون الأعوام الخمسمئة السابقة تعرض للانقراض ثمانون نوعا على الأقل من الكائنات الثديية من إجمالي 5570 نوعا. ويقدر باحثو جامعة كاليفورنيا أن متوسط معدل الانقراض بالنسبة للثدييات هو موجة انقراض جماعي كل مليون عام، أي أقل بكثير من معدل الانقراض الحالي الذي تم رصده بالنسبة للثدييات. وقال البروفيسور بارنوسكي، أخيرا: يبدو أن معدلات الانقراض الحديثة تشبه معدلات الانقراض الجماعي، حتى إذا حددنا معيارا مرتفعا بتعريف ما نقصده بالانقراض الجماعي.
الثدييات وخاصة النمور في صدارة الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض الجماعي
