يقوم مائة خبير عالمي بالتدقيق فيما أعلنته وكالة الفضاء الوطنية الأميركية «ناسا» من أنها قد عثرت على أحافير صغيرة تتضمن مؤشرات حياة في بقايا أحد النيازك، وهو الإعلان الذي قوبل من جانب العلماء بمزيد من الاهتمام والتشكك في آن معاً.
ويأتي هذا التطور بعد قيام «ناسا» بإصدار دراسة علمية مفصلة، جنبا إلى جنب مع صور كائنات دقيقة تشبه الديدان الأرضية جرى نشرها في العدد الأخير من مطبوعة «جورنال أوف كوزمولوجي».
وشملت دراسة «ناسا» تقديم شرائح دقيقة من أنواع عديدة من النيازك الكربونية ذكرت أنها يمكن أن تحتوي على مستويات عالية نسبيا من المياه والمواد العضوية، وذلك بعد التدقيق فيها باستخدام ميكروسكوبات قوية. وأشار الباحث ريتشارد كوبر في هذه الدراسة إلى أنه وجد كائنات تشبه البكتيريا وصفها بأنها «أحافير محلية» يعتقد أن أصلها يعود إلى خارج الكرة الأرضية، وأنها وصلت إلى الأرض بعد ارتطام نيازك بها. وجاء في الدراسة :
«خلص ريشارد هوفر إلى أن هذه البكتيريا المتحجرة ليست بكتيريا أرضية، وإنما هي بقايا متحجرة من كائنات حية عاشت في الأجرام السماوية التي جاءت منها هذه النيازك أي الشهب والأقمار وغيرها من الأجرام الفضائية. والنتائج المترتبة على ذلك هي أن الحياة موجودة في كل مكان، وأن الحياة على الأرض ربما تكون قد جاءت من كواكب أخرى». ويذكر أن الدراسات التي تشير إلى أن الميكروبات الغريبة يمكن أن توجد في النيازك ليست بالشيء الجديد.
وقد أثارت نقاشا محتدما حول الكيفية التي قدر بها لمثل هذه الحياة أن تصمد في الفضاء، وكيف وأين وجدت الحياة أصلا في الكون الفسيح. وقال رودي تشايلد رئيس تحرير مطبوعة «جورنال أوف كوزمولوجي» إن هوفر عالم يحظى باحترام كبير وخبير فلكي له سجل من الإنجازات المميزة في «ناسا».
وأضاف: «وفي ضوء الطبيعة الخلافية لهذا الاكتشاف الذي قام به فقد قمنا بدعوة 100 خبير عالمي ووجهنا دعوة عامة لما يزيد على 5000 عالم من المجتمع العلمي العالمي لمراجعة هذه الدراسة وتقديم تحليلهم النقدي لها». ومن المقرر أن يتم نشر تعقيب هؤلاء العلماء على الدراسة قريبا. وكانت دراسة أصدرتها «ناسا» في ديسمبر الماضي قد أشارت إلى أن نوعا غير معروف من قبل من البكتيريا قد تم العثور عليه في أعماق إحدى البحيرات في كاليفورنيا، وأن هذا النوع من البكيتيريا يمكن أن ينتعش بفعل مادة الزرنيخ، الأمر الذي أضاف عنصر جديدا إلى الجدل المحتدم بين العلماء حول المصادر المتوقعة للحياة.
وهذه البكتيريا لا تستطيع فقط مقاومة الزرنيخ وهو سم قاتل، فحسب، بل أنها تتضمن عناصر منه في حمضها النووي وخلاياها، وفقا لهذه الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة «ساينس». ويعيد هذا الاكتشاف تحديد ما يعتبره العلم العناصر الأساسية الضرورية لنمو الحياة: الكربون والهيدروجين والنتروجين والأكسيجين والفوسفور والكبريت. تقول فيليسا وولف سايمون، إحدى الباحثات في الفريق الذي قام بالاكتشاف «ما اكتشفناه هو جرثومة تقوم بشيء جديد:
تكوين جزء منها بواسطة الزرنيخ». وأضافت خلال مؤتمر صحافي: «لقد فتحنا الباب أمام إمكانية وجود حياة في أماكن أخرى من الكون، وهذا بالغ الأهمية». وقد استقطبت تلك الدراسة الكثير من الانتقاد وخاصة حين أعلنت «ناسا» أنها تشير إلى حياة من خارج الكرة الأرضية.
