أطلق باحثون في المركز الوطني لأبحاث القردة في ولاية أوريغون بالولايات المتحدة برنامجاً لتسمين القردة من أجل المساعدة على دراسة العلاقة المتلازمة بين مرض السكري والبدانة عند البشر. وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير حديث لها، إنه سيتم من خلال هذا البرنامج اختبار عقاقير جديدة على القردة البدينة بهدف علاج هذه الحالات. وبحسب الباحثين، تزيد الحاجة إلى الحصول على قردة بدينة في بريطانيا في إطار الحملة مكافحة مرض البدانة لدى البشر. وفي الوقت الذي تسعى شركات انتاج العقاقير إلى إجراء أبحاثها في هذا المجال في دول أقل تكلفة، فإن الاستعانة بالقردة يأتي متواكبة مع مساعي هذه الشركات لتقليص تكلفة الأبحاث.
يقول دكتور «كيفين غروف»، مدير مشروع «اوريغون»: «تلقى هذه الصناعة رواجاً في الصين، التي لديها مستعمرات تضم ألوف القردة». ويرى الخبراء أن استخدام القردة البدينة يأتي في إطار الاستفادة منها كنماذج مشابهة لجسم الانسان بشكل أكثر قرباً من فئران التجارب. فهي تميل إلى تناول الطعام عندما تشعر بالملل، حتى رغم عدم شعورها بالجوع. يقول «غروف»: «القردة لا تكذب، ويمكننا التعرف بدقة على كمية الغذاء الذي تتناوله. ويتم ترك بعض هذه القردة البدينة بمفردها داخل أقفاصها لعدة شهور أو سنوات من أجل متابعة عاداتها الغذائية، وهو ما يعتبر تقييداً لممارسة التمارين لديها.
وكانت شركة «ريذم» الأميركية للصناعات الدوائية، ومقرها بوسطن، قد أجرت اختبارات على فعالية عقار حمية غذائية تنتجه على بعض من هذه القردة. وبعد مرور ثمانية أسابيع من التجارب، لوحظ أن القردة خفضت تناول الغذاء بنسبة 40٪، وفقدت 13٪ من وزنها، دون ظهور أزمات قلبية. وتخطط الشركة حالياً لإجراء تجاربها على البشر.
وفي دراسة أخرى، تم استخدام القردة في إجراء جراحة لتحويل المعدة بغرض تخفيض الوزن، لمقارنتها مع اتباع حمية غذائية قاسية. أحد أهداف هذه العملية يتمثل في محاولة تحديد الآليات الهرمونية التي يمكن من خلالها التدخل بشكل سريع لعلاج مرض السكر، حتى يتسنى انتاج العقاقير التي يكون لها التأثير نفسه.
سوف تؤدي هذه الدراسة ما لا يمكن القيام به مع البشر، وهو قتل القردة التي أجريت عليها التجارب من أجل فحص أدمغتها والبنكرياس لديها.
وتقول «نيويورك تايمز» إن مركز أبحاث القردة، التابع لجامعة الصحوة والعلوم في أوريغون يضم أكثر من أربعة آلاف قرد، معظمها من فصيلة الريزوس، منها 150 من القردة ممتلئة الجسم. ويتم إعطاء بعضها حقن الأنسولين بشكل يومي لعلاج السكري، والبعض منها مصاب بتجلط في الشرايين. ومنذ عدة سنوات، نفق أحد هذه القردة نتيجة الإصابة بأزمة قلبية. وتضم الحمية الغذائية اليومية التي يتم تقديمها للقردة حبوب مجففة تحتوي على حوالي ثلث كمية السعرات الحرارية الموجودة في الدهون، وتعادل القدر نفسه من السعرات الحرارية في أي وجبة غذائية أميركية، رغم أنها تحتوي أيضاً على كميات كافية من البروتينات وعناصر غذائية أخرى.
وبالمقابل يقول الناشطون في الدفاع عن حقوق الإنسان إن هذه النوعية من الدراسات تخضع الحيوانات لمعاناة لا ضرورة لها كالتوتر خلال إيداعها الأقفاص ويضعون الحاجة إلى هذه الدراسات موضع التساؤل.
