يعكف باحثون استراليون على إجراء تجارب على مجموعة من المتطوعين المبصرين لاختبار أعين بيونية (الكترونية)، ومدى فعاليتها في استعادة قــدر مــن حاســة الإبصار. وتقول مجلة «ساينس ديلي» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن مجموعة من الباحثين بمعــهد «بيونيك فيجن استراليا»، يجرون تجارب لاختبار أسلوب معاكس للحدس يبدو أنه يساعد الأشخاص على تفقد أي حائل في طريقهم بقليل من الأدلة البصرية.
وكانت الاختبارات الأولية على هذا الأسلوب الجديد قد تم إجراؤها في أواخر العام الماضي على مجموعة من المتطوعين المبصرين في المختبر القومي لأبحاث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في كانبرا بأستراليا. وتم خلال هذه الاختبارات إعطاء المتطوعين معلومات محدودة، ما دفع إلى سهولة تضليلهم بأشياء تعترض طريقهم أثناء السير. فقد بدا الجسم كبير الحجم على الطريق مماثلاً للجسم الصغير المجاور له. وبالمثل، يمكن أن يبدو الجسم المظلم أبعد ما يكون في المسافة، بغض النظر عن موقعه الحقيقي.
يقول دكتور «كريس مكارثي»، وهو باحث مهندس لدى إحدى المؤسسات المطورة للعين البيونية، إن الطريقة الجديدة يتم اختبارها بشكل حصري لمعرفة مدى قرب جسم ما، خاصة الأجسام الأكثر قرباً والأكثر إضاءة، دون التركيز على تفاصيل التي تعكس كيف يمكن للعين إدراك مشهد ما. ويضيف: «وجود نقطة مضيئة على الطريق يعني بكل تأكيد أن هناك جسما ما. وبالقياس نفسه، فإن الجسم الأكثر عتامة سوف يعني أن هذا الجسم بعيد على نحو غامض». ربما لا يدرك الأشخاص طبيعة الشيء الذي يتفادونه، غير أن الاستراتيجية الجديدة تسمح لهم بكل سهولة تفادي الأجسام التي يمكن أن تعترضهم على الأرضية أو حتى التي تتدلى من السقف، مثل المصباح المعلق على مستوى منخفض.
خــلال التجارب التي أجريت العام الماضي في هذا الصدد، تم إعطاء مجموعة من الأشــخاص معصوبي العينين خــوذات بالنظارة مثبت بها كاميرا مجسمة، لتمكنهم من شق طريقهم قدماً من خلال النظر إلى مسار شــديد الكثافة النقطية، مماصل للمسار الفعلي الضيق والحافل بالمنعطفات. استطاع هؤلاء الأشخاص من خلال الحدس إدراك الأدلة التقليدية والسير بسهولة عبر مسار خالٍ. ولكن عندما تمت إضافة بعض العوائق، زادت المدد الزمنية للسير اللازمة لهم. ورغم ذلك، فقد أثبتت هذه الاستراتيجية قيمتها. فقد تباطأت خطوات المتطوعين في السير، وأدت إضافة العوائق إلى قدر محدود من الاختلاف الضئيل في سرعتهم.
وتقول المجلة إنه من خلال درجة الثبات المتوقعة للعين البيونية، التي سوف تصل إلى مستوى أقل من مئة نقطة للعين، فإن الصيغة التقليدية لن يكون لها قيمة. غير أن دكتور «مكارثي» يعتقد أن الصيغة الجديدة المعتمدة على العمق سوف تظل مفيدة. ولو أثبتت التجارب المزمع إجراؤها صحة نظرية «ماكارثي»، فسوف تساعد هذه الفكرة على تحسين استقلالية الأشخاص الذين يعانون من ضعف مستوى مقلة العين نتيجة التقدم في السن ومرض الشبكية الصبغية. ويعتزم معهد «بيونيك فيجن استراليا» زراعة أول عين بيونية في عام 2013.
