إذا كانت الثورات التي شهدتها دول عربية في الآونة الأخيرة قد اطلق عليها، جزافا، «ثورات الفيس بوك»، في إشارة إلى موقع التواصل الاجتماعي على الانترنت الذي سهّل التحضير لها، ومن ثم اختراق التعتيم الاعلامي المفروض على الشعوب المحتجة.. فإن «تويتر» لم يكن غائبا عن هذه الشعارات.

فتلك التقنية التواصلية التي اخترعها كل من بيز ستون وجاك دورسي وايفان ويليامز في العام ‬2006، ويشرف عليها اليوم ‬300 موظف، يسجلون ‬370 الف مشترك جديد كل يوم، لم يكن لأحد ان يتوقع بأنها سرعان ما ستدخل إلى عمق قاموس اليوميات العربية، بل إلى كتب التاريخ، وتذكر جنبا إلى جنب، مع أسماء بلدان وزعماء وضحايا.

وفي الشهر الاخير حين بدأت الاحتجاجات في مصر بعد تونس، سارعت السلطات المصرية إلى فرض حظر على حركة الاتصالات، بما فيها التواصل عبر «تويتر»، لكن الرد جاء سريعا من «غوغل» التي قامت بتوفير خدمة لمستخدمي «الطائر الأزرق» تتيح لهم متابعة بث رسائل الـ‬140 حرفا، من دون أن يضطروا ليفعلوا ذلك عبر الانترنت.

وقبل ايام، استعاد الرئيس التنفيذي للشركة ديك كوستولو، تلك الأحداث، خلال مؤتمر صحافي، مركزا على نية الشركة استغلال التعاطف الذي حصّلته، والشهرة الواسعة التي نالها تويتر، في خضم الأحداث المتلاحقة، من أجل مزيد من التوسع في العالم العربي: « نجري محادثات مع شركات اتصالات في اكثر من بلد عربي من أجل مزيد من التوسع»، يقول كوستولو.

لكن مأزق اللغة يظل العقبة الرئيسية التي تسعى الشركة إلى تخطيها فلي الفترة القريبة، اذ أن تطبيقات «تويتر» لا تدعم اللغة العربية، وليس بالامكان الكتابة من اليمين إلى اليسار، في ظل دعم للغات أخرى منها الفرنسية والاسبانية والايطالية والالمانية والكورية واليابانية، إلى جانب الإنجليزية بالطبع:« قمنا باطلاق خدمة أولية تساعد على ترجمة المواقع المتصلة بتويتر إلى لغات مختلفة، الأمر الذي يساعدنا على تطوير الترجمة إلى العربية في خطوة لاحقة».

أما التحدي الأهم، فهو ايجاد طرق لاستمرار الخدمة، حين تقطع الانترنت، في ظل أحداث كبرى، كما حصل في مصر او ليبيا خلال الأسابيع الماضية:« لكننا شركة يعمل فيها فريق من ‬300 شخص، ولا يمكننا بين ليلة وضحاها ان تتوافر لنا موارد مشابهة لشركات يعمل فيها عشر أو عشرون الف موظف في مكاتب مختلفة حول العالم»، يقول كوستولو.

وحين لم يتمكن المحتجون ومناصروهم من التواصل عبر تويتر في يناير في القاهرة، أطلقت غوغل خدمة صوتية اسمها «تحدث إلى تويتر»، مكنت المستخدمين من ترك رسائل صوتية، من شأنها لاحقا أن تتحول إلى رسائل مكتوبة وتنقل عبر تويتر:« تم منعنا في مصر لفترة، مثلما نحن ممنوعون في الصين، لكننا ندرك جيدا أنك ستجد دوما طريقة للتغلب على المنع، وكما يقول المثل: الناس التي تعيش في الصحراء، تعرف جيدا كيف تصل إلى الماء.. الأمر مشابه بالنسبة إلى الناس، حين يتم اقفال تويتر، فإنك ستجد طريقة للوصول اليه، الناس دوما لديها طرق للتواصل».

ومنذ اطلاقه، تحول «تويتر» إلى أكثر مواقع التواصل الاكتروني الاجتماعي شعبية، ولديه ‬190 مليون حساب مسجل، كما أنه في طريقه لمضاعفة هذا العدد بحلول نهاية هذا العام، مع اقبال ‬370 الف مشترك جديد عليه كل يوم.

ويقول كوستولو ان ذروة التواصل عبر تويتر قد حصلت في ليلة رأس السنة الماضية في اليابان، حيث سجل أكثر من ‬6 آلاف عملية في الثانية الواحدة:« هدفنا أن نجعل التواصل عبر تويتر اسهل، ويتم في اللحظة، ودائما متوفر».