حذرت دراسة أميركية من أن نوعاً جديداً من المبيدات، يستخدم على نطاق واسع في انجلترا، ربما يكون هو المتسبب في ظاهرة نفوق الكثير من أسراب نحل العسل على امتداد العالم وهي الظاهرة التي توقف الباحثون أمامها بكثير من الحيرة على امتداد فترة طويلة.
وقد اكتشف باحث يعمل لحساب الحكومة الأميركية هذه الحقيقة المذهلة، التي يقول في تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت» الندنية، أخيرا، إنها تم إبقاؤها طي الكتمان لمدة عامين تقريباً منذ توصل مختبر أبحاث النحل التابع لوزارة الزراعة الأميركية إليها قبل عامين تقريبا.
ويشير التقرير إلى أن إطلاق مثل هذه النتيجة من مختبر تابع للحكومة الأميركية يطرح علامة استفهام كبرى حول استخدام هذا المبيد، الذي يتضمن مكونات جديدة نسبياً تقلد الخواص القاتلة للنحل الموجودة في أنواع أخرى من المبيدات. ويتزايد استخدام هذا المبيد في الولايات المتحدة وبريطانيا وأماكن أخرى على امتداد العالم.
غير أن شركة «باير» الأميركية العملاقة، التي طورت معظم المبيدات الحشرية وتقوم بإنتاجها، تصر على أن استخدامها آمن بالنسبة لنحل العسل إذا تم الاستخدام على الوجه الصحيح.
وتشير نتائج الدراسة إلى وجود علامات استفهام تدور حول مادة «ايميداكلوبريد» التي تصدرت قائمة مبيعات شركة باير من المبيدات الحشرية في 2009، وبلغ إجمالي عائدات الشركة منها ما قيمته 510 ملايين جنيه استرليني. وتشير الدراسة إلى أن المركبات المستخدمة في المبيد الحشري تهاجم الجهاز العصبي المركزي، الأمر الذي يعني أنها تنتشر في جميع أجزاء النبات الذي يرش بها، بما في ذلك اللقاح والرحيق، وهو ما يعني أن نحل العسل وغيره من الحشرات الأخرى يمكن أن تمتص هذه المادة وتحملها إلى خلاياها، حتى ولو لم تكن هي نوعية الحشرات المستهدفة بالمبيد.
ويذكر أنه في بريطانيا وحدها تم رش 1,4 مليون فدان بالمواد الكيميائية في 2008 كجزء من استخدام المبيد في 2,5 مليون فدان، أي ربع الأراضي المزروعة بالمحاصيل في الأراضي البريطانية.
وكان فريق الدراسة الأميركية الذي يقوده د. جيفري بتيس الباحث الرئيسي بالمختبر الأميركي لعسل النحل في بلتسفيل بولاية ميريلاند الأميركية قد أظهر قابلية نحل لعسل للتأثر بهذه المادة حتى بأصغر المقادير، واكتشف الفريق أيضا أن هذا التأثير يحدث حتى عندما تكون مستويات المادة الكيميائية بالغة الضآلة بحيث لا يمكن رصدها في النحل على الرغم من معرفة الباحثين بأن النحلات تأثرت برش هذه المادة.
وقال د بتيس لصحيفة «إندبندنت»: «لقد تم إكمال هذه الدراسة قبل عامين، ولكن وقتاً طويلاً قد انقضى قبل الإعلان عن نتائجها».
وعلى الرغم من أنه لم يتم رسمياً نشر نتائج الدراسة بالتفصيل حتى الآن، إلا أنها أصبحت معروفة لأن أعضاء الفريق تحدثوا عنها مطولاً في فيلم وثائقي تم تصويره عن نفوق النحل، وتم عرض هذا الفيلم في العديد من أرجاء أوروبا لكنه لم يعرض بعد في بريطانيا أو الولايات المتحدة.
وفي الفيلم الذي يحمل عنوان: «الاختفاء الغريب للنحل» يكشف د. بتيس النقاب عن أن فريقه قد عرض مجموعتين من النحل لمرض النحل الشهير المعروف بياسم «يوزيما»، كما تمت تغذية إحدى المجموعتين بجرعات من مادة «ايميداغلوبريد»، فوجدت نسبة أعلى من العدوى في النحل الذي تمت تغذيته بهذه المادة، وذلك على الرغم من أنه لم يكن في الإمكان في وقت لاحق رصد وجود المادة في النحل، الأمر الذي يطرح إمكانية حدوث هذه الظاهرة في البرية، وعدم قدرة العلماء على رصدها برغم ذلك.
