كان السفر إلى الفضاء يوماً ضرباً من الخيال والأحلام التي طالما راودت الكثيرين من البشر، خاصة الأثرياء الطموحين لاستكشاف هذا العالم الغريب والملئ بالأسرار المثيرة، ومشاهدة كوكب الأرض من هذا الارتفاع الشاهق. وبدأ حلم السياحة إلى الفضاء يتبلور مع بداية بناء محطة الفضاء الدولية، حيث كان للروس السبق في تنظيم أول رحلة فضاء سياحية شارك فيها رجل الأعمال الأمريكي «دينيس تيتو»
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير حديث لها، إنه لو سارت الاستعدادات التي تقوم بها شركة «فيرجين غالاكتيك»، لإطلاق رحلات سياحية إلى الفضاء مقابل 200 ألف دولار للفراد حسبما هو مخطط لها، فسوف تنطلق رحلات تتضمن أربع دقائق من التجرد من تأثير الجاذبية في غضون عامين من الآن، قبل أن تعود إلى قاعدة جوية في مدينة مكسيكو سيتي. وفيما اعتبر أنه أحد أهداف شركة «فيرجين غالاكتيك» وشركات أخرى من إطلاق هذه الرحلات، فمن المقرر أن تضم كل رحلة عالماً يجري تجربة بحثية. يقول «ألان ستيرن» نائب الرئيس الشريك في معهد أبحاث «ساوث ويست» لعلوم الفضاء في كولومبيا، إنه على الرغم من ارتفاع تكلفة بطاقة السفر على هذه الرحلات إلى الفضاء، إلا أنها سوف تحدث ثورة في عالم الفضاء، خاصة بمقارنتها بملايين الدولارات التي تنفقها وكالات فضاء حكومية مثل وكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» على الأبحاث. ووصف «ستيرن» ذلك بالقول: «إننا حقا على مشارف حدث ثوري». وأعلن المعهد أخيراً أنه وقّع عقداً وسدد رسوماً لإرسال اثنين من العلماء بالمعهد في الرحلة التابعة لشركة «فيرجين غالاكتيك» على متن مركبة الفضاء «سبيس شيب2». كذلك يعتزم المعهد شراء ست بطاقات سفر بقيمة إجمالية تصل إلى 1,6 مليون دولار للغرض نفسه. جاء ذلك عقب إعلان الشركة أيضاُ عن شراء ستة بطاقات أخرى من شركة الفضاء «إكسور إيروسبيس» بولاية كاليفورنيا الأميركية، والتي تصل قيمة البطاقة بها إلى 95 ألف دولار بالنسبة للسياح. ومن المقرر أن تتضمن كل رحلة على متن الطائرة «لينكس» التابعة للشركة شخصين، هما قائد الطائرة ومسافر واحد، ما يعني أن الرحلة الواحدة سوف تضم عالم تجارب وآخر من المعهد. وفي هذا الصدد، يقول «ستيرن»: «قمنا ببناء ثلاث حمولات، بإمكانياتنا المحدودة. وسوف نقوم بشراء بطاقات للعلماء التابعين لنا من أجل السفر على هذه الرحلات، وذلك قبل إطلاق برنامج حكومي من الشركات المزودة لهذه الرحلات». ومن أهم التجارب التي سيجريها العلماء في المعهد على هذه الرحلات هي كيفية عمل الصخور والتربة الرخوة مثل تلك التي تغطي النيازك. فيما سيتم إطلاق تلسكوب بالأشعة فوق البنفسجية، والذي أطلق في عام 1997 ضمن رحلة المكوك «ديسكفري. كما يخطط المعهد لإطلاق رحلة ثالثة لأغراض بيولوجية طبية تستهدف إجراء تجارب لقياس نبضات القلب والدم والضغط وغيرها من المتغيرات الجسدية التي تطرأ على العلماء خلال الرحلة.
