حذر تقرير عالمي صدر، أخيرا، من أن السلاحف تعتبر أكثر أنواع الحيوانات الفقارية تعرضا لخطر الانقراض، وأن نصف أنواعها المقدرة ب ‬328 نوعا تزحف مسرعة نحو الانقراض.

وجاء في تقرير بعنوان «السلاحف تواجه المتاعب»، الصادر عن تحالف لجماعات حماية السلاحف، أن سلاحف العالم يجري استئصال شأفتها من خلال الصيد الجائر، سواء من أجل الطعام أو لاستخدام الطب الصيني التقليدي، وتتعرض للمخاطر الجمة نتيجة للتلوث واسع النطاق والتدمير للأماكن التي توجد بها.

والنتيجة هي محنة لم تعرفها السلاحف على امتداد تاريخها حتى الآن. ويقدر الباحثون أن الأنواع الخمسة والعشرين الأكثر تعرضا للخطر من السلاحف وسلاحف المياه العذبة ستصبح شيئا ينتمي إلى الماضي في غضون عقود قليلة إذا لم تبذل جهود منسقة للحفاظ عليها.

وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير لها، أخيرا، أن آسيا تعتبر المنطقة الأكثر تأثرا في هذا الصدد، فمن بين الأنواع الخمسة والعشرين الأكثر تعرضا للخطر هناك ‬17 نوعا تنتمي إلى آسيا. وأشار التقرير العالمي إلى أنه : «على سبيل المثال فإنه في سوق واحد في دكا عاصمة بنغلادش يتم ذبح مئة ألف سلحفاة في يوم واحد في أحد الأعياد هناك».

ويضيف التقرير: «ويفاقم من مشكلة السلاحف وجود سوق سوداء دولية لاستخدام السلاحف كحيوانات أليفة الأمر الذي أدى إلى تصاعد أسعارها وخاصة بالنسبة للأنواع الأكثر ندرة منها، بحيث وصل ثمن السلحفاة الواحدة إلى عشرات الألوف من الدولارات، بل يتردد أن السلحفاة من الأنواع الأكثر ندرة في آسيا يصل سعرها الآن إلى مئات الألوف من الدولارات.

وتنقسم أنواع سلاحف العالم البالغة ‬328 نوعا إلى ‬263 نوعا من سلاحف المياه العذبة والسلاحف البرية و‬58 نوعا من السلاحف الأصغر حجما، بالإضافة إلى ‬7 أنواع من السلاحف البحرية التي لم يغطها التقرير بالتفصيل. ويقدر الباحثون أن ‬54٪ من هذه السلاحف معرضة إلى خطر انقراض كبير على نحو يفوق أي نوع آخر من الحيوانات الفقارية كالثدييات وأسماك القرش وأسماك الراي، بل والكائنات التي تتخذ من البر والبحر بيئة لها، والتي تعتبر عادة أكثر المجموعات تعرضا للخطر.ويقول ريك هدسون رئيس تحالف نجاة السلاحف: «إن السلاحف تختفي بسرعة، ونحن نتعامل هنا مع إحدى أكثر أزمات الحياة البرية خطورة في عصرنا».

وهو يشير إلى أن العديد من أنواع السلاحف انخفض ما هو موجود منها إلى أعداد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وتتصدر قائمة السلاحف المعرضة للخطر سلحفاة جزيرة بنتا، وهي إحدى أنواع السلاحف في جزر غالاباغوس والتي ساهمت في توصل داروين إلى نظريته في النشوء والارتقاء ومن المحزن أن ذكرا من هذا النوع من السلاحف يحمل اسم «جورج الوحيد» لا يزال على قيد الحياة اليوم. ويشير التقرير ساخرا في هذا الصدد: «من المفارقات الغريبة أن داروين ورحالة آخرين تناولوا غالبا الكثير من أنواع سلاحف هذه الجزر، بينما تركوا الفئران والماعز وغيرها من الحيوانات تنطلق بحرية».

ويأت عقب ذلك في قائمة السلاحف المعرضة للخطر سلحفاة النهر الأحمر العملاقة التي تعيش في مناطق عديدة في الصين ولبنان، والتي تزن الواحدة منها إلى ‬250 رطلا، ويصل طول قوقعتها إلى ‬3 أقدام. ولم يتبق من هذه الأنواع سوى ‬4 سلاحف فقط، ولكن لم يكن خطر انقراضها بمثل هذه الحدة في أي وقت من تاريخها.

وبعض أنواع السلاحف تتعرض لخطر الانقراض حتى قبل أن يتمكن العلماء والباحثون من معرفة أماكن وجودها. وعلى سبيل المثال فإن السلحفاة الصندقية، التي تعد سادس أكثر سلحفاة تعرضا لخطر الانقراض، لا تظهر إلا بين الحين والآخر في أسواق السلاحف في الصين، ولكن حتى الآن لم يتمكن أحد من العثور عليها في البرية.