تمكن باحثون في جامعتي شيفلد و«كوين» للمرة الأولى من اكتشاف موجات على سطح الشمس على شكل ثقوب مغناطيسية عملاقة بحجم بريطانيا، مما سيساعد في كشف أسرار الشمس. وتقول مجلة «ساينس ديلي» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن الشمس محاطة بشبكة معقدة من مسارات المجال المغناطيسي، التي يمكن ملاحظتها في الغلاف المحيط بها. وتعتبر هذه المناطق الضخمة والمظلمة، التي تبدو مثل الثقوب على سطح الشمس، دليلاً على المجال المغناطيسي الصادر من قلب الشمس الذي يتعرض للغليان ويطفو إلى السطح الذي تتجاوز درجة حرارته مليون درجة مئوية. ويطلق على أكبر هذه المناطق المظلمة غالباً البقع الشمسية، حيث اكتشفت لأول مرة منذ عام ‬364 قبل الميلاد.

وتقول «ساينس ديلي» إن فريق الباحثين من مركز أبحاث الفيزياء وبلازما الفضاء التابع لجامعة شيفلد، بقيادة البروفيسور «روبرتوس فاي-سينبيربيرغن»، قام بدراسة منطقة مغناطيسية للشمس أقل حجماً من البقعة الشمسية، غير أن حجمها لايزال أكبر بكثير من مساحة المملكة المتحدة. وأظهرت نتائج الدراسة، التي نشرت أخيراً، في مطبوعة «أستروفيزيكال جورنال»، أن الثقب المغناطيسي المكتشف، الذي أطلق عليه أيضاً «ثقب»، يسمح بنفاذ الطاقة التي تولدها الشمس، جنباً إلى جنب مع المجال المغناطيسي للغلاف الجوي العلوي للشمس. ويعد المجال المغناطيسي الناتج من هذا الثقب أقوى بـ ‬1000 مرة من المجال المغناطيسي للأرض. وتأتي الطاقة المنبعثة على شكل موجات خاصة جداً، معروفة باسم «موجات النقانق»، التي تمكن العلماء من ملاحظتها باستخدام تلسكوب التصوير الشمسي «روزا» الموجود في بريطانيا صممته جامعة «كوين» في بلفاست، ويتم استخدامه بواسطة تلسكوب «دان سولار» في «ساكرمينتو بيك» بالولايات المتحدة. ويعتبر هذا هو الرصد الأول المباشر لهذه الموجات على سطح الشمس. وتشهد هذه الموجات تزايدا وتناقصاً في الحجم بشكل دوري، وهي سمة مميزة لها.

ويأمل فريق الخبراء، الذي يشمل دكتور ريتشارد مورتون من جامعة شيفلد والبروفسير «ميهاليس ماثيوداكيس» ودكتور ديفيد جيس من جامعة كوين في بلفاست، بأن تلعب هذه الثقوب المغناطيسية دوراً هاماً في إماطة اللثام عن الأسرار التي طال انتظارها لتفسير عملية التسخين على سطح الشمس. يأتي ذلك بسبب أن سطح الشمس تصل درجة حرارته إلى بضعة ألوف من الدرجات المئوية، إلا أن هالة الشمس، وهي الطبقة الأكثر غموضاً بين الغلاف الجوي المحيط بالشمس، تتعرض لدرجة حرارة غالباً ما تكون أعلى من السطح ألوف المرات. أما سبب ازدياد درجة الحرارة كلما ابتعدنا عن مركز انتاج الطاقة في الشمس فيعتبر سراً كبيراً في مجال علوم الفيزياء الفلكية. والنتائج التي تم التوصل إليها أخيراً، والتي توضح مسألة تناقل الطاقة على نطاق موسع، تقدم تفسيراً جديداً لهذا اللغز.

ويأمل الباحثون في استخدام المزيد من الصور الشمسية المماثلة من تلسكوب «روزا» للمساعدة في فهم الهيكل الفرعي لهذه الثقوب المغناطيسية الضخمة، من خلال إعادة تركيب الصور لمشاهدة ما بداخلها.