سوف تصبح سيارة «بلود هاوند اس اس سي» التي من المقرر أن تصبح أسرع مركبة تسير على وجه الأرض فوق عجلات، جاهزة العام المقبل للانطلاق بسرعة أرضية قياسية تبلغ 1.35 ماخ متجاوزة جميع الأرقام القياسية التي سجلتها السيارات حتى الآن.
وقد صمم هذا المشروع «رون آيرز» الذي يبلغ من العمر 78 عاما، ومع حصوله على رقمين قياسيين في السرعات الأرضية، فإنه يعد من أبرز الاختصاصيين في تصميم السيارات فائقة السرعة. وهو يقول إن تصميم خلفية السيارة الجديدة يبدو شبيها بخلفية حافلة قديمة. ومع ذلك فهو يوصف بأنه عبقري الديناميكا الهوائية، ويأمل أن تنطلق سيارته الجديدة في صيف عام 2012 المقبل مع الانتهاء من تجهيزها، بسرعة فائقة تبلغ 1000 ميلاً في الساعة. مما يجعلها تنطلق على سطح الأرض بصورة أسرع من أي مركبة مأهولة تم صنعها في السابق. وفي غضون ذلك ستحطم الرقم القياسي الحالي للسرعة الأرضية والبالغ 760 ميلاً في الساعة، والذي تم تحقيقه عام 1997.
وعندما أعلن البطل السابق لفريق السباق البريطاني للسيارات للعالم هدفه من خلف مقود السيارة في أكتوبر عام 2008 لم يصدقه الكثيرون، وبدا التصميم الذي كشف النقاب عنه دقيقا من كل نواحيه، فهو مدبب من الأمام والخلف، لكن فريق التطوير عكف منذ ذلك الحين على عمل تصاميم مفصلة خلال رحلة قام بها، حيث ظهرت لهما بعض المفاجآت.
وفي الوقت الحالي تجاوزت المركبة «بلود هاوند»، التي سميت كذلك تيمنا بالكلب البوليسي سريع الانقضاض، معلما مهما من مراحل تطويرها. ففي يتاير الماضي سلم فريق التصميم الرسوم الأولية لشركة صناعة السيارات «صناعات هامبسون» في ويغان بالولايات المتحدة، التي تقوم بتصنيع الطرف الخلفي من السيارة، وفي غضون الأشهر المقبلة سوف ترسل التصاميم إلى شركات تصنيع متخصصة. ويتم حاليا تحويل هذه التصاميم الموضوعة في داخل شاشة الكمبيوتر، إلى ألياف كربونية. وفي إبريل أو مايو المقبلين سوف تبدأ هذه المكونات بالوصول إلى المركز التقني للشركة في بريستول، وتصبح جاهزة لشدها بالبراغي، وتصبح «بلودهاوند» مركبة حقيقية.
وتبدو الفكرة الكامنة وراء تصميم السيارة في غاية البساطة، فلو وصلنا محرك طائرة نفاثة وصاروخا بمؤخرة هيكل طويل ومدبب، ثم قدناه باتجاه الأفق بأقصى سرعة لانطلق بسرعة قياسية. ولكن ثبت أن المكان الذي يتم وصل الهيكل فيه يعتبر أمرا معقدا. ففي البداية وضع المهندسون محرك النفاثة الثقيل تحت الصاروخ الخفيف نسبيا بهدف إبقاء مركز الثقل عند أدنى حد ممكن. ولكن مع حدوث تقدم على التصميم كبر حجم الصاروخ بصورة مضطردة لتوفير مزيد من القوة.
كما واجه الخبراء مسائل أخرى. فمع تشغيل الصاروخ أثناء وجوده في أعلى المركبة لوحظ أنه يحاول دفع المقدمة إلى الأرض. وتم وضع جنيحات في مقدمة السيارة لإبقائها مرفوعة، وهنا تساءل المهندسون عما سيحدث في حال حدوث عطل في جهاز الكمبيوتر أو النظام الهيدروليكي. ويتم التحكم بالزعانف، البارزة من خلف مقدمة السيارة مباشرة، بصورة إلكترونية، وتميل لتوفير قدر كاف من قوة الرفع لمنع اندفاع المقدمة عميقا وسط الغبار.
لذلك وفي سبتمبر 2009 تم اتخاذ قرار لقلب التصميم رأسا على عقب، لإتاحة الفرصة لوضع المحرك النفاث، وهو نسخة أولية مصممة للمقاتلة الأوروبية «تايفون»، فوق الصاروخ، وفي هذه الحالة لن يدفع الصاروخ مقدمة المركبة إلى الأرض، وهكذا تم حل المشكلة. ومع ازدياد الآمال تم وضع هذا التصميم في داخل كمبيوتر عملاق في جامعة «سوانسي» الأميركية. وهنا عرض المهندسون التمثيل الرقمي للمركبة «بلودهاوند» لسلسلة من المعادلات التي تظهر الكيفية التي يتدفق فيها الهواء حولها، وهي تقنية تعرف باسم «ديناميكيات السوائل المحوسبة». غير أن التقرير الذي قدمه الباحثون في الجامعة لم يكن سارا، حيث أوضحوا أنه عندما تكون السرعة عالية يتراكم ضغط هوائي كبير خلف السيارة، بحيث يولد 11 طنا من قوة الرفع، وعندئذ يختل توازن السيارة بسرعة كبيرة بحيث يصعب التكهن بما يحدث، إذ أدى حل إحدى المشكلات، وهي المتعلقة بموضعي المحرك النفاث والصاروخ، إلى نشوء ديناميكيات هوائية غير مستقرة، كما أن تركيب مؤخرة السيارة بدا معقداً.
وفي مقابل ذلك، فإن حاملة اللقب الحالي في السرعة القياسية، وهي السيارة «ثروست اس اس سي» بلغت سرعتها 1,03 ماخ، أي أعلى من سرعة الصوت بكسر بسيط. ويمكن للسيارة «بلودهاوند» أن تنطلق بسرعة 1,35 ماخ، وفي حين أن الفارق بين سرعتي السيارتين، وهو 0,35 ماخ، لا يبدو كبيرا، غير أنه يشكل اختلافا كبيرا في الديناميكا الهوائية.
