تمكن علماء صينيون من اكتشاف الصبار السائر غريب الهيئة الذي يعتقدون أنه الحلقة المفقودة بين الكائنات دودية الشكل ومفصليات الأرجل مثل العناكب. وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن هذا الكائن الذي كان يعيش قبل ‬520 مليون سنة ربما يملأ الفجوة الهامة في تاريخ تطور الحشرات والعناكب والقشريات. وينتمي هذا النوع من الصبار السائر، الذي له ‬10 أرجل، إلى مجموعة الكائنات دودية الشكل المنقرضة التي يطلق عليها «أشباه المفصليات» التي مهّدت لظهور المفصليات في عصر لاحق. وتتميز العناكب وغيرها من المفصليات بأن لها أجساماً مفصلية وأطرافاً متصلة ومغطاة بصدفة خشنة.

وتقول «جياني ليو»، التي قادت فريق الباحثين التابع لجامعة نورث ويست» في الصين، إنه قبل اكتشاف الصبار السائر، اتسمت المفصليات ببنيتها وأطرافها اللينة. وأضافت: «يعتبر الصبار السائر من الأهمية بمكان، ذلك أنه الحلقة المفقودة بين أشباه المفصليات والمفصليات. فقد كان العلماء دائما ما يساورهم الشك بشأن نشأة المفصليات من أحد فصائل أشباه المفصليات، ولكن حتى الآن ليس لدينا حفرية ما يمكن أن نشير إليها ونقول إنها أولى فصائل المفصليات ذات الأرجل. وهذا ما يتبين لنا من الصبار السائر.

وقد وصف «ليو» وباحثون آخرون هذا الكائن النادر بناء على فحص ثلاث حفريات كاملة، وثلاثين حفرية جزئية عثر عليها في مقاطعة «يونان» جنوب الصين. ويتكون جسم الصبار السائر من تسعة أقسام، وله عشرة أزواج من الأرجل المفصلية الخشنة، حيث يصل طوله إلى ‬2,4 بوصة (ستة سنتيمترات). وأشار «ليو» إلى أن مسألة الطريقة التي تأكل بها هذه الكائنات الدودية لاتزال غير واضحة. ربما كانت تقوم بذلك من خلال فمها الشبيه بالأنبوب، أو ما يسمى بالخرطوم، الذي تستخدمه في مص الأشياء ضئيلة الحجم من الطين. أو ربما كانت تستخدم أرجلها الأمامية الشوكية في اصطياد فرائسها، على حد وصف «ليو».

أما الأدلة على تطور المفصليات فهي موجودة لدى الديدان المخملية حالياً، التي تعتبر الكائن الوحيد الذي ينتسب إلى مجموعة المفصليات. وقد صنفت هذه الكائنات يوماً ما ضمن الرخويات، حيث تتسم بنيتها بالليونة الكاملة باستثناء المخالب والأنياب الخشنة.

من جانبه، أشار «غراهام باد»، أستاذ علم أحياء الكائنات البدائية في جامعة «أوبسالا» بالسويد، إلى أن هذا الكشف الجديد يلقي المزيد من الضوء على تاريخ تطور الكائنات بين الديدان المخملية والمفصليات الحديثة، التي تعد، من حيث الأعداد والتنوع، أكثر المجموعات انتشاراً في مملكة الحيوان على وجه الأرض. ويرى «باد» أن الصبار السائر يعد الحالة الأولى والفريدة من نوعها من حيث وجود أطراف مفصلية خشنة بغرض السير، تظهر على مخلوق غير مصنف ضمن فئة المفصليات. وأضاف: «أنا لست مقتنعاً أن هذا النوع من السلالات المباشرة، أو ينتسب بشكل وطيد إلى المفصليات الحية، كما يدعي الباحثون. إنني أود ان أرى المزيد من الأدلة في هذا الشأن».