كشفت دراسة حديثة أجراها عدد من الباحثين البلجيكيين عن أن الأدخنة الناجمة عن عوادم السيارات أثناء الازدحام المروري في بريطانيا لها تأثير سلبي على المصابين بأمراض في القلب، يزيد بمقدار ثماني مرات عن تأثير تعاطي الكوكايين. وأوضحت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، في تقرير حديث لها، أن المريض الذي يعاني مرضاً في القلب تتزايد لديه احتمالات الإصابة بأزمة قلبية بنسبة 5٪ في حال تعرضه لاستنشاق عوادم السيارات أثناء ازدحام المرور. وأظهرت نتائج الدراسة، التي تم تطبيقها في بريطانيا، حيث يوجد حوالي 124 ألف مريض بأزمات قلبية مختلفة، إلى أن الأدخنة المنبعثة من السيارات خلال حركة المرور يمكن أن تؤدي إلى حدوث 9200 حالة مرضية، فيما يؤدي تعاطي الكوكايين إلى حدوث نحو 1100 حالة.
وتقول «ديلي تلغراف» إن العلماء من جامعتي «هاسيلت» و«ليفيان» في بلجيكا، توصلوا إلى هذه النتائج بعد متابعة 36 دراسة في هذا الصدد. وقد أجريت هذه الدراسات على مرضى مصابين بأزمات قلبية من خلال الوضع في الاعتبار عدة عوامل أخرى مصاحبة، مثل المجهود العضلي وممارسة الجنس وتناول وجبات بكميات كبيرة وشرب الكحوليات أو القهوة، علاوة على تدخين الماريغوانا وتعاطي الكوكايين. النتائج التي رصدتها هذه الدراسات حول مقدار المشاركة في نشاط ما، زادت احتمالات التعرض لمخاطر الإصابة بأزمة قلبية لدى الأشخاص الذين أجريت عليهم. بعد ذلك، قام الباحثون بفحص عدد الأشخاص الذين تعرضوا لكل عامل من العوامل المصاحبة للمرض. وفي النهاية، تم دمج النتائج للتوصل إلى الأرقام لقياس مدى تجنب الإصابة بالأمراض في حال عدم توفر العامل المساعد على ذلك.
وتقول الصحيفة البريطانية إن نتائج هذه الدراسة تعتبر تصنيفًا جديدًا للأسباب المرتبطة بالأزمات القلبية والتي تتدرج من تعاطي الكوكايين المسؤول عن 0,9٪ فقط من الإصابة بالأزمة القلبية، فيما تصل النسبة إلى 7,4٪ بسبب عوادم السيارات.
وتعتبر القهوة والكحول من العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بالأزمة القلبية بنسبة 5٪. وجاء في الدراسة أيضاً أن عشاق تناول القهوة يمثلون نسبة 5٪ ممن يتعرضون للإصابة بالأزمات القلبية، فيما تصل النسبة إلى 6,3٪ بسبب المجهود العضلي، و2,7٪ بسبب ممارسة الجنس، و3,1٪ بسبب الغضب، و2,7٪ نتيجة تناول الوجبات الكبيرة. وفي الوقت الذي تقول فيه الدراسة، التي نشرت في الدورية الطبية البريطانية المعروفة باسم «ذي لانسيت»: «النتائج التي توصلنا إليها تظهر أن المخاطر المحدودة الحالية ربما يكون لها تأثير على الصحة العامة». وأوصت الدراسة بأهمية تحسين الهواء الذي نستنشقه من أجل تقليص حدوث الأزمات القلبية لدى السكان العاديين.
وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن ذرات الدخان الدقيقة، التي يطلق عليها الجسيمات، يمكن أن تفاقم حالات تصلب الشرايين، التي تعتبر عرضاً رئيسياً للإصابة بأمراض شرايين القلب.
