تعددت الاكتشافات العلمية في مجال الحفريات على نحو دفع العديد من المراقبين إلى التساؤل عما إذا كان المستقبل يمكن أن يجلب معه ما يثير الدهشة ويجتذب اهتمام الباحثين والعلماء الاختصاصيين في هذا المجال، ولكن هذا هو على وجه الدقة ما حدث في الولايات المتحدة، أخيرا، عندما اكتشف العلماء ديناصورا جديدا يتميز بالقوة الهائلة لقوائمه، بحيث ان بعضهم لم يتردد على سبيل التغيير في أن يطلق عليه لقبا طريفا هو «الديناصور ذو الأفخاذ الراعدة».

وذكرت صحيفة «اندبندنت» اللندنية في تقرير علمي لها، أخيرا، أن هذا الديناصور الذي يحمل الاسم العلمي «برونتونيروس ميكينوتشي» قد تم اكتشافه في يوتاه بالولايات المتحدة الأميركية، وتم إلقاء الضوء بصورة تفصيلية على مكوناته والسمات التي ينفرد بها في بحث علمي نشره أخيرا، فريق مشترك من العلماء الاختصاصيين في الأحافير من بريطانيا والولايات المتحدة في مجلة «أكتاباليونتولوجيكا بولينيكا» العلمية. وقال الباحثون العاملون في هذا الفريق الدولي المشترك إن هذا الديناصور الذي ينتمي إلى مجموعة الديناصورات ذات العنق الطويل، والتي تشمل ديناصورات معروفة من نوعية «دبلودوكس» و» باركيوصورص»، قد عاش على سطح الأرض منذ حوالي ‬110 ملايين عام خلال ما يعرف علميا باسم المرحلة الكريتاسوية المبكرة» وكان عليه أن يتعايش مع ديناصورت رهيبة من آكلات اللحوم مثل «كوتارابتور» و«دينونوكص».

وقد تم استخراج العظام المتحجرة لنوعين من هذه الفئة من الديناصورات هما بالغ وآخر صغير من منطقة أحافير سبق أن تعرضت للنهب والأضرار الجسيمة في شرقي يوتاه، حيث تمكن الباحثون من متحف سامنوفل بجامعة أوكلاهوما من العثور عليها بعد جهد جهيد في هذه المنطقة الصعبة. ويتكهن الباحثون الاختصاصيون في الأحافير بأن الديناصور الكبير الذي تم العثور عليه ليس إلا أم الديناصور الصغير، وهم يقدرون وزنها بحوالي ‬6 أطنان، أي ما يعادل حجم فيل ضخم، وهم يعتقدون أن طول هذه الأم ربما كان يصل إلى ‬14 مترا.

وأشار الباحثون أيضا إلى أن الديناصور الأصغر حجما، الذي تم العثور عليه ويبلغ حجمه ثلث حجم الأم، ربما كان يزن حوالي ‬200 كيلوغرام، أي ما يعادل حجم حصان صغير، وربما وصل طوله إلى ‬4 أمتار ونصف المتر. وتابع الباحثون قائلين إن ما يلفت النظر حقا هي هذه النوعية المكتشفة من الديناصورات قد تتمثل في العضلات التي تميز أفخاذها، والتي تفوق نظيرتها لدى أي ديناصور آخر ينتمي إلى هذه العائلة من الحيوانات. ويذكر أن الاسم الذي أطلق على هذه النوعية المكتشفة حديثا من الديناصورات وهو ماكنتوشي قد اختير تكريما لعالم الفيزياء في جامعة «ويسليان» بولاية كنتوكيوكيت وهو جون ماكنتوش الذي أمضى حياته في إنجاز الأبحاث على هذه النوعية من الأحافير. وقال مايك تايلور الباحث في قسم علوم الأرض بجامعة «كوليج لندن»: «إن برونتوميروس ماكنتوشي هو ديناصور كارزمي، ويعد بمثابة اكتشاف مذهل بالنسبة لنا جميعا نحن العاملين في هذا الميدان المدهش من ميادين البحث العلمي».

وتابع تايلور، الذي تصدر الفريق الذي قام بتأليف هذا البحث في صيغته النهائية قائلا: « عندما أدركنا الشكل الغريب وغير المألوف لفخذ هذا الديناصور رحنا نتساءل عما يعنيه بالنسبة لحياة هذا الحيوان، ولكنا توصلنا في نهاية المطاف إلى أن الرفس ربما كان الوظيفة الأكثر احتمالا لهذه القوائم ذات العضلات المذهلة.