قال فلكيون أميركيون إن تعرض الضوء لمجال الثقوب السوداء في الكون يؤدي إلى انحرافه، بما يرجح ان هذه الثقوب تدور في مسار يأخذ شكل دوامات، الأمر الذي يلقي مزيداً من الضوء على فيزياء هذه الثقوب بشكل أكثر تفصلاً مما حدث في السابق. وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن الجاذبية هي تلك القوة التي تجعل الكواكب والنجوم لا تذجب المادة والضوء فحسب، وإنما الزمان والمكان أيضاً. فلو أن جسما ضخماً يدور حول نفسه، فإنه يسحب نسيج الزمان والمكان المحيط به، فيما يعرف علمياً بتأثير «سحب الإطار»، وهو التأثير نفسه الذي يمكن رصده حول الكرة الأرضية.
وتقول الصحيفة إنه رغم تخمينات العلماء بشأن دوران الثقوب السوداء في قلب مجرتنا، إلا أنه لا يوجد دليل مباشر على ذلك. ورغم أن الثقوب السوداء تمتص الضوء الساقط عليها، فإن هذه الأشعة الضوئية يمكنها الإفلات من الثقوب المجاورة لها، تماماً كما تفعل الأشعة الصادرة من الأجسام شديدة الحرارة قبل أن تمتص وتصبح طي الاندثار. ووفقاً لنظرية النسبية للعالم أينشتاين، يمكن أن تطوى رزم الضوء أو ما يسمى بالفوتونات بواسطة الثقوب السوداء الدوارة، كما لو أن الانسان يشعر بشيء من الانجذاب فور دورانه حول نفسه.
وتشير «كريستيان ساينس مونيتور» إلى أن عمليات المحاكاة بالكمبيوتر لنشاط الثقوب السوداء الدوارة تكشف لنا الآن كيف تسبب تشتيتاً لهذه الفوتونات. وبناء عليه، فإن هناك إمكانية إجراء بحوث في المستقبل لتحديد سرعة دوران هذه الثقوب. يقول «بو ثيديه»، استاذ فيزياء الفضاء في المعهد السويدي لفيزياء الفضاء في «أوبسالا»: «يكتسب الضوء نوعاً من الحركة الحلزونية تحمل معها معلومات عن المجال الزمني والمكاني حول الثقب الأسود». وأضاف: «لك أن تتخيل أن الضوء القادم إلينا من الثقب الأسود لا يسير في مسار مستقيم، ولكن يسير في موجات حلزونية». ويرى «ثيديه» أن ما يحتاجه الباحثون حالياً لاستكشاف هذا الضوء هو «تلسكوب كبير». ويعتبر تلسكوب «المصفوفة الضخمة» الموجود في مدينة نيومكسيكو أقوى المرشحين للقيام بهذا الغرض في الوقت الحالي. ومستقبلاً، فإن هناك تلسكوبات أخرى مثل «مصفوفة أتاكاما الملليمتري» في تشيلي و«مصفوفة المتر المربع» الذي يجري التخطيط لتثبيته إما في أستراليا أو جنوب افريقيا. وفي هذا الصدد يقول «ثيديه»: «إن إمكانية الفحص المباشر للمجال الزمني والمكاني للثقوب الدوارة، يعد واحداً من الأمور التي نعتبرها مثيرة فعلاً».
إن معرفة تفاصيل بشأن دوران الثقب الأسود يمكن أن يساعد في تحديد سمات أخرى له، مثل الشكوك الكبيرة غالباً حول أحجامها. كما يمكن أن تشكل هذه النتائج اختباراً لمدى دقة نظرية أينشتاين بشأن النسبية العامة. وربما تكون هناك احتمالات غير مألوفة. فلا يقتصر نشاط الثقوب السوداء على امتصاص الضوء فحسب، لكنها يمكن ان تصدر قدراً يسيراً منه. ورغم أن هذه الفرضية التي يطلق عليها «إشعاع هوكينغ» قد أثبتت عدم وضوحها، فإن حقيقة أن هذا الضوء يكون شديد القرب من الثقوب السوداء يعني أنه يتعرض للتشتيت بواسطة قوة السحب الإطاري، ومن ثم يمكن تمييزه عن باقي الإشعاع الصادر من الثقوب السوداء.
