اكتشف علماء وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» عبر مرصد «تشاندرا» الذي يعمل بأشعة إكس أول دليل مباشر على وجود ما يسمى ب «السائل الخارق»، وهو حالة شاذة من حالات المادة تكون خالية من الاحتكاك. وعثر على هذا السائل في جوف نجم نيوتروني. وتظهر السوائل الخارقة، التي يتم تحضيرها مخبريا على سطح الأرض، بعض الخواص الاستثنائية الملفتة للنظر، مثل قدرتها على التسلق للأعلى، ونفاذها من المستوعبات المغلقة بإحكام. وهذا الاكتشاف له تأثيرات مهمة على فهم التفاعلات الكيميائية في مواد تمتاز باحتوائها على كثافة معروفة.
وتحتوي النجوم النيوترونية على أعلى كثافة معروفة يمكن رصدها مباشرة. وتزن ملعقة واحدة من السائل الخارق المستخلص من نجم نيوتروني 6 مليارات طن. ويكون الضغط الموجود في جوف النجم مرتفعا جدا بحيث إن معظم الجزيئات المشحونة من الإلكترونات السالبة والبروتونات الموجبة تندمج بعضها ببعض مكونة نجما مؤلفا بصورة رئيسية من جزيئات غير مشحونة تسمى النيوترونات.
وقد درس فريقا بحث مستقلان بقايا نجم عملاق متفجر (سوبرنوفا) يدعى «كاسيوبيا أ» ويبعد عن الأرض 11 ألف سنة ضوئية، وقد بدا على وشك الانفجار قبل 330 عاما كما رصد من الأرض. وأظهرت بيانات المرصد تقلص كبير في درجة الحرارة في النجم النيوتروني الكثيف الذي تبقى بعد تفجر النجم العملاق، مما يظهر أنه تعرض للتبريد بنسبة 4٪ في غضون 10 سنوات.
ويشير الباحثون إلى أن هذا الانخفاض الكبير في درجة الحرارة يبدو مثيرا للدهشة على الرغم من أن النسبة تبدو قليلة. وهذا يعني أن شيئا غير طبيعي يحدث في داخل النجم النيوتروني.
وتحتوي السوائل الخارقة على جزيئات مشحونة، تعتبر في الوقت نفسه موصلة فائقة للتيار الكهربائي، ولا تفقد أيا من طاقتها على الإطلاق. وتفترض النتائج الجديدة بقوة بأن البروتونات المتبقية في جوف النجم هي في حالة السائل الخارق، نظرا لأنها تحمل شحنة من الموصلات الفائقة. ويشير باحثون في معهد «سان بطرسبرغ» بروسيا إلى أن هذا التبريد السريع في النجم النيوتروني «كاسيوبيا أ»، الذي تم رصده بواسطة المرصد «تشاندرا»، هو أول دليل مباشر على أن جوف هذه النجوم النيوترونية مكون في الحقيقة من سائل خارق ومادة فائقة الإيصالية للتيار الكهربائي.
وقد أظهر الباحثون الروس والأميركيون أن هذا التبريد السريع يمكن تفسيره من خلال تكوين سائل نيوتروني خارق في جوف النجم النيوتروني في غضون المئة سنة الأخيرة بحسب ما تم رصده من الأرض. ويتوقع أن يستمر التبريد السريع لعقود مقبلة، قبل أن تتباطأ العملية حتما.
وتحدث السيولة الفائقة للمواد على الأرض عند درجة حرارة منخفضة جدا تقارب الصفر المطلق (أي 273 درجة مئوية تحت الصفر)، ولكن في حالة النجوم النيوترونية يمكن أن تحدث عند درجة تبلغ مليار درجة مئوية. وحتى الآن كان هناك شك كبير في تقديرات هذه الدرجة الحرجة، غير أن الدراسة الجديدة حددت أن هذه الدرجة الحرجة تتراوح بين نصف مليار ومليار درجة مئوية.
يشار إلى أن النجم النيوتروني الآخذ في التبريد «كاسيوبيا أ» اكتشفه للمرة الأولى المؤلف كريج هينك من جامعة ألبرتا بكندا، وعالم الفلك «وين هو» من جامعة ساوثمبتون ببريطانيا في عام 2010. وهذه هي المرة الأولى التي يقيس فيها علماء فلك نسبة التبريد في نجم نيوتروني ناشئ.
كلام صورة
النجم النيوتروني المتفجر «كاسيوبيا أ»
