استحوذ حوت العنبر على اهتمام الكثير من الباحثين والكتاب في مختلف أرجاء العالم منذ سنوات طويلة، وذلك في محاولة لفهم الآليات وراء عمليات الغطس العميق التي يقوم بها أو الأصوات الغريبة التي يصدرها أو تأثير هذا النوع من الحيتان على المحيطات. وتقول صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن التساؤل الذي يطغى على جميع هذه العناصر في طريق استكشاف أسرار حوت العنبر هو: هل هناك كائن آخر على وجه الأرض يجمع كل هذه السمات التي تعتبر غاية في التطرف؟ تعد حيتان العنبر أضخم الحيوانات ذات الأنياب في العالم، ولديها أطول أمعاء، وأكبر الأدمغة والأنوف. تقوم حيتان العنبر بأعمق عمليات غطس وأطولها بين الحيوانات الثدية، وحتى على الرغم من التناقص الشديد في أعدادها نتيجة عمليات الصيد الجائر، إلا أنها لا تزال تحصل على كميات هائلة من الطعام من مياه المحيطات سنوياً، بما يعادل الغذاء الموجود في المصايد البحرية في العالم مجتمعة.

وأشارت «ديلي تلغراف» إلى أن حيتان العنبر تعيش في أعمق المحيطات، المنتشرة على طول خط الاستواء وفي المناطق القطبية. وتعيش إناث الحيتان غالباً في المناطق الاستوائية، فيما تعيش الذكور، التي تصل أحجامها إلى ثلاثة أضعاف الإناث، في القطبين. وهنا يكمن تأثيرها على الأرض، حيث يعتبر الحديد الموجود في فضلات حوت العنبر بمثابة مخصبات تحتوي على عوالق نباتية كافية لإبطاء تأثير ظاهرة تسخن الأرض.

وقد ألهمت حيتان العنبر العديد من الأعمال والفعاليات الفنية والسينمائية، حيث تم الاحتفال، أخيراً، بمهرجان حيتان فنون شبه الجزيرة على مدار ثلاثة أيام لاستكشاف الفنون والكتابة والأفلام، وأبرزها فيلم «موبي ديك» للكاتب «ميلفيل» و«سفينة الحوت» لـ «تيرنر». وفي الواقع، منذ عام ‬1712 عندما أصبحت سفينة الصيد «نانتوكيت» أو ناقلة بحرية تجارية تقوم بذبح أحد حيتان العنبر، بما اعتبر منذ ذلك التاريخ أن حوت العنبر دعامة أساسية لصناعة زيت العنبر، وذلك خلال الفترة ما بين ‬1750 و‬1860، وتقول الصحيفة البريطانية إن حرفة صيد حيتان العنبر كانت بمثابة القوة المهمة وراء عمليات استكشاف المحيطات، ومن ثم حركة الحيوانات والأمراض والجينات على امتداد العالم. إلا أن تركيز صيادي حيتان العنبر كان بالأساس على أخطامها، التي تعتبر أهم ميزاتها النادرة على الإطلاق، حيث تمتلئ بنوعية نادرة من زيت الحوت. ويعتبر زيت الحوت من أهم الدوافع التي حثت سفن الصيد الأميركية على اصطياده، والوقود الذي أضاء بيوت الأثرياء وعجّل بانطلاق الثورة الصناعية في أوروبا.

ولكن ما الغرض الذي من أجله تستخدم الحيتان أخطامها؟ على مدار فترة زمنية طويلة، اعتقد العلماء أن الحيتان تستعين بالخطم في الغوص في أعماق المياه، أو كحربة للدفاع عن نفسها.