مشاكل عدة يواجهها مستقبل التصوير الصحافي في العالم بين تراجع ميزانيات الصحف والمجلات وبين تقدم التكنولوجيا الذي يعد ببدائل جديدة. بعد 37 عاما من العمل في مجال التصوير الصحافي المميز، أوقفت شركة سيغما، التي كانت تتخذ من باريس مقرا لها، نشاطها بعد أن أنتجت صورا صحفية غيرت وجه العالم.
لقد أنتج مصورو الشركة عددا من أهم الصور عبر التاريخ مثل صور حرب أكتوبر عام 1973 بين العرب وإسرائيل، واضطرابات أيرلندا الشمالية، وحرب أفغانستان، وأحداث ميدان السلام في بكين، وعددا لا حصر له من صور المشاهير.
تم تأسيس سيغما في العام 1973، واشترتها شركة كوربيس العملاقة التابعة للمليونير الشهير بيل غيتس في العام 1999، ومع ذلك لم ينقذها ذلك من الإغلاق. وبعد أن تكبدت سيغما خسائر وصلت إلى 60 مليون جنيه استرليني خلال السنوات العشر الماضية، أعلن متحدث باسم كوربيس إفلاس الشركة في مايو الماضي.
إعلان إغلاق الشركة لم يكن مفاجئا للمصورين العاملين فيها. من هؤلاء المصور المخضرم ديريك هدسون الذي كانت صوره من حرب فيتنام وحرب الخليج الأولى تتصدر أغلفة مجلة صنداي تايمز والذي يعتقد أن إغلاق الشركة كان مسألة وقت لا أكثر.
ويقول «المسألــة كلها في النهاية مســــــــألة حسابية، مسألــــة أرقـــــــام، لكن الحقيقــــــة أن التصوير الصحافي قد مات منذ فترة طويلـــــة».
ويختلف معه آخرون ويقولون إنه ليس الأمر كذلك على الأقل في بريطانيا. فلا تزال هناك بعض مؤسسات التصوير الصحافي، وإن كانت قليلة ومتباعدة. ولا تزال الصنداي تايمز واحدة من تلك المؤسسات الصحافية البريطانية الرائدة في مجال التصوير الصحافي. ولكن في أميركا أغلقت شركة لايف في العام 2007 بعدما كانت واحدة من أبرز مؤسسات التصوير الصحافي، والتي كانت تبيع أكثر من 13 مليون نسخة في الأسبوع في أيام مجدها في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم.
أما مجلة نيوزويك التي اشتهرت بتغطياتها الصحافية التصويرية فهي معروضة الآن للبيع. ولم تنج من الشركات العملاقة للتصوير، من عصر ما بعد حرب فيتنام، إلا شركة ماغنوم. وفي العام الماضي أعلنت شركة غاما ومقرها باريس إفلاسها.
ويقول إستيل فيريت المصور الصحافي بوكالة رويترز للأنباء الذي عمل في سيغما من العام 1986 إلى العام 2001، إن باريس حيث كان مقر سيغما كانت هي مركز التصوير الفوتوغرافي في العالم على مر التاريخ، لأن توقيتها قبل توقيت نيويورك بست ساعات، وهو ما كان يوفر أفضلية لمصورينا للوصول إلى الحدث بصورة أسرع. ويضيف: «المشكلة الآن أنه لا توجد ميزانيات.
في السابق كانت الوكالات والمجلات تدفع للمصور لينتقل إلى موقع الحدث، ويبقى فيه قدر ما يشاء حتى يلتقط الصور المعبرة. الآن على المصور أن يتحمل تلك النفقات، وهذا ما يحدث في الغالب».
من منظور آخر يرى البعض أن هناك بصيص أمل، وأن الصحافة المصورة لن تموت طالما أن هناك أخبارا وصورا ووسائل لنقلها. ويقول جي بي بابيس المحرر السابق في سيغما، والذي يدير وكالة تصوير صغيرة ناجحة في نيويورك، إنه متفائل بوسائل الاتصال والإعلام الحديثة مثل جهاز آي باد والذي يمثل منافذ شيقة جديدة للتصوير الصحافي في عصر التكنولوجيا الرقمية.
ولا يزال هناك المئات من المصورين الصحافيين الذين يغامرون بأرواحهم للحصول على أجمل الصور وأكثرها إثارة، من أكثر المناطق خطورة.
