اكتشف باحثون أميركيون نوعاً من البروتين يوجد على سطح عناقيد بيض الحبارى يمكن أن يحول في لحظة واحدة هذا الكائن الغريب والغامض إلى كتلة هادرة من الغضب تجتاح البحار. وقالوا إن مادة فرمونية توجد على سطح عناقيد البيض تؤدي إلى تحول ذكور الحبارى إلى السلوك العدواني في غمضة عين.
وأوضحت صحيفة «كريستيان ساينس مونيوتور» الأميركية في تقرير حديث لها أن مادة كيميائية مكتشفة حديثاً يمكن أن تتسبب في هذا الغضب الشديد الذي يستبد بالحبارى. وهذه المادة تبدو شبيهة بمواد مماثلة لدى الإنسان. وأشارت إلى أن من المتوقع أن تكشف دراسات مقبلة عما إذا كانت البروتينات المماثلة الموجودة في السائل المنوي عند البشر يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات مماثلة لتلك التي تتعرض لها ذكور الحبارى.
وقام الباحثون الأميركيون بدراسة الحبارى المعروف باسم «الحبارى طويل الذيل»، والذي يهاجر عادة من المناطق المائية العميقة إلى المياه الضحلة على امتداد منطقة «إيسترن سيبورد» في نورث كارولينا إلى «مين»، حيث تجري عملية التزاوج في الربيع، وتتنافس خلالها الذكور بضراوة على الإناث. ولاحظ الباحثون الأميركيون خلال وجودهم الميداني في هذه المنطقة للدراسة أن ذكور الحبارى تجتذب بصورة واضحة إلى الألوف من البيض الموجود في قاع البحر، ووجد الباحثون أنه بعد لمسة واحدة من ذكر الحبارى للبيض فإنه يتحول من السباحة بهدوء إلى سلوك عدواني رهيب فيلطم الأمواج بذيله ويندفع بضراوة إلى الأمام.
وأعرب الباحثون الأميركيون عن اعتقادهم أن المسؤول عن هذا التغير الهائل في سلوك الحبارى هو بروتين فيروموني واحد يوجد على السطح الخارجي لعناقيد بيض الحبارى، وبمجرد الاتصال بهذه المادة فإن ذكور الحبارى تندفع إلى الصراع بضراوة مع الذكور الأخرى، ربما في محاولة للسيطرة على الإناث حتى عندما لا تكون هناك إناث في منطقة الصراع. وقال الباحثون ان هذه المادة ربما كانت أول مادة فيرمونية معروفة لدى أي حيوان بحري تفجر هذا السلوك العدواني، حيث سبق للعلماء اكتشاف أعداد من المواد الفيرمونية المسببة للسلوك العدواني عند الحيوانات البحرية.
وقال الباحث روجر هاملون اختصاصي السلوك البيئي في مختبر البيولوجيا البحرية في وودز هول في ماساسوستش: «لدينا هنا حيوان بحري إذا لمس هذه المادة لمسة واحدة فإن السلوك العدواني يندلع في التو، ومثل هذا الارتباط المباشر بين مادة معينة وسلوك حيواني ليس من الأمور المألوفة في إطار البحوث العلمية. وأشارت التجارب المخبرية إلى أنه أياً كان أول ذكور الحبارى الذي يبادر إلى لمس البيض أولاً فإنه يكون الأسرع في تبني السلوك العدواني مقارنة بالذكور التي تلمس البيض لاحقاً. وأن هذا السلوك يفضي به إلى أن يكون أكثر هيمنة من غيره.
وأشار هانلون بقوله إن ذكور الحبارى المهيمنة تتزاوج مع الإناث عدداً أكبر من المرات، وتحقق نجاحاً أكبر في التخصيب، وبالتالي فإن السلوك العدواني التنافسي الشديد يعطي ثمرته في حالتها.
وأوضح هانلون أن هذه المادة الفيرمونية يتم إفرازها في القناة التناسلية للأنثى وتستقر على السطح الخارجي للبيض الذي تضعه على قاع البحر. وقد قام فريق هانلون بتصفية هذه المادة الفيرمونية وتقديمها لذكور الحبارى في المختبر فوجدوا أنها تثير السلوك العدواني الشديد نفسه.
وقال غريغ نيغل الباحث بكلية الطب في جامعة جورجيا إن هذه المادة الفيرمونية مقاومة على نحو لا يصدق للتحلل، ويبدو أنها تظل على ما هي عليه لمدة طويلة من الزمن، إلى أن يشاهد ذكر حبار البيض ويلمسه. ورغم هذا الاكتشاف المثير فإنه لا تزال هناك الكثير من الأسرار التي تحيط بهذه المادة الفيرمونية وتأثيرها على الحبارى وغيره من المخلوقات البحرية الأخرى. وفي هذا الصدد يقول هانلون: «ربما يتضح أن هذه المادة تقوم بدور مختلف تماماً عند الفقاريات، ولكن الآن لدينا أساساً نمضي به في البحث عن أسرارها».
