تمكن العلماء الأميركيون، عبر دراسة حديثة، من تحديد ‬12 جينة وراثية يعتقد أنها مرتبطة بالاستعداد الفطري للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وهو ما يرفع عدد الجينات المعروف ارتباطها بالإصابة بالسكري إلى ‬38 جينة. ولا يعني اكتشاف هذه الجينات أي شيء بالنسبة للمصابين بالمرض أو حتى الأطباء، لكنها قد تقود يوما إلى التوصل لطرق علاج أفضل.

ويقول الدكتور جويل زونتسين مدير مركز علاج السكري بمركز مونتيفور الطبي بنيويورك في هذا الصدد: «ستكون أمامنا سنوات عدة قبل استخدام نتائج هذه الاكتشافات علاجيا».

من جانبه، يقول الدكتور جاكوب ماكولي الأستاذ المساعد في معهد جون هاسمان لدراسة الجينات البشرية في كلية طب ميللر بجامعة ميامي: «من الصعب استخلاص علاجات من خلال هذا النوع من الدراسات إلا أنها تمهد الطريق لما يمكن أن يأتي لاحقا، والمثير حقا هو الكم الهائل لهذه الدراسة عن الموضوع، فهي تزودنا بالكثير من المعلومات التي ستفيدنا بمرور الوقت». كما يوضح زونتسين أن هذه الجينات تتعلق بالاستعداد الفطري للإصابة بالسكري، وليس بالطريقة المباشرة التي تحدث بها الإصابة.

ويشير إلى أن العوامل البيئية مسؤولة عن ‬50٪ من الأسباب المؤدية إلى الإصابة بالسكري، موضحا أن تلك العوامل معظمها معروف، وأهمها كون الإنسان زائد الوزن أو بدينا.

ووفقا لمعدي الدراسة، التي نشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة «جينات الطبيعة»، فإن الجينات المتعلقة بالسكري من النوع الثاني، التي تمت معرفتها حتى الآن، تمثل أقل من ‬10٪ من الصورة الجينية لهذا المرض. ويشير زونتسين إلى أن غالبية المصابين بالسكري من النوع الثاني لا تكون الإصابة لديهم متعلقة بجينة واحدة، وهؤلاء يمثلون ما بين ‬4 إلى ‬5٪ فقط. ويوضح زونتسين أن معظم المصابين يعانون من مشكلة سبها الجينات المتعددة.

وقد راجع واضعو الدراسة، وهم باحثون وأطباء من أوروبا وأميركا الشمالية، المعلومات المتوفرة من دراسات سابقة في هذا المجال كان قد شارك فيها أكثر من ‬8 آلاف شخص كلهم مصابون بمرض السكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى نحو ‬40 ألفا من الأصحاء، الذين شاركوا بالدراسة من أجل المقارنة. وكان جميع المشاركين من أصول أوروبية. ثم أضيفت إلى الدراسة معلومات جينية عن ‬34 ألفا آخرين مصابين بالمرض، و‬60 ألفا من النظراء كحالات مقارنة.

والجينات التي تم اكتشافها كانت مرتبطة بعملية حيوية معروفة جيدا تتعلق بنشوء مرض السكري، وتدعى «وظيفة الخلية التجريبية»، وهذه هي الخلايا البنكرياسية التي تنتج الأنسولين. كما أن الجينات المسؤولة لها علاقة بمستوى الأنسولين في الدم، وتنظيم دورة حياة الخلية. وكان من الإكتشفات المهمة أن إحدى تلك الجينات توجد على الكروموسوم إكس. ويقول زونتسين إن هذا الكشف مهم لأنه قد يشير إلى العامل الوراثي المسبب للمرض. ويضيف: «كان ارتباط كروموسوم إكس نادرا جدا في معظم الأمراض المعقدة وراثيا، ويعد هذا أول جين يتم التعرف عليه فيما يتعلق بالسكري من المرحلة الثانية».

ومن أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة أن ‬7 من الجينات التي تم التعرف عليها يعتقد بأن لها علاقة بأمراض أخرى تصيب الإنسان، كسرطان الدم وسرطان البروستاتا، أو تحدد صفاته الخلقية كالطول.

ويقول الدكتور ماكولي «هناك إشارات كثيرة مستقلة لكنها مترابطة فيما قد نعتقد أنها أمراض لا علاقة لنا بها، والمؤكد أن الجينات تفعل الكثير، وترتبط بالكثير من الأمراض».