كشفت دراسة علمية حديثة أن قبائل الفايكينغ الإسكندنافية، التي كانت تنتشر في منطقة شمال المحيط الأطلنطي خلال الفترة بين عامي ‬900 و‬1200 ميلادية، استخدمت أنواعاً معينة من البلورات يطلق عليها اسم «أحجار الشمس» خلال رحلاتها البحرية من أجل تحديد موضع الشمس في الأيام التي كانت تظلم خلالها السماء بفعل الغيوم والضباب. وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن هذه البلورات كانت تتسم بخصائص من شأنها تحليل ضوء الشمس، وهي الطريقة التي تشابه تلك التي يستخدمها نحل العسل للحفاظ على مساره أثناء الفترات التي يغيب فيها ضوء الشمس.

يقول باحثون أثريون إن قبائل الفايكينغ كانت تنطلق في رحلات عبر البحار المفتوحة مستخدمة هذا النوع من المزاول الشمسية، التي تستطيع من خلالها تتبع مسار الشمس في السماء من الشرق إلى الغرب، مما كان يتيح لها تحديد اتجاه الشمال، وهو ما يعكف العلماء على تجريبه للتحقق مما إذا يمكن تكرار الأسلوب نفسه. ولكي نفهم كيفية عمل هذا النوع من البلورات، لابد من فهم طبيعة موجات الضوء التي تتماوج صعودا ونزولاً، ويميناً ويساراً، أو في أي زاوية بين هذه الاتجاهات، وهي الخاصية التي تعرف بــ «الاستقطاب». وكان العلماء يعتقدون أن أحجار الشمس في طبيعتها بلورات من خصائصها أنها مرشحات استقطاب، يحث انها تحجز الضوء باستثناء الضوء المستقطب في اتجاهات معينة. رغم أنه من غير الواضح طبيعة المادة التي صنعت منها هذه الأحجار الشمسية، إلا أن الباحثين يرجحون أنه ربما تكون مصنوعة من الكوردريت أو التورمالين أو الكالسايت، وهي معادن منتشرة في المنطقة الاسكندنافية. وتقول الصحيفة إن الفكرة هي أن البحارة القدماء كانوا يتبعون ضوء الشمس من خلال هذه الأحجار الشمسية خلال الأيام التي يغيب فيها ضوء الشمس، عندما كانت تبدو السماء بشكل كامل مضيئة. وغالباً ما يكون الضوء النافذ من طبقات السحب مستقطباً، وذلك بشرط وضع البلورات في زاوية مناسبة مع استقطاب هذا الشعاع الضوئي، حيث تبدو السماء أكثر سطوعاً. ومن خلال دروان الأحجار الشمسية جيئة وذهاباً، تظهر السماء بشكل ثابت ساطعة وخافتة. بعد ذلك، ومن خلال تحري البقعة التي كانت أكثر سطوعاً في السماء بغض النظر عن وجود السحب، كان يتمكن قبائل الفايكينغ من تحديد موضع الشمس، ثم استخدام هذا المزول لتحديد اتجاه الشمال. وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أدب البطولات عند الفايكينغ، حيث تقول «أسطورة سيغورد»: «كان الجو ملبداً بالغيوم، وكانت الثلوج تتساقط. طلب الملك أولاف من سيغورد أن يحدد له مكان الشمس. وبعد أن استجاب سيغورد، أمسك بحجر شمسي، ونظر في السماء وأطلّ من خلال الحجر من أين كان يأتي الضوء، الذي استطاع من خلاله تخمين موضع الشمس». وقد كان «سيغورد» على ما يبدو محقاً.