أطلقت وكالة الفضاء الأميركية ناسا المسبار «ستاردست- نيكست»، أخيراً، في مهمة تهدف إلى جمع معلومات حول المذنب «تمبل1»، وذلك بعد فشل المسبار «ديب إمباكت» في هذه المهمة ذاتها قبل أكثر من ست سنوات. وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن المسبار مر، أخيرا، على بعد 120 ميلاً من قلب «تمبل1، مما شكل فرصة لكشف المزيد من أسرار المذنب واستكمال بعض المهام غير المكتملة بعد، حيث اكتشف فوهة بركانية تمكنت من الالتئام جزئيا. ولم تكن هذه هي المحاولة الأولى من جانب ناسا لاستكشاف المذنب، حيث سبقت ذلك محاولة أطلقتها الوكالة في يناير من عام 2005 حيث بعثت قذيفة من المسبار «ديب إمباكت»، من خلال الطيران المنخفض في مجال المذنب في الرابع من يوليو من العام نفسه.
يقول «جوزيف فيفيركا»، كبير الباحثين المشرفين على المهمة، وأستاذ علوم الكواكب في جامعة كورنيل في «إيثاكا» في نيويورك، إن المهمة كشفت عن مذنب «مثير بشكل غير عادي». أرسل المسبار صوراً للجزء المنحوت من قلب المذنب الذي يضم فوهات بركانية وسلاسل من المنحدرات الصخرية والطبقات الرسوبية والسهول التي تشبه تدفقات من كتل الحجارة. وبناء على تلك الصور، اكتشف الباحثون أن «للمذنب بالفعل تاريخا جيولوجيا». يقول «بيتر شولتز»، عالم الكوكبيات في جامعة براون وعضو فريق الباحثين في مهمتي «ديب إمباكت» و«ستاردست- نيكست: «المذنب ليس مجرد كرة ضبابية».
بينما كان يتم إطلاق القذيفة على سطح المذنب من خلال المسبار «ديب إمباكت»، حجب الغبار الذي أثارته القذيفة الفوهة الناتجة من عملية الإطلاق، مما حال دون قيام الباحثين بدراسة هيكلة نواة المذنب ومدى تماسكها. ويهدف فريق الباحثين في مشروع «ستاردست-نيكست» إلى دراسة هذه السمات للمذنب عن قرب أملاً في تجميع البيانات حول تاريخ تكونه.
يريد الباحثون مقارنة الصور الملتقطة من السطح مع تلك التي تم بثها من «ديب إمباكت». والهدف من ذلك هو قياس آثار حركة المذنب على النواة.
فإذا تم توجيه المركبة والمذنب على المسار الصحيح، فإن ذلك من شأنه التمكن من رؤية الحفرة التي تم إحداثها بواسطة قذيفة «ديب إمباكت».
يبلغ طول نواة المذنب 4,7 اميال وعرضها 3 كيلومترات. واكتشف المذنب في عام 1867، ولكن بعد عدة ملاحظات على مدى السنوات الـ 12 التالية من اكتشافه، يبدو أنه يتلاشى. وعاود المذنب الظهور على اللوحات الفوتوغرافية التي التقطها الفلكيون في 1967. وعزا الفلكيون سبب اختفاء «تمبل1» لما يقرب من قرن من الزمن إلى التغييرات بفعل كوكب المشتري على مدار المذنب.
وفي منتصف القرن الماضي، حدثت حالتا تصادم بين المذنب وكوكب المشترى مرة أخرى، الأمر الذي أعطى الفرصة لمعاودة التصادم مجدداً مرة كل خمس سنوات ونصف السنة. يدور المذنب مرتين حول الشمس لكل مدار من كوكب المشترى. ويقترب المذنب من مدار المشترى على مسافة أكبر من الشمس، لكي يقترب من مدار المريخ، حتى طريق العودة مرة أخرى إلى مداره.
