كشفت دراسة علمية حديثة عن أن القائد العسكري المغولي جنكيز خان، الذي غزا معظم آسيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وأراق دماء كثيرة، قدم مساهمة كبرى للإنسانية إذ خلصها من انبعاثات الملايين من الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون. وأفادت الدراسة التي أجرتها جوليا بونغراتز، الباحثة من قسم علم البيئة العالمية في معهد كارنيغي الأميركي، أن «خان» ربما يستحق لقب «المحارب الأخضر» نظراً لتأثيره الإيجابي على الصعيد البيئي الذي لم يكن معروفاً في التاريخ.
وتقول صحيفة كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن الدراسة التي شملت استخدام الأراضي واستهلاك ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة بين عامي 800 و1850 ميلادية، أظهرت أن الناس في تلك الحقبة التاريخية كانوا يقومون بتخفيض مساحات الغابات من أجل الزراعة، مما كان يدفع بمقادير كبيرة من الكربون في الجو (تمتص المساحات الخضراء الكربون، لذلك فإن الأشجار والشجيرات هي ما يطلق عليها العلماء «مرسبات الكربون). ولكن في بعض المناطق، وخلال عصور زمنية معينة، حصدت الطواعين والحروب، التي شنها خان وجيشه، أرواح السكان ما أدى إلى تعطيل عملية الزراعة وإتاحة الفرصة للغابات في أن تنمو من جديد.
ولفتت الدراسة النظر إلى أنه خلال غزو المغول مناطق كبيرة من العالم تم امتصاص 700 طن من الكربون من الجو أي ما يعادل كمية الكربون التي ينتجها مجتمع كامل سنوياً نتيجة استهلاك البنزين. وأوضحت أن قلة الناس وتحويل حقول مزروعة إلى غابات ساهم في امتصاص كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون بدلاً من وجودها في الجو. وتطرح « بونغراتز» تساؤلاً حول ما إذا كانت هذه العملية من إعادة النمو قد احتجزت كميات كافية من الكربون لتحدث فارقاً في معدل ثاني أكسيد الكربون بالجو على امتداد العالم. وقالت الباحثة: «أردنا أن نتأكد مما إذا كانت البشرية قد تأثرت بثاني أكسيد الكربون نتيجة زيادة ظاهرة التصحر، ولكن أيضاً نتيجة تراجعها».
استخدمت «بونغراتز» وفريق العمل المشارك في الدراسة عملية إعادة تصور تفصيلية لطرق الزراعة في الماضي من أجل التعرف على تأثير أربعة حروب وطواعين خلال الفترة بين عامي 800 و1850، وهي الفترة التي شهدت استيلاء المغول على آسيا، والموت الأسود في أوروبا، وغزو الأميركيتين، ثم سقوط أسرة «مينغ» الحاكمة في الصين. فقد قضت جميع هذه الأحداث على أرواح الملايين من البشر، حيث قتلت ظاهرة الموت الأسود في أوروبا 25 مليون شخص. إلا أن نتائج الدراسة كشفت عن أن الغزو المغولي كان له التأثير الأشد على الطبيعة، حيث خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 0,1٪ لكل مليون، وهو ما تعتبر «بونغراتز» تأثيراً محدوداً. وتقول: «منذ حقبة ما قبل الثورة الصناعية، زادت نسبة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو بنحو 100 جزء في المليون، لذلك فإنه يعتبر بعداً مختلفاً».
