حذر باحثون بريطانيون وكنديون من اجتياح ما أطلقوا عليه «تسونامي السمنة» للعديد من سكان العالم، في الوقت الذي تنتشر أنماط الحياة الغربية في العادات الغذائية في أماكن متفرقة على امتداد العالم. وقال الباحثون في الكلية الملكية بلندن وجامعة ماكماستر الكندية، إن هذا الاجتياح الهائل للسمنة ينطلق مدفوعاً بالزيادة في حركة التمدن وتنامي وسال الراحة وأنماط الحياة المعتمدة على ملازمة المكاتب، علاوة على انتشار الوجبات الغذائية بالطريقة الغربية. وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن أكثر الدول المهددة جراء «تسونامي السمنة» هي جزيرة «ناورو» الواقعة في المحيط الهادي، والتي صنفت على أنها الدولة الأكثر سمنة في العالم، حيث تراوح مؤشر الكثافة الجسمانية فيها ما بين ‬34 و‬35 درجة، بما يتجاوز المتوسط في بعض دول جنوب شرق آسيا والصحراء الكبرى الإفريقية بنحو ‬70٪. وتشير تقارير إلى أن هناك شخصا واحداً من كل عشرة أشخاص في العالم يعاني من السمنة، بما يقدر بأكثر من نصف مليار شخص بالغ، حيث تضاعفت هذه النسبة منذ عام ‬1980. ولم ينج من هذا الإعصار سوى بنغلاديش وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبعض الدول في منطقة الصحراء الكبرى بالقارة الإفريقية وشرق وجنوب آسيا. غير أنه لايزال هناك تفاوت في حالات زيادة الوزن في هذه الدول، حيث تم تصنيف السيدات الجنوب إفريقيات من بين أكثر السيدات سمنة في العالم. يأتي بين الآثار المدمرة لهذا الإعصار الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، المرتبطة بارتفاع ضغط الدم وزيادة مستويات الكوليسترول. والملحوظ أن الدول ذات الدخل المرتفع مثل الولايات المتحدة وبريطانيا تمكنت من تفادي هذه الآثار، من خلال العمل على تخفيض ضغط الدم والكوليسترول باستخدام الأدوية وإدخال تغييرات على الحميات الغذائية، مثل تقليل الملح والدهون في الوجبات الغذائية. كذلك قامت هذه الدول بتخفيض معدلات التدخين، الذي يعتبر أحد العوامل الرئيسية المسببة للأزمات القلبية. وتعد اليابان نموذجاً استثنائياً، والتي انخفضت بها مستويات الكوليسترول نتيجة استهلاك الأسماك، على ارتفاع الكوليسترول بالمستوى نفسه الذي تشهده أوروبا الغربية، نتيجة انتشار النموذج الأوروبي في الوجبات الغذائية بين اليابانيين.

أما في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، تتسم الصورة بأنها قاتمة. يقول الباحثون: «إذا ما وضعنا في الاعتبار جميع عوامل الخطورة، فإن التنبؤ بالإصابة بمرض الشريان التاجي يشكل حالة طوارئ بين السكان مما سيكلف عشرات الملايين من حالات الوفاة التي يمكن تفاديها، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة وواسعة النطاق من قبل الحكومات وأجهزة الرعاية الصحية في العالم».

وتقول «إندبندنت» إن علاج آثار السمنة بالأدوية سوف يشكل عبئاً ماليا لا يمكن تحمله في هذه الدول، وهناك حاجة ماسة لتفهم سبب تبني بعض السلوكيات الغذائية غير الصحية من قبل الأفراد والمجتمعات. وفي ظل التوجه المتزايد نحو العولمة والتمدن، فإن المشكلة سوف تزداد سوءاً على الأرجح دون أن تتحسن. يقول الباحثون: «المفارقة في الأمر أن النمو الاقتصادي للدول ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة يتهددها تفشي أمرض الشرايين التاجية بسبب السمنة.