قبل ‬15 عاما، كانت المطبوعات في العالم العربي تواجه استحقاقا رئيسيا، وهي النقلة التي توجب عليها ان تخوضها بتقديم منتجها كنسخة الكترونية موازية للنسخة الورقية. وما أشبه اليوم بالأمس، وان كان نوع التحدي قد اختلف، وبات يتوجب على المطبوعات أن تواجه نقلة جديدة، وهي تصميم تطبيقات خاصة بالأجهزة الالكترونية الحديثة، مثل جهاز الـ «آي باد». ويشير خبراء في قطاع الإعلانات إلى أن شهية المعلن ستتزايد في الفترة المقبلة للإنفاق على المطبوعات التي لديها تواجد على تلك المنصات الجديدة.

وفي ظل حالة «حذر» لا تزال المطبوعات المحلية تعيشها تجاه اقتحام هذا المجال، فيما يبدو أن الحماسة التي أعربت عنها شركات إعلامية عالمية لدخول المنطقة عبر هذه المنصات، تتبدى بشكل قوي، مع قيام صحيفة الكترونية هي «ذا ديلي»، تملكها روبرت مردوخ نيوز كورب، بإطلاق نسخة خاصة بالمنطقة، وعبر تصميم خاص بجهاز «آي باد» طمعا بالحصول على حصة من السوق الإعلاني.

وتسعى هذه الوسائل إلى استقطاب عدد أكبر من المشتركين عبر تقديم عروضات جذابة. فمثلا، يبلغ سعر الاشتراك السنوي بالصحيفة الالكترونية عبر «آي باد» حوالي ‬146 درهما، بينما الاشتراك الاسبوعي حوالي ‬3 دراهم. وتوفر الاشتراكات تصفح الجريدة الالكترونية بأسلوب الملتيميديا متضمنة تصفح الفيديو والصور بامتداد ‬360 درجة.

والى الآن، لا يمكن القول إن هناك صحيفة ضخمة موجودة على الآي باد فقط في الوطن العربي، لكن المعلنين سوف يتمكنون من إيجاد وسيطا اعلاميا جذابا في هذا المجال في القريب العاجل:« هناك حاجة كبيرة لدى المعلنين لهكذا مطبوعة، واعتقد انها مسألة وقت فقط قبل أن يتم اطلاق صحيفة عربية خاصة بالـ آي باد»، يقول سامي الريّس، الخبير في مجال شراء الإعلانات (ميديا باينغ).

وتدعم هذه النظرية معدلات المبيعات المرتفعة التي تشهدها أجهزة آي باد، والمنصات الشبيهة في المنطقة، وهي معدلات تشير إلى نمو سريع. وكذلك، من جهة أخرى، حاجة وسائل إعلام إلى خلق علاقة جديدة مع نوعية مختلفة من المتلقين لم يكنوا ليرتبطوا بها من قبل. وسوف يكون لدى تلك الوسائل هم التواجد قبل غيرها على المنصات الجديدة، وكسب سبق المنافسة، وهو ما يشكل بحد ذاته رسالة موازية للرسالة التي تنشأ عن طريق التواصل بين الوسيلة والقارئ الجديد. ان تكون هناك، قبل غيرك، فهذه، بحد ذاتها، رسالة.

ولا يقتصر الأمر على أجهزة «آي باد»، فالهواتف الذكية ذات الشاشات الأكبر ستكون هي «الحدث الكبير التالي بالنسبة إلى المطبوعات والمعلنين»، على ما يقول ريان كركي، مدير عام العمليات الرقمية في شبكة التواصل «بابليسيس غروب ميديا»، في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا: «وجود هذه المنصات اليوم يعطي فرصا جديدة لأجهزة النقال لم تكن متوفرة من قبل». وقد يتخيّل البعض أن الألعاب الالكترونية وخدمة الأخبار العاجلة هي مركز الاهتمام على هذه التطبيقات الجديدة، لكن المجلات ذات المضمون المؤثر والمثير للانتباه لها جاذبيتها أيضا لدى جمهور القراء: «المعلن حذر في اختيار الوسيلة التي ينشر عبرها إعلانه. علينا أيضا الا نبالغ كثيرا بالنسبة إلى المطبوعات الخاصة بالآي باد، من المبكر أن نعتقد أن المعلن سوف يقبل عليها بهذه السرعة».

ويشاركه هذا الرأي الدكتور مات دوفي، استاذ مساعد في الإعلام الجديد والصحافة في جامعة زايد في أبو ظبي:س المطبوعات الخاصة بالآي باد والمنصات الشبيهة لا يمكن أن تؤسس إلى تجربة ثابتة الا اذا تأمن لها التمويل المناسب أولا والجمهور ثانيا: «اذا رغبت بالاستثمار في هذا المجال عليك أن تكون متأكدا بأن هناك أجهزة آي باد كافية بين أيادي الناس لكي تتمكن مطبوعتك من الوصول إلى جمهور عريض»، يقول.

لكن لاعبين في المنطقة أمثال موردوخ لا يبدو أن الهم المالي أو الربح السريع هو ما يشغل بالهم، بل دخول السوق أولا والاستثمار في هذا الإعلام المتجدد، والحصول على الفائدة على المدى الطويل.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل المعلنون سيقبلون على هذه النوعية من المطبوعات التي لا توجد نسخ ورقية لها ولا الكترونية بالمعنى التقليدي على الانترنت؟ الاجابة بسيطة: اذا كان هناك مطبوعة يومية جاذبة لعشرات اليلاف من القراء يوميا فإن المعلن من دون شك سوف يتحمّس للإعلان. هذا الأمر سوف يساهم أيضا بتطوير صناعة الإعلانات ذاتها على مستويين حددهما موردوخ لدى إطلاقه «ذا ديلي»: أن يدفع القارئ لقاء تطبيقات معينة فهذا سيجعل الإعلان انتقائيا أكثر وجيدا أكثر وسيحسن من تسعيرته أيضا.

جدير بالذكر أن هذا المشروع تكلف ‬30 مليون دولار من أجل تطويره أما تكلفته التشغيلية فتبلغ ‬500 ألف دولار في الأسبوع.