تواجه الحياة النهرية في نحو ثلث أنهار بريطانيا خطر الانقراض بسبب جشع شركات المياه التي يهدد سلوكها بإنزال كارثة بيئية خطيرة بالأنهار التي تفقد منها مليارات الجالونات خلال الطقس الحار.
وتسيء تلك الشركات استخدام تراخيص تتيح لها استخراج المياه من الأنهار حتى ولو كانت تلك الأنهار مهددة بالجفاف والأكثر من ذلك أن الشركات تطالب بتعويضات بملايين الدولارات للتخلي عن التراخيص الممنوحة لها.
وتسعى هيئة البيئة البريطانية إلى فرض قيود أكثر صرامة على استخدام مياه الأنهار، لكنها أوضحت أنها لا تملك ما يكفي لدفع التعويضات التي تطالب بها الشركات.
وبحسب صحيفة «صنداي تايمز» فان تراجع منسوب المياه في الأنهار يهدد بالقضاء على مناطق تفريخ أسماك السلمون وتدمير الحياة البرية مثل ثعلب الماء وفأر الحقول إضافة إلى قتل الحياة النباتية القيمة نتيجة جفاف الأهوار. ويقول توم كوينز وهو مستشار بالصندوق العالمي للحياة البرية إن استخراج كميات كبيرة من المياه من الأنهار له خليط من الآثار الضارة إذ إنه يؤدي إلى تركيز الملوثات في الماء وفقدان الحياة البرية.
وقد يؤدي ذلك إلى تأثير كارثي ويدمر النظام البيئي بأكمله.» ويدعو ناشطو الحفاظ على البيئة الشركات إلى تقليل كمية المياه المفقودة بسبب التسرب من الأنابيب والبحث عن مصادر مستدامة أخرى. ومن بين أنواع الحياة المائية المهددة جداول المياه في جنوب انجلترا، التي تصلها المياه من مستودعات مياه جوفية، وتعتمد عليها الكثير من الحيوانات والأسماك من بينها أسماك الترويت البنية اللون.
ويتم سحب نحو 55 مليون لتر من المياه يوميا من نهري ميمرام وبيني، اللذين يتحدان مع نهر ليي في منطقة هيرتفورد، وتستهلك تلك المياه في المدن المحاذية للنهر. وخلال شهور الصيف تجف تفرعات الأنهار بشكل تام مما يؤدي إلى نقص أعداد أسماك الترويت وغيرها من الأحياء المائية.
ويقول إيان نايت، 75 عاما، المسؤول في رابطة الحفاظ على نهر بيني: «قبل 20 عاما كنت ترى أسماك الكنعد باستمرار في معظم الأيام في النهر ولكن الآن ربما لا ترى سمكة واحدة كل ستة أشهر».
ويضيف: «كان الناس يحبون الصيد في مياه النهر، لكن لا توجد الآن أية اسماك يصطادونها. هذا النهر يبدو ميتا حيث إن المياه التي تسحب منه كثيرة جدا».
المخاطر نفسها تواجه نهر كينيت في منطقة ويلتشاير بسبب كميات المياه الكبيرة التي تسحب منه لسد الاحتياجات المحلية. وتمتلك شركة تيمس ووتر رخصة لسحب 35 مليون لتر من المياه يوميا من النهر الذي يبدأ عند منطقة منخفضات مارلبورو ويتجه نحو منطقة ريدنج.
وتقول تشارلوت هيتشموغ وهي إحدى المسؤولات عن النهر إن نصف مياه النهر تقريبا تفقد بلا فائدة لدرجة أنه يمكن رؤية الأسماك وهي تتقافز في برك صغيرة من المياه. ويقول المهتمون بالحفاظ على الحياة البرية إن حرارة الصيف تتسبب الآن بجفاف معظم تفرعات الأنهار.
وتقول هيئة حماية البيئة إن من بين الأنهار الأخرى المهددة نهر آفون في منطقتي ويلتشاير وهامبشير ونهري تيست وإيتشن في منطقة هامبشير ونهر تويد في همبريا الشمالية ونهر وينسوم في نورفولك ونهر إيدن في كمبريا، إضافة إلى نهر واي في منطقة هيرفولدشير.
كما تتعرض المناطق الرطبة في شرق منطقة أنجليا للخطر أيضا. وكانت رخص استخراج المياه من الأنهار قد منحت للشركات والمزارع والصناعات الأخرى في الستينات والسبعينات من غير أن تضع قيودا أو شروطا صارمة لحماية الحياة البرية ومنسوب الأنهار. ويتم سحب نحو 10 مليارات لتر من المياه من أنهار بريطانيا يوميا.
