عندما تبدو إشارة الاتصال في الهاتف الخلوي قوية فإن ذلك يعتبر أمرا جيدا بالنسبة للمستخدمين، لكنه ليس كذلك بالنسبة إلى شبكة الاتصال التي تسعى لتخفيف فاتورة الاتصال الباهظة. ولضمان حصول جميع المشتركين على إشارة قوية، حتى عندما لا يستخدم هواتف الشبكة في هزيع الليل سوى عدد قليل من المتصلين، تقوم كل شبكة اتصال في مناطق محددة ببث إشارات الاتصال بكامل قوتها من هوائي محطتها المركزية إلى النزر اليسير من المشتركين، الذين يكونون مستيقظين في الواقع.

وهذا الاستنزاف غير الضروري للطاقة يمكن إيقافه إذا اتفق مزودو خدمة الهواتف الخلوية على المشاركة بهوائياتهم في مناسبات كثيرة، لا تكون شبكات الاتصال فيها مشغولة. وعادة ما تكون حركة الاتصال خفيفة بواسطة المكالمات الصوتية في الخارج عند حلول المساء، عندما يكون استخدام الإنترنت اللاسلكي على أشده.

وقد استنبط الباحثون الإيطاليون في جامعة «بوليتكنيك» الإيطالية، والباحثون الإسبان في معهد الدراسات المتقدمة، فكرة الحصول على شبكات اتصال ذات تعاون مشترك. وقاموا بعملية مضاهاة تم من خلالها تشغيل الأبراج الخلوية لبرنامج قادر على إيقاف استخدام الهوائيات مع تناقص استخدام الهواتف الخلوية بشكل كبير في أواخر الليل. وفي نهاية المطاف يمكن لكل شبكات الاتصال أن تتشارك بهوائي إرسال واحد. ويقوم برنامج الكمبيوتر بعدئذ بتشغيل الهوائيات المدعمة مع زيادة الطلب عليها. وعلاوة على تنصيب البرنامج على الأبراج فكل ما هو مطلوب لتشغيل هذا المشروع هو الاستخدام واسع النطاق لهذه لتقنية، التي تتيح للهواتف الخلوية التنقل بين شبكات الاتصال المختلفة.

ويقدر الباحثون أن تخفض التقنية الجديدة استهلاك شركات الاتصال للطاقة السنوية على هذا النحو بمقدار ‬20٪. ويقولون إن هذا التوفير في الطاقة يستحق هذا العناء نظرا لأن وجود ‬4 ملايين محطة هاتف خلوي أساسية على امتداد العالم يكلف قطاع الاتصالات نحو ‬10 مليارات دولار سنويا، على شكل فواتير استهلاك الطاقة، علاوة على إطلاق ‬50 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

ويقول خبراء في قطاع الاتصالات إن هذه النظرية تبدو جيدة، لكن الفكرة في حد ذاتها تبدو ساذجة من الناحية التقنية والتجارية. كما أن شركات الاتصال تعي قضايا الطاقة التي تواجهها جيدا. والمثير للدهشة أن ‬80٪ من تكاليف تشغيل إحدى شبكات الاتصال تنحصر في فاتورة الطاقة الكهربائية.

ونتيجة لذلك فإن الشركات الصانعة لأجهزة اللاسلكي في شبكات الاتصال بدأت تختبر الاستخدام المكيف للطاقة. ويتم حاليا تصميم أجهزة الاتصال والأنظمة التي تطرحها شركات «نوكيا»، «سيمنز»، «إريكسون» و«هويل»، بصورة بارعة، وذلك بهدف تقليل استهلاك الطاقة عندما يكون نشاط الشبكة منخفضا.

غير أن التجارب على تلك الأجهزة لم تظهر توفيرا في الطاقة بنسبة ‬20٪، كما تدعي تلك الشركات.

وهناك قضية أساسية تتعلق بالسلامة العامة أثارها الخبراء، وتتعلق بالمكالمات الطارئة. ففي التجارب التي أجريت قبل عامين تم إغلاق جزء من شبكة وهمية، نظرا لتناقص نشاط المكالمات الهاتفية بشكل كبير. ولاحظ الخبراء أن هناك توفيرا في الطاقة لا تزيد نسبته على ‬7٪. ولكن ما أن يخمد نشاط الهوائيات وتوضع على وضع السكون، حتى يلاحظ أنها تعجز عن استعادة نشاطها ما أن يزداد الطلب عليها، لذلك يتعين على أي برنامج يتم وضعه الاهتمام بهذه المسألة، ومعالجتها.

وإذا احتاج شخص ما أن يجري مكالمة طارئة في الواحدة صباحا، على سبيل المثال، فيتعين أن يتمكن من الاتصال. لذلك لا يمكن بحث هذه المسألة قبل أن تثبت نجاحها بصورة جيدة.

ومن بين الإجراءات التعاونية التي اقترحها الخبراء، والتي يمكن تطبيقها من خلال عمليات الدمج والمفاهيم المشتركة التي تحظى بشعبية متزايدة، هناك عملية مشاركة الشبكات التي يمكن تحقيقها عبر الإرسال اللاسلكي. وهو ما تطبقه شركتا «أورانج» و«تي-موبايل» في بريطانيا، فحينما توجد شبكة قوية في منطقة ما، يستطيع المستخدمون التجوال فيها عبر الاتفاق مع الشركة التي تديرها.

لكن ذلك لا يشكل سوى نشاط ضئيل من حركة المكالمات عبر الشبكات العالمية، ويعتقد الخبراء أن الميل للتنافس بين شركات الاتصال يتيح عرض ما تعتبره كل شركة منتجات متطورة وفائقة النشاط، مما يجعلها تتردد في الموافقة على التعاون الجماعي.