توصل العلماء إلى أن هناك حشرة صغيرة تدعى «بكتيريا كونان» لديها مواصفات فريدة في القوة، إذ أنها تتحمل الضغط الجوي والإشعاعات والبرودة والجفاف والأحماض، لدرجة دفعتهم إلى الاعتقاد بـأن هذه الحشرة ربما تكون هي أصل الحياة على الأرض. وقام العلماء بتعريض الحشرة لظروف جوية ومناخية مماثلة لتلك الموجودة على النيازك والصخور الفضائية، أو التي سادت الكون بعد تكونه جراء الانفجار الكبير، من إشعاعات، وانخفاض كبير في درجات حرارة يصل إلى حد التجمد، وضغط شديد، علاوة على انعدام الغذاء. ومع أن هذه الظروف ستدمر أي كائن حي في الحال فان تلك الحشرات لم تثبت فقط قدرتها على البقاء حية في تلك الظروف فحسب، بل تمكنت أيضا من التكاثر بمجرد عودة الأمور إلى طبيعتها. ويقول العلماء إن هذه الصفات تجعل من حشرة بكتيريا كونان، أو مثيلاتها، مرشحة محتملة لأن تكون هي التي نقلت الحياة من الكواكب الأخرى إلى الأرض في الأيام الأولى للنظام الشمسي.
ويقول تقرير نشرته صحيفة صنداي تايمز إن اكتشاف وجود نيازك من المريخ على الأرض يرجح أن بإمكان شظايا الصخور التحرر من أجسام الكواكب لتنطلق في الفضاء، وأن من الممكن تحول المادة وانتقالها من كوكب إلى آخر. ويقول الدكتور إيفان باولينو ليما أستاذ الطبيعة الحيوية في بحث نشرته مجلة علوم الفضاء والكواكب إن «هذه القدرة العالية على البقاء على قيد الحياة التي رصدها الباحثون تدعم الفكرة القائلة باحتمال انتقال الميكروبات الحية بين الكواكب». ويعتقد أن البيئة على المريخ هي الأكثر شبها من بين الكواكب بالبيئة على الأرض.
والاسم العلمي لحشرة بكتيريا كونان هو «دينوكوكس راديوديورانس» وهو ما يعني «الكائن الرهيب المقاوم للإشعاعات»، وهي مسجلة في موسوعة جينيس للأرقام القياسية. وحشرة البكتيريا كونان لها شكل كروي أحمر. وتم اكتشافها قبل خمسة عقود وتحديدا في العام 1965. واكتشفها الباحث آرثر آندرسون داخل عبوة لحم بقري معلب عند تحليله للعبوة التي تعفنت رغم أنها كانت معقمة بالأشعة. بعد ذلك انطلق الباحثون يفتشون عن تلك البكتيريا التي اكتشفوا وجودها في كل جانب من جوانب البيئة من روث الفيلة إلى الصخور الغرانيتية في أودية القطب الشمالي الجافة، وحتى في غبار غرف المعيشة الموجود معنا كل يوم. كما اكتشف العلماء أن هذه البكتيريا لا يمكنها فقط مقاومة الإشعاعات فحسب، بل تستطيع أن تواجه البرد والحر والجفاف بل والهجمات الكيمياوية.
وقد أثارت الاكتشافات اهتمام علماء الفلك الذين توقعوا منذ زمن طويل أن الحطام الكوني اخترق الغلاف الجوي عندما تم ضرب الكواكب بنيازك يمكن أن تكون لديها القدرة على نقل مثل تلك الميكروبات بين الكواكب لتنشر الحياة من مكان إلى آخر. وقد وصل الأمر بالباحث ليما ومساعديه في البحث إلى تعريض حشرة البكتيريا كونان لجرعات من الأشعة تفوق تلك التي توجد في الفضاء، كما تفوق الأشعة التي يمكن أن يتحملها الإنسان آلاف المرات. والتفسير الوحيد لقوة وصلابة تلك الحشرة هو أن كلا منها تمتلك من 4 إلى 10 نسخ من خريطتها الجينية، وليس نسخة واحدة كما هو معتاد في الكائنات الحية الأخرى. كما اتضح أن لديها نظاما عالي الكفاءة لتجديد نفسها وإصلاح التلف في أنسجتها. وعندما تخترقها الأشعة تستطيع أن تلتئم من جديد وتواصل النمو. والمعروف أن مقدار خمسة «جي واي» ؟وحدة قياس الأشعة- من الأشعة يمكنها قتل الإنسان بينما يحتاج تعقيم ميكروب الإيكولاي المعروف إلى ما بين ألف إلى ألفين جي واي لتعقيمها. بالمقارنة يبدو ذلك أمرا بسيطا بالنسبة لحشرة كونان التي تحتاج إلى نحو 10 آلاف جي واي.
كلام صورة
بكتيريا كونان تقاوم الإشعاعات بدرجة هائلة
