يوشك علماء روس على كشف أسرار بحيرة «فوستوك» الواقعة في أعماق القطب الجنوبي، وذلك بعد أن توارت عن الأنظار منذ ما يقرب من 15 مليون سنة. يأتي ذلك في غمار الجدل المحتدم بين العلماء حول إمكانية وجود حياة يعود إلى مرحلة ما قبل التاريخ في أعماق البحيرة التي تغوص تحت سطح الجليد لقرابة اثني عشر ألف قدم، وسط درجة حرارة تعد الأكثر برودة على سطح الأرض حيث تبلغ 89 درجة مئوية تحت الصفر. وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن كشف محتويات البحيرة سوف يمكن العلماء من معرفة تطور كوكب الأرض قبل دخوله في العصر الجليدي وكيف تطورت الحياة على سطح الأرض. كذلك سوف يساعد ذلك على تقديم لمحة حول ظروف الحياة المتطرفة التي توجد على المريخ والقمر التابع للمشتري الذي يطلق عليه «أوروبا».
يقول «أليكسي توركييف»، رئيس محطة «فوستوك» القطبية الروسية إن فريق العمل لديه ظل يحفر في الجليد على مدار أسابيع لمحاولة الوصول إلى البحيرة، التي تمتد على بعد اثني عشر ألف قدم تحت سطح الكتلة القطبية الجنوبية، وذلك قبل نهاية فترة الصيف في المنطقة القطبية. وأضاف: «ولكن أياً كانت الظروف المناخية في المكان، فإننا نواصل العمل. إننا نشعر بأننا بعافية. فلم يتبق سوى خمسة أمتار حتى نصل إلى البحيرة، لذلك فسوف يكون الأمر سريعاً».
يذكر أن البحيرات الجليدية في المنطقة القطبية الجنوبية تعتبر أحدث ما تم اكتشافه من البيئات التي توجد بها حياة على وجه الأرض، حيث تعد بحيرة «فوستوك» أكبر هذه البحيرات. ويصل طول البحيرة إلى 160 ميلاً وتمتد بعرض 31 ميلاً، حيث تعادل في ضخامتها بحيرة أونتاريو التي تعتبر أصغر البحيرات العظمى أميركا الشمالية. ورغم موقع بحيرة «فوستوك» في المنطقة القطبية الجنوبية، إلا أن ثقل الجليد فوق سطح مياهها وسخونة صخور القاع يعني أن العلماء يعتقدون أن مياه البحيرة تصل درجة حرارتها إلى ثلاث درجات تحت الصفر، غير أنها تحتفظ بسيولتها دون أن تتجمد. وتعتبر البحيرة أكبر بحيرات القطب الجنوبي التي يبلغ عددها 150 بحيرة، وهي مشبعة بالأكسجين بدرجة تفوق أي بيئة أخرى على وجه الأرض.
يقول علماء الجيولوجيا إن طبقة الجليد، التي يعتقد أنها تكونت منذ حوالي 15 مليون سنة، تعمل كغطاء سريري مزدوج وتمتص الحرارة المنبعثة من باطن الأرض. أما الرسوبيات الناتجة من البحيرة فإنها تعيد العلماء إلى ملايين السنين في فترات ما قبل التاريخ. فقد ساد القطب الجنوبي، قبل 65 مليون سنة، مناخ مشابه للمناخ السائد في استراليا، التي كانت متصلة بها آنذاك.
من جانبه، قال «فاليري لوكين»، من معهد أبحاث القطبين الشمالي والجنوبي في سان بطرسبرغ في روسيا، والمشرف على الرحلة الاستكشافية: «الأمر يبدو مثل استكشاف كوكب غريب، لم تطأه قدم من قبل. إننا لا نعلم ما سوف نعثر عليه».
وتقول «إندبندنت» إن كل الأمل الذي يراود العلماء هو العثور على الأنظمة البيئية، التي حبست بداخلها أنواع غير معروفة من الميكروبات والبكتيريا.
