مع قدرة الطاقة الشمسية الآن على مضاهاة عملية التمثيل الضوئي للنبات، يشعر العلماء بأنهم على حافة ثورة جديدة تتمثل في الحصول على الطاقة المتجددة.

وتبدو هذه العملية كمفارقة كونية، فكوكبنا الأرضي يتلقى مقدارا من الطاقة الشمسية في الساعة الواحدة يفوق استهلاك العالم بأكمله في عام كامل. وعلى الرغم من أن هذه الطاقة حرة ونظيفة، ولا حدود لها بصورة جوهرية، إلا أنها توفر لنا أقل من ‬0,1٪ من الطاقة العالمية. ويبرر الباحثون ذلك، في العادة، بأن الخلايا الشمسية، التي طورت للاستخدام في المركبات الفضائية في خمسينات القرن الماضي، باهظة التكلفة وغير فعالة، وأنها لا تحول أشعة الشمس إلى كهرباء بصورة فعالة إلا إذا كانت السماء صافية، مما يجعلها غير عملية الاستخدام في معظم الدول الصناعي. وحتى لو توفرت أشعة كافية من الشمس، فإنها لا تكون فعالة اقتصاديا إلا إذا غطت مساحة شاسعة من الأرض. ولا عجب إذ أن الطاقة الشمسية تبقى بمثابة أداة سحرية لمصدر الطاقة المتجددة.

تحويل الطاقة

ومع ذلك وبحسب ما يقول الخبراء، فإن كثير من أفكارنا المتعلقة بالطاقة الشمسية تعتبر خاطئة تماما. وبالنظر إلى ذلك فان معظم العالم يفتقر لدرجة كافية من أشعة الشمس المفيدة. فبريطانيا، على سبيل المثال، تحصل على ثلث أشعة الشمس التي تحصلها عليها السعودية.

ويعتقد بعض الباحثين الأميركيين أننا على حافة ثورة في تحويل الطاقة الشمسية. ويعكفون الآن على استكشاف نوع جديد من الخلايا الشمسية يمكن إنتاجها بالجملة، كالورق تماما، وتكون كذلك زهيدة التكلفة، وتحظى بالمصداقية، وتعمل حتى في الأيام الغائمة.

ولا يشك أحد بالقدرة العملية للطاقة الشمسية التي يمكن تحويلها إلى مصدر رئيسي للطاقة النظيفة والرخيصة. ويسهل الوصول إلى هذه الطاقة، ولا تحتاج إلى أدوات معقدة لاستغلالها، ويمكن أن يدوم مفعولها لمليارات السنين. وتشير الحسابات إلى أنه يمكن الوفاء بحاجة العالم بأكمله من الطاقة إذا غطي ‬0,1٪ فقط من سطح الأرض بالخلايا الشمسية التقليدية.

غير أن المشكلة تكمن في أن هذه المساحة الشاسعة تضاهي حجم إسبانيا، لذلك فإن تغطيتها بالخلايا الشمسية تكلف عشرات التريليونات من الدولارات. وعلاوة على ذلك فإن هذا الأمر يفترض أننا سنلتزم بالخلايا الضوئية الحالية إلى الأبد، وهي تلك الألواح الداكنة المألوفة المتصلة بشاحنات والموجودة على أسطح المباني ذات التقنية العالية. وتستخدم هذه الألواح مواد شبه موصلة، كالسيليكون، حيث تطلق الإلكترونات عند تعرضها للشمس، مما يولد تيارا كهربائيا.

غير أن الباحثين الأميركيين على وشك الحصول على وسائل جديدة للطاقة الشمسية الآن. وترتكز هذه الوسائل على وسيلة الطبيعة الخاصة في استغلال الشمس، وهي وسيلة حافظت على بقاء الكائنات الحية منذ مليارات السنين، سواء كان الجو غائما، أم صافيا، وهي عملية التمثيل الضوئي.

مصدر للطاقة

ومن الوهلة الأولى يصعب تخيل أن هذه العملية الضوئية يمكن أن تكون مصدرا واعدا للطاقة، وبالنتيجة فإن دورها الرئيس في الطبيعة هو تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون والماء إلى كربوهيدرات. ولكن لتحقيق ذلك يحتاج النبات إلى الطاقة الشمسية لحمل جزيئات الماء على إطلاق الالكترونات. وعند إطلاقه تكون النتيجة الحصول على التيار الكهربائي.

ومنذ عقود والعلماء يحاولون تحويل هذه السمة الرئيسية في عملية التمثيل الضوئي إلى مصدر للطاقة المستمدة من الشمس. وقد نجحوا في تحقيق ذلك الآن، وولدوا نسخا أولية من الخلايا الشمسية تستطيع توليد كمية تجارية من الطاقة الكهربائية.

تيمن

وتدعى الخلايا الجديدة «الخلايا الحساسة للأصباغ»، أو «خلايا غراتزل»، تيمنا بمخترعها مايكل غراتزل، البروفسور في معهد لوزان للتكنولوجيا في سويسرا. ومنذ مطلع السبعينات في القرن الماضي ظل هذا العالم يحاول هو وزملاؤه إيجاد وسائل لتقليد قدرة النبات على تحويل أشعة الشمس إلى دفق من الإلكترونات. وركزت أعمالهم الأولى على تجميع الكلوروفيل، وهو الصبغة الخضراء التي تمتص أشعة الشمس في النبات، مع أكسيد التيتانيوم، وهو مركب زهيد التكلفة له قدرة شبيهة بقدرة السيليكون في نقل الالكترونات. وكانت النتائج الأولية مخيبة للآمال، حيث لم تكن الخلايا قادرة إلا على تحويل ‬0,01 ٪ من الطاقة الشمسية الأصلية إلى كهرباء بصورة فعالة. ولكن وفي أواخر الثمانينات تم استبدال الكلوروفيل بصبغة أكثر فعالية، وجمعوها بأشكال جديدة من أكسيد التيتانيوم. وكانت النتيجة زيادة فعالية عملية تحول الطاقة بمئة ضعف. وفجأة لم تعد خلايا السيليكون التقليدية اللاعب الوحيد في هذا المجال. وأصبح هناك مصدر لا ينضب من الطاقة المتجددة يكفي لسد احتياجات العالم، بتكلفة زهيدة.