بعدما قام أجداد دوق بيدفورد بإنقاذ واحدة من أندر فصائل الغزلان في العالم بإحضارها من موطنها الأصلي إلى أراضي العائلة في بريطانيا، قام الدوق الآن بتنظيم عمليات صيد لتلك الغزلان مقابل مبالغ طائلة. ويدفع الراغبون بالصيد مبلغا يصل إلى ستة الاف جنيه إسترليني، أي ما يعادل أكثر من ‬33 ألف درهم عند نجاحهم في صيد ظبي كبير من نوع «بيير ديفيد» في محيط الإقطاعية، التي تبلغ مساحتها ‬3 آلاف فدان بمنطقة وبورن في مقاطعة بيدفوردشاير. وتشتهر المنطقة بمناظرها الخلابة وقطعان الغزلان الوفيرة التي ترعى في أراضيها الخضراء حيث يوجد ثمانية أنواع من الغزلان إضافة إلى بيير ديفيد.

ويقول مصدر مقرب من الدوق إن الظبيان من فصيلة «بيير ديفيد» مروضة وأليفة للغاية، لدرجة أنها قد تأتي إليك وأنت جالس في سيارتك، لذلك فإن اصطيادها أسهل ما يكون. وحتى عندما يصطاد أحدهم ظبيا من تلك الظباء لا تأبه له الظباء الأخرى كثيرا.

وفي الغالب يطلق الصيادون النار على الظبي من مسافة قريبة قد لا تتجاوز الخمسة أمتار.

وتجتذب ندرة الظبي بيير ديفيد هواة الصيد من جميع أنحاء العالم. فبعضهم يريد صيد ظبي له أكبر قرون من نوعها حتى يدخل ضمن موسوعة للأرقام القياسية يشرف عليها نادي سفاري الدولي، وهي جمعية دولية لمحبي الصيد. بعض محبي الصيد الآخرين لا تتحقق لهم المتعة إلا باصطياد ظبي واحد على الأقل من كل فصيلة من الغزلان الموجودة في منطقة ووبورن. أحد هؤلاء الصيادين ويدعى لي اندرسون من ولاية منيسوتا الأميركية اصطاد أحد ظباء «بيير ديفيد» وفي اليوم نفسه أوقع بغزال آخر من فصيلة الغزلان المنشورية، إضافة إلى غزال ثالث من فصيلة غزلان الماء. وعمليات الصيد في ووبورن تتم من خلال منظمين للصيد، أو وسطاء غالبا ما ينتقون زبائنهم بدقة. وفي مواجهة احتجاجات جمعيات الرفق بالحيوان تدعي ووبورن وإقطاعيات بريطانية أخرى، خصصت أراضيها لصيد الغزلان، أن عمليات الصيد مفيدة للحفاظ على بقية القطيع في صحة جيدة، ولتوفير مصدر آخر للغذاء. لكن التركيز على ووبورن كان أكبر لدورها الريادي في إنقاذ ظبي بيير ديفيد من الانقراض.

وقد سمي هذا الظبي بهذا الاسم نسبة إلى قس فرنسي اكتشف وجوده في حديقة الصيد الإمبراطورية في الصين في منتصف القرن التاسع عشر. وكان الظبي خلال وجوده في الصين يسمى «ميلو» أو «سي بو جيانج»، وهو ما يعني «الأربعة أشياء غير المتشابهة». فهو له حوافر البقر ورقبة الجمال وذيل الحمار وقرون الغزال. وقد تراجعت أعداده في الصين بشدة في القرن التاسع عشر نتيجة عمليات الصيد الواسعة، وتراجع الحياة البرية. وبحلول القرن العشرين كانت هذه الفصيلة قد انقرضت تقريبا من الغابات.

وقد اختفت تلك الظباء تماما من بيئتها الأصلية في الصين خلال ما يعرف بـ»ثورة الملاكمين» بين العامين ‬1898 و‬1901 والتي قضى الجنود خلالها على آخر ظبي من هذه الظباء، التي بدأت تربيتها في عهد أسرة كينج الصينية الحاكمة. ولم يبق من هذه الفصيلة الآن إلا ما تم تصديره لحدائق الحيوان في أماكن أخرى من العالم، كالدول الأوروبية.

وقد أحضر الدوق رقم ‬11 لمقاطعة ووبورن زوجا من هذه الظباء إلى المنطقة في العام ‬1893 حيث توالد نسلهما ليصل العدد في وقت قصير إلى ‬50 ظبيا. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى لم يكن يعرف بوجود أي ظباء من هذا النوع في أي مكان آخر من العالم.