يعكف علماء أحياء أميركيون على اكتشاف العلاقة بين الطيور والإنسان والقدرات المستقبلية للطيران. ففي مختبر الطيران التابع لجامعة مونتانا الأميركية، يواصل دكتور «كينيث بي دايال»، استاذ علم الأحياء بالجامعة وزميله دكتور «بريت دبليو توبارسكي» مدير المختبر إجراء تجاربهم المعملية الرامية إلى تقييم مدى نجاح مخترعات الإنسان في مجال الطيران ومحاكاة قدرات الطيور.
تم تزويد المختبر، الذي تم إنشاؤه في عام 1988، بكاميرات فائقة السرعة وأجهزة الليزر والمعدات الجراحية وأنفاق الرياح، علاوة على جهاز يقوم بتوليد سحب من زيوت الزيتون. ويشارك بالمشروع عدد من الطلبة والباحثين بالجامعة المتحفزين لكشف أسرار الطيران عند الطيور.
و تقول صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن دكتور «دايال» يقود فريق العمل بالمختبر لإجراء أبحاث حول البيئة والتنوع الحيوي وتصميمات الطيران والفضاء وعلم الحفريات. ففي أحدث الأبحاث، تقدم دكتور «دايال» وأحد الخريجين من الجامعة، وهو براندون جاكسون، بفكرة مستحدثة حول كيفية استخدام بعض الديناصورات لأجنحتها، وهي الخطوة الممكنة في فهم تطور الطيران.
يذكر أن المختبر، الذي يقع في مدينة «فورت ميسولا»، كان يوماً ما اسطبلا للخيول تابعا لسلاح الفرسان الأميركي، إلا أن ما شجع على تحويله إلى مختبر هو موقعه المتميز في المنطقة البرية غرب ولاية مونتانا، التي تضم النسور الجارحة والصقور وقبرات المروج والبط، وغيرها من الطيور البرية التي تعيش فوق المرتفعات والأنهار.
يقول دكتور «دايال» إن أهم الملاحظات التي لفتت نظره في المنطقة، كان ذلك الطير الذي قام بانزلاق أثناء انقضاضه على سمكة فوق سطح الماء، حيث توجه «دايال» على إثر ذلك إلى المختبر لتجريب نظرية جديدة.
أما دكتور «توبالسك» فقد تمكن من التوصل إلى أن حركة الأجنحة الشبيهة بالحركة الصاروخية لدى طيور نقار الخشب داخل المختبر ليست سوى سلوك تمارسه هذه الطيور في الطبيعة.
وتقول الصحيفة الأميركية إن أبرز التجهيزات داخل المختبر الكاميرتان اللتان تنتجان 1000 إطاراً في الثانية الواحدة، وهما من إنتاج الجيش الأميركي، ومهمتها إبطاء الحركة فائقة السرعة خلال التصوير عال الدقة. وفي المختبر، يتم بث ضباب صناعي من خلال رش زيت الزيتون بالبخار، فيما يتم إطلاق شعاع الليزر الأخضر عبر الكاميرات. يتيح هذا النظام للباحثين تتبع حركة الهواء المحيط بالطيور وسط الضباب.
