يواجه العالم تحديات خطيرة بحلول عام ‬2050، تتمثل في الحاجة إلى زيادة الإنتاج الغذائي بنسبة تتراوح ما بين ‬70٪ إلى ‬100٪، في ظل الزيادة المتوقعة لعدد السكان في العالم، حيث سيبلغ ‬9,2 مليارات نسمة. هذا ما خلصت إليه نتائج دراسة أجراها باحثون وأكاديميون بريطانيون أخيراً، وحذرت في الوقت نفسه من أن عهد الغذاء الزهيد التكلفة قد ولى إلى غير رجعة، داعية الحكومات في جميع أنحاء العالم لأن تحذو حذو الصين والبرازيل، اللتين تكثفان جهودهما في الاستثمار في الأبحاث وتطوير تقنيات وسبل زراعية جديدة.

وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الدراسة دعت أيضاً إلى «ثورة خضراء» ثانية، بعد الثورة الأولى التي ساعدت العالم في إطعام ثلاثة مليارات نسمة، وهو العدد الذي زاد به عدد سكان العالم خلال السنوات الخمسين الماضية. وأشار الباحثون القائمون على الدراسة إلى ضرورة زيادة المحاصيل الزراعية لكي تلبي احتياجات سكان العالم في غضون الأربعين عاماً المقبلة، حيث سيتطلب ذلك الاهتمام بكل الأساليب العلمية في الزراعة ورفع الانتاج الغذائي، بما في ذلك المحاصيل المعدلة وراثياً. وقالوا إن ذلك لن يتحقق إلا من خلال نشر الوعي بأهمية الغذاء المعدل وراثياً، وإطلاق حملات توعية لتقبل ما يعتبرونه واحداً من أكثر التكنولوجيات المستحدثة في هذا الصدد، والذي سيضمن تحسين الأمن الغذائي خلال القرن المقبل.

يقول أحد القائمين على كتابة الدراسة: «إننا نطالب بشكل صريح بعدم إدارة ظهورنا ونرفض الهندسة الوراثية في مجال إنتاج الغذاء».

وتضمنت الدراسة توصية بضرورة تحول الهندسة الوراثية من القطاع الخاص إلى هيئات رسمية تقوم بتمويل هذه الأبحاث، لتجنب ما يوصف باحتكار كبريات شركات الإنتاج الغذائي في العالم. وفي ما يتعلق بمشكلة إهدار الغذاء التي تبدد نحو ‬40؟ من الغذاء المنتج في الدول المتقدمة، من المتوقع أن توصي الدراسة بإجراء تغييرات على التشريعات التي تغطي مسألة تحديد آجال الصلاحية لبيع المنتجات الغذائية، وإدخال منتوجات معدلة وراثيا. وترى الدراسة أن تخفيف القيود من شأنه المساعدة على تقليص الكمية الضخمة من الأطعمة المهدرة في بعض الدول مثل بريطانيا.

وأشار العلماء إلى ضرورة ضخ الأموال في مجال البحث والتطوير الزراعي، لتحسين العجز في الإنفاق الحكومي في هذا المجال خلال العقد المنصرم، نتيجة اعتبار بعض الحكومات لمسألة الزراعة ضمن أولوياتها الدنيا عندما كانت الأغذية متوافرة وأسعارها رخيصة. وتعكس نتائج وتوصيات الدراسة البريطانية عن قرب ما توصل إليه تقرير فرنسي مماثل، نشر أخيراً، حول الطريقة التي يمكن من خلالها تغذية سكان العالم بحلول العام ‬2050. وقد جاء هذا التقرير ضمن مشروع بعنوان «العالم الزراعي»، حيث قال «باتريك كارون»، أحد فريق العمل بالمشروع: «خلال السنوات القليلة الماضية، كان الإنتاج الغذائي في العالم وأوروبا وفيراً للغاية، وكانت أسعار الغذاء تتراجع بشكل أكبر. أما الآن فإن العالم يجد نفسه في غمار تحديات غذائية كبرى».