يعاني أكثر سائقي السيارات في المدن الكبيرة على امتداد العالم من صعوبة إيجاد مواقف لسياراتهم، ومدينة تولوز الفرنسية ليست استثناء من تلك القاعدة، بل الأمر على العكس من ذلك، فالمدينة تعاني من نقص في المواقف المعدة للسيارات، خاصة في وسطها، مقارنة بأعداد السيارات الهائلة التي تنطلق في شوارعها كل صباح.

البحث الطويل عن تلك المواقف النادرة خاصة قرب الوزارات والدوائر الحكومية، يزيد من توتر السائقين، ويضيع وقتهم، وما لم يكن هناك من يخبرهم بأقرب موقف لهم، فإنهم سيظلون يدورون في دوائر مغلقة لوقت طويل، دون أن يصلوا إلى نتيجة في نهاية المطاف.

الحل السحري جاء على يد «الكسندر مارسيل»، نائب عمدة تولوز، والبالغ من العمر ‬37 عاماً، فهو بحكم مسؤوليته عن تنظيم قطاع المواصلات في المدينة، اهتدى لنظام عبقري يرشد من خلاله السائقين إلى أقرب موقف سيارات خال.

النظام الجديد يحتوي على مجسات يتم تثبيتها تحت سطح المواقف، ويمكن لهذه المجسات أن تحس بالتغيرات في المجال المغناطيسي المحيط بها، وهذا يمكنها من التعرف على حالة الموقف، فيما إن كان خالياً أم لا، كما يمكن لتلك المجسات أن تعرف إن كانت السيارة التي تحتل الموقف شاحنة أم سيارة خفيفة، بناء على حجم المجال المغناطيسي الذي يتناسب طرداً مع حجم السيارة.

يتم بعد ذلك إرسال تلك المعلومات إلى سيرفر قادر على تتبع حالة ما بين ‬2500 و‬3000 مجس من تلك المجسات، وإرسال تلك المعلومات لأجهزة الهواتف النقالة مستخدمي النظام من السائقين، كما يتم تحديد تلك المعلومات كل ثوان، بناء على التغيرات التي تطرأ على مواقف السيارات، وفي حالة امتلاء الموقف الشاغر، فإن النظام يقوم بإعادة إرشاد المستخدم لموقف آخر، وذلك ضمن دائرة قطرها ‬300 متر.

يتوقع الخبراء أن يشهد المستقبل تطويراً لهذا النظام، بحيث يمكن للسائقين التعرف على مواقف السيارات الخالية، عن طريق نظم تحديد المواقع الجغرافية المرتبطة بالأقمار الاصطناعية، بحيث تزود المستخدمين بمواقف السيارات الفارغة، كما تزودهم الآن بإرشادات الوصول لمحطات الوقود والمستشفيات والنوادي ودور العبادة.

لا يعتبر السائقون المستفيدين الوحيدين من ذلك النظام، بل إن المسؤولين في مدينة تولوز سيلجأون للاستعانة به في المستقبل من أجل الوقوف على حالة ‬15 ألف موقف سيارات في المدينة الكبيرة، وإجراء عمليات التخطيط الحضري المستقبلية بناء على ذلك، وكذلك التعرف على حالة المرور في المدينة.

النظام الجديد قادر أيضاً على كشف المتلاعبين بتلك المواقف، فقد كشفت التجربة الأولية للجهاز، التي أجريت في منطقة لاكروز القريبة من وسط المدينة المزدحم، أن بعض السائقين يقومون بحجز تلك المواقف لأكثر من ‬24 ساعة متواصلة، كما أن بعض المواقف احتلتها سيارة واحدة أكثر من ست ساعات، ويستغل الكثيرون فرصة انشغال رجال الشرطة، ولا يقومون بدفع رسوم المواقف تلك. بالإضافة إلى هذا، فإن النظام الجديد سيمنح الأولوية لفئات معينة من المستخدمين كالأطباء والقابلات القانونيات والمقعدين، وخلافه، وقد تم تطوير أنظمة مشابهة لهذا النظام واستخدامها في باريس والولايات المتحدة الأميركية، وتلاقي أنظمة المواقف الفرنسية الرضا في مدن مثل لوس أنجليس وتورنتو والدار البيضاء. يرى القائمون على المشروع الجديد أن تكلفته معقولة، ويتوقع مارسيل أن تبلغ تكلفة موقف السيارة الواحد ‬140 دولاراً أميركياً، وفي مدينة كبيرة مثل تولوز فإن المشروع سيغطي تكاليفه بنفسه، خلال سنوات قليلة فقط، بالإضافة إلى ما سيقدمه للبيئة من خدمة عظيمة، فقد أثبتت الدراسات أن السائقين الباحثين عن مواقف لسياراتهم مسؤولون عن ‬60٪ من التلوث داخل المدن، رغم أن عددهم لا يزيد على ‬10٪ من مجمل السائقين، وذلك لأنهم يعيقون حركة المرور الانسيابية، ما ينتج عنه الكثير من الغازات الضارة بالبيئة.