تقوم الكلاب المرشدة بدور مهم في مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين جسدياً، غير أن القردة، الخيول، وحتى حيوانات اللاما أصبحت تنافسها في القيام بهذا الدور.
وعندما نفكر بالكلاب المرشدة، فإن أول شيء يتجه إليه تفكيرنا هو سلالة كلاب لابرادور الصفراء، وهي من الحيوانات الأليفة التي عرفها الإنسان منذ أمد بعيد. وتختلف كثيراً في الحجم والشكل والمنافع التي تقدمها. وقد لا يوجد على وجه البسيطة حيوان ثديي يختلف في شكله وحجمه ولونه وخصاله مثلما تختلف الكلاب. ويوجد منها في أنحاء العالم ما يربو على 400 سلالة، وهذا العدد يزيد يوماً بعد يوم، طالما استمر الإنسان في استنباط سلالات جديدة لاستخدامها في المعارض والمسابقات والرياضة وحراسة المنازل والأعمال الحربية والبوليسية وأعمال أخرى كثيرة، يصعب حصرها، كإرشاد الضرير أثناء سيره، وتنبيه الأصم من الأخطار المحدقة به. والكلب من أكثر الحيوانات حباً ووفاءً للإنسان. ومع ذلك فإن المنافع التي توفرها الكلاب وسلسلة الحيوانات الأخرى، أكبر بكثير مما يتصور معظمنا. وتقول صحيفة «ديلي تلغراف»، في تقرير خاص، أنها في غضون الأشهر القليلة الماضية ألقت الضوء على الكيفية التي تساعد فيها الكلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد ساعدت إحدى المؤسسات الخيرية التابعة لها أكثر من 500 معاق بريطاني على ممارسة حياتهم بصورة نشطة. وتساعد الكلاب المدربة بصورة خاصة، أصحابها بعشرات الوسائل. وربما أكثر الوسائل شيوعا هو مساعدة الناس الذين يعانون من إعاقات جسدية، عن طريق القيام ببعض المهام بالنيابة عنهم، كإضاءة وإطفاء الأنوار، فتح وإغلاق الأبواب، وحتى إحضار الطعام من الثلاجة.
وبعض الكلاب الضخمة تقوم بدفع كرسي العجلات، أو تعمل كعكازات حيّة، فتساعد على تماسك الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في السير نتيجة لإصابتهم ببعض الأمراض، كمرض باركنسون. وهناك كلاب طبية تساعد أصحابها بطريقة مختلفة، كطلب المساعدة عندما يصاب صاحبها بنوبات الصرع، أو السكري، فترصد التغير الدقيق في رائحة الجسم، والتي تحدث عندما ينخفض مستوى السكر في الدم بصورة خطيرة.
وتوجد كلاب المنازل المدللة التي تساعد أصحابها بصورة بديهية، دون أي تدريب خاص.
غير أن الكلاب ليست وحدها القادرة على القيام بهذه المهام الشاقة، فالخيول تعتبر من المخلوقات الأكثر عملية في المساعدة. وتقول مؤسسة الخيول الإرشادية إن الخيول القزمة تستخدم على نطاق أوسع كبديل للكلاب المرشدة لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية تجاه الكلاب، أو يخافون منها. وهناك مصدر آخر للمساعدة بالنسبة للمصابين بالشلل الرباعي، ويعجزون حتى عن تحريك أيديهم. وبالنسبة لهؤلاء فإن قردة الكابوتشين مدربة بشكل خاص لمد يد المساعدة، وهي تعيش مع الإنسان منذ صغرها لكي تصبح اجتماعية، وتبدأ بالمساعدة حين تصل إلى سن السابعة، خاصة أنها تعيش حتى سن يتراوح بين 20 و 30 عاما، أي بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف الحياة العملية للكلب العادي. ومثل الكلاب، يمكن تدريب هذه القردة على القيام بأنواع كثيرة من المساعدات، كغسل وجه صاحبها، وتقليب صفحات الكتاب الذي يطالعه، وحتى إعداد الطعام له، وتسخينه في داخل فرن المايكروويف. كما تستخدم العديد من الحيوانات للقيام بمهام علاجية، فتساعد المصابين بأمراض عقلية، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، في استعادة الثقة بأنفسهم، وتعلم مهارات مختلفة. وخير مثال على ذلك الدولفينات المعالجة، التي تساعد الأطفال الشديدي الإعاقة على اكتساب الحوافز المختلفة وزيادة انتباههم للأمور، والقيام بمهارات مختلفة. وتشير دراسات، أجريت على نطاق واسع في عام 2007، إلى أن الدولفينات تساعد الأطفال المتوحدين على تحسين مهاراتهم الاجتماعية، وتقلل شعورهم بالوحدة، وتزيد إصغاءهم لمن حولهم وتواصلهم مع الآخرين، وتخفف اكتئابهم. ومن الحيوانات الأخرى المساعدة للإنسان هناك حيوان اللاما، الطيور، السحالي، وحيد القرن، الفيلة، والقطط التي توفر الراحة والشعور بالارتياح لدى إقامتها في المنازل.
